نفوذ الإسلاميين داخل معسكر الجيش.. قراءة في الاتهامات ومسارات التمدد

تقرير : عين الحقيقة

تتصاعد في الأوساط السياسية السودانية نقاشات حول دور التيارات الإسلامية داخل المشهد العسكري، وحدود تأثيرها في مراكز القرار، خاصة في ظل الحرب المستمرة وتحولات موازين القوى داخل مؤسسات الدولة.

مع انتقال مؤسسات الدولة إلى بورتسودان، برزت المدينة كمركز لإدارة المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش. وفي هذا السياق، تتزايد التساؤلات حول طبيعة القوى المؤثرة داخل هذا المركز..

اتهامات بتعزيز نفوذ الكتائب
يرى مراقبون أن بعض التيارات المرتبطة بالحركة الإسلامية تسعى إلى تعزيز حضور تشكيلات قتالية ذات طابع أيديولوجي داخل معسكر الجيش، بحيث تتحول هذه الكتائب إلى قوة مؤثرة في مسار العمليات، وربما في مراكز القرار. وبحسب هذه التقديرات، فإن هذا التوجه قد يعيد إنتاج نماذج سابقة من التداخل بين العمل العسكري والتنظيمي، وهو ما يثير مخاوف بشأن توازن المؤسسات.
بورتسودان.. مركز القرار الجديد
مع انتقال مؤسسات الدولة إلى بورتسودان، برزت المدينة كمركز لإدارة المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش. وفي هذا السياق، تتزايد التساؤلات حول طبيعة القوى المؤثرة داخل هذا المركز، وما إذا كانت هناك أطراف غير رسمية تمارس نفوذاً داخل مفاصل الدولة. ويرى محللون أن غياب الشفافية في بعض دوائر القرار يعزز من انتشار هذه التكهنات، ويجعل من الصعب التحقق من حجم التأثير الفعلي لأي طرف.
خطاب مسرّب يثير الجدل
في سياق متصل، جرى تداول خطاب منسوب لقائد كتيبة “البراء”، المصباح طلحة، يدعو فيه—بحسب ما نُشر—والي الخرطوم إلى استنفار الموظفين. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من صحة هذا الخطاب أو ملابساته، إلا أن تداوله أثار جدلاً حول إمكانية استخدام الجهاز الإداري للدولة في سياق التعبئة المرتبطة بالحرب.
الإدارة المدنية بين الحياد والاتهامات
ترافقت هذه المزاعم مع حديث عن خلفيات سياسية لبعض المسؤولين المحليين، من بينهم والي الخرطوم، حيث يرى منتقدون أن ذلك قد يؤثر على حيادية الإدارة المدنية. في المقابل، يشدد خبراء على ضرورة التفريق بين الانتماءات السابقة للمسؤولين وأدائهم الحالي، مؤكدين أن أي اتهامات تتعلق باستغلال مؤسسات الدولة يجب أن تستند إلى أدلة واضحة.
تحالفات خارجية بديلة
على صعيد العلاقات الخارجية، تشير تحليلات إلى أن بعض القوى داخل السودان قد تسعى إلى تنويع تحالفاتها الإقليمية والدولية، في محاولة لتجاوز الضغوط الغربية وتأمين الدعم السياسي أو اللوجستي. ويرى مختصون أن هذا التوجه، إن وُجد، يعكس طبيعة الصراع الحالي الذي لم يعد محلياً فقط، بل بات مرتبطاً بتوازنات إقليمية أوسع.
تحديات أمام الدولة
يحذر محللون من أن أي تداخل بين العمل العسكري والتنظيمات السياسية، أو استخدام مؤسسات الدولة في صراعات أيديولوجية، قد يضعف من فرص بناء مؤسسات مستقلة في مرحلة ما بعد الحرب. كما أن تعدد مراكز النفوذ قد يعقّد أي عملية انتقال سياسي، ويزيد من صعوبة الوصول إلى توافق وطني شامل. بين اتهامات بتعزيز نفوذ قوى أيديولوجية، وحديث عن تحالفات وتحركات داخلية وخارجية، يظل المشهد السوداني مفتوحاً على احتمالات متعددة. غير أن التحدي الأكبر يبقى في ضمان أن تظل مؤسسات الدولة بعيدة عن الاستقطاب، وأن يُدار الصراع بما لا يقوّض فرص السلام والاستقرار في المستقبل.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.