من خان الفاشر؟ .. قراءة في «حصان طروادة» الجيش وكتائب الإسلاميين ودور قيادات المشتركة
عمود: عين الحقيقة
في منشورٍ مطوّل أثار جدلًا واسعًا، قدّمت صفحة «الفاشر حضارة» على موقع فيسبوك روايةً صادمة عمّا جرى في معركة الفاشر الأخيرة، واصفةً ما حدث بأنه «خيانة مكتملة الأركان» جرى تمريرها تحت غطاءٍ عسكري، وباستخدام تكتيك يشبه «حصان طروادة»؛ حيث أُقحمت أعداد كبيرة من القوات في معركة خاسرة منذ لحظاتها الأولى.
ووفقًا لرؤية كاتب هذا العمود في «عين الحقيقة»، وبالاستناد إلى ما ورد في المنشور، فإن الجيش السوداني خاض هذه المواجهة بعد حشدٍ وتعبئةٍ واسعة قادتها الحركة الإسلامية السودانية، من دون أن يستند ذلك إلى تقديرٍ واقعي لموازين القوى، أو قراءةٍ دقيقة لمآلات المعركة. وكانت النتيجة كما تصفها الصفحة حصادًا دمويًا تمثّل في سقوط آلاف القتلى والجرحى من القوات المشتركة، ووحدات الجيش، وكتائب المقاومة الشعبية «آرت آرت»، في واحدة من أكثر المعارك كلفةً على المستوى البشري.
اللافت في مآلات معركة الفاشر الأخيرة، وفق المنشور، ليس حجم الخسائر وحده، بل طبيعة الاتهام؛ إذ تشير الصفحة إلى أن ما جرى لم يكن فشلًا عسكريًا عارضًا، بل نتيجة اختراق وسوء إدارة متعمدين، جرى خلالهما تمرير معلومات مضللة، والتلاعب بتوقيتات الحشد والتحرك، ما جعل القوات تدخل ساحة قتال أشبه بـ فخ دموي، بلا غطاءٍ كافٍ ولا أهدافٍ واضحة قابلة للتحقق.
وتحمّل «الفاشر حضارة» مسؤولية ما حدث إلى دوائر القرار العسكري والسياسي، معتبرةً أن المدينة دُفعت ثمنًا لصراعات داخلية وحسابات أيديولوجية ضيقة، وأن دماء المقاتلين استُخدمت وقودًا لمعركة لا تخدم أمن المدنيين، ولا تحمي الفاشر من الانهيار.
ويمضي المنشور إلى التحذير من أن تكرار النهج ذاته في إدارة العمليات العسكرية في البلاد سيقود إلى كوارث مماثلة، ما لم تُفتح مراجعة شاملة لمسار المعارك، وتُفرض مساءلة حقيقية على كل من خطّط، وقرّر، ودفع بالقوات إلى محرقةٍ بلا أفق.
وبين رواية الميدان وصمت الجهات الرسمية، تبقى أسئلة الفاشر مفتوحة:
من قرر؟ ولماذا؟ ومن يحاسب على الدم الذي سال؟؟؟ أسئلةٌ تقول صفحة «الفاشر حضارة» إن تجاهلها لن يعني سوى إعادة إنتاج «حصان طروادة» ذاته، في معارك قادمة، وبكلفةٍ أشد فداحة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.