تحولات عسكرية في النيل الأزرق «تحالف تأسيس» يعلن السيطرة على مواقع استراتيجية جنوب الدمازين
تقرير ـ عين الحقيقة
شهد إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان، صباح اليوم الأحد، تطورات ميدانية لافتة، عقب اندلاع معارك عنيفة في المحور الجنوبي الغربي للإقليم المتاخم للحدود الإثيوبية، انتهت بسيطرة «قوات تأسيس» المشتركة على مواقع استراتيجية جديدة.
وأفادت مصادر ميدانية ومنصات تابعة للقوات المشتركة، التي تضم قوات الدعم السريع وقوات القائد «جوزيف تِكّة» التابع للحركة الشعبية- شمال «قيادة عبد العزيز الحلو»، بأنها تمكنت من بسط سيطرتها الكاملة على منطقتي «ملكن» و«السلك» التابعتين لمحلية باو.
وجاءت هذه السيطرة عقب هجوم واسع شنّته القوات المشتركة صباح اليوم على الارتكازات الدفاعية المتقدمة للجيش، حيث استمر القتال العنيف لأكثر من ست ساعات متواصلة، في إطار موجة هجمات تشنها هذه القوات منذ أكثر من أسبوع على عدة محاور داخل الإقليم.
الأهمية الجغرافية لمسرح العمليات
تتمتع المناطق التي دارت فيها المواجهات بخصائص جغرافية معقدة وذات أهمية استراتيجية عالية.
تقع منطقتا «السلك» و«ملكن» جنوب غربي مدينة الدمازين، عاصمة الولاية، وتضاربت التقديرات بشأن المسافة الفاصلة، إذ تشير بعض المصادر إلى أنها تبعد نحو 90 كيلومتراً، بينما تقدرها مصادر أخرى بنحو 150 كيلومتراً. وتقع المنطقة على ارتفاع يبلغ نحو 761 متراً فوق سطح البحر، وسط بيئة طبيعية متنوعة تضم الجبال والغابات الكثيفة والمراعي، ما يمنح العمليات العسكرية فيها طابعاً خاصاً يختلف عن المناطق المكشوفة.
ويكتسب هذا التصعيد خطورته من القيمة الاقتصادية والاستراتيجية الكبيرة لولاية النيل الأزرق، التي تُعد من أغنى أقاليم السودان بالموارد الطبيعية، إذ تضم سد الروصيرص الحيوي، الذي يساهم بنحو 40% من الإمداد الكهربائي للبلاد، ما يجعل أي اضطراب أمني في الإقليم مهدداً لقطاع الطاقة على المستوى القومي.
كما تُعد الولاية موطناً لأكبر الغطاءات النباتية في السودان، حيث تشكل غاباتها أكثر من 60% من إجمالي المساحات الغابية، إلى جانب اشتهارها بإنتاج معدن الكروم المُصدَّر عبر ميناء بورتسودان، فضلاً عن احتضانها لمشروعات زراعية وإنتاجية واسعة النطاق.
وتتميز المنطقة كذلك بكونها منتجعاً طبيعياً وممراً مهماً للطيور المستوطنة والمهاجرة.
ويرى مراقبون أن الدخول العلني لقوات «جوزيف تِكّة» في عمليات مشتركة مع قوات الدعم السريع تحت مسمى «قوات التأسيس» في هذه المنطقة الحدودية الوعرة، يمثل تحولاً مهماً في تكتيكات الحرب، وقد يسهم في نقل الثقل العسكري إلى مناطق الإنتاج والموارد الحيوية في أقصى الجنوب الشرقي للبلاد، فضلاً عن ما يحمله من تهديدات محتملة لولايتي سنار والنيل الأبيض، اللتين انسحبت منهما قوات الدعم السريع خلال عام 2025.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.