الغرفة القومية للمستوردين تحذر من تمدد اقتصاد الظل وترفض نظام «ACD»
بورتسودان: عين الحقيقة
حذرت الغرفة القومية للمستوردين من ما وصفته بالتدمير الممنهج للهياكل الرسمية للقطاع التجاري، لصالح تنامي اقتصاد الظل، مؤكدة أن السياسات المالية والإجرائية الأخيرة تجاوزت كونها معوقات تشغيلية، لتتحول إلى تهديد مباشر للاقتصاد الوطني ومعاش المواطنين.
وأعلنت الغرفة رفضها القاطع لنظام الإقرار المسبق للشحنات (ACD)، معتبرة أن تطبيقه بصيغته الحالية يشكّل خطرًا على الأمن القومي والسيادة المعلوماتية للدولة.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته الغرفة، اليوم الخميس، بمقر اتحاد الغرف التجارية في مدينة بورتسودان، بحضور قيادات الغرفة والاتحاد.
وانتقدت الغرفة قرار رفع سعر الدولار الجمركي من 2486 إلى 2827 جنيهًا، بنسبة زيادة بلغت 13.7%، مؤكدة أن هذه الخطوة لم تحقق الزيادة المأمولة في الإيرادات الجمركية، خلافًا لما تروج له الجهات الرسمية.
وقال رئيس الغرفة، الصادق جلال الدين، إن النتائج الفعلية تمثلت في تراجع الحصيلة الجمركية، نتيجة اتجاه عدد من المستوردين إلى القنوات غير الرسمية.
وأشارت الغرفة إلى أن السياسات الاقتصادية المتبعة منذ عام 2018 أسهمت في تضخم تراكمي أضعف القوة الشرائية للمواطنين، محذّرة من أن الاعتماد على الجبايات السريعة بدلًا عن الإصلاح الهيكلي يهدد الاستقرار الاقتصادي ويقوّض خطط التنمية.
وفيما يتعلق بنظام (ACD)، أوضحت الغرفة أن تطبيقه تسبب في تعطيل انسياب السلع، لا سيما الغذائية والاستراتيجية، معتبرة أن مشاركة بيانات التجارة الخارجية مع منصات غير وطنية تمثل مخاطرة تمس الأمن القومي.
من جانبه، أكد رئيس اتحاد الغرف التجارية، علي صلاح علي، أن القطاع الخاص لا يعارض مبدأ التحول الرقمي، مشددًا على أن أي تحول يجب أن يتم عبر منصات وطنية خالصة تضمن سيادة الدولة على بياناتها.
وفي السياق ذاته، رحبت الغرفة بمبادرة منصة «بلدنا» القومية، واعتبرتها بديلًا وطنيًا يحقق التوازن بين الرقابة وتسهيل التجارة. وقال وكيل وزارة التجارة والتموين بحكومة بورتسودان، عوض سلام، إن المنصة قادرة على الحد من التهريب والمضاربات، وضمان وفرة السلع في الأسواق.
وطالبت الغرفة القومية للمستوردين بإيقاف فوري لزيادات الدولار الجمركي، وتعليق العمل بنظام (ACD) بصيغته الحالية، واستبداله بأنظمة وطنية، إلى جانب الاعتراف بالقطاع الخاص كشريك استراتيجي في تأمين احتياجات البلاد.
كما دعت إلى فتح قنوات تنسيق دائمة لمعالجة الرسوم والضرائب التي تسهم في دفع النشاط التجاري نحو اقتصاد الظل، محذّرة من أن تجاهل هذه المطالب قد يؤدي إلى انهيار ما تبقى من القطاع الرسمي، وأن كلفة ذلك ستقع على عاتق الدولة والمواطن معًا.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.