فيلم «عائشة لا تستطيع الطيران» … بين تصفيق «كان» وغضب الشارع المصري
القاهرة: عين الحقيقة
أثار فيلم «عائشة لا تستطيع الطيران» للمخرج المصري مراد مصطفى جدلاً واسعاً في الأوساط السينمائية وعلى منصات التواصل الاجتماعي في مصر، رغم نجاحه الدولي ومشاركته المميزة في أسبوع النقاد بمهرجان «كان» السينمائي.
يروي الفيلم قصة «عائشة»، لاجئة سودانية تعمل في الرعاية الصحية، عالقة بين الصراعات اليومية في حي عين شمس الشعبي بالقاهرة، حيث تتقاطع حياتها مع مجتمع المهاجرين والعصابات المحلية التي تدير مناطق من العشوائيات. وتجسد الشخصية الممثلة بوليانا سيمون، بينما يشارك في البطولة مغني الراب المصري زياد ظاظا.
جدل حول «تصوير مصر»
تركزت الانتقادات على ما وصفه بعض المتابعين بأنه تركيز مبالغ فيه على الفقر والعشوائيات، بما يخدم ذائقة مهرجانات الغرب، ويقلل من تقديم صورة متكاملة للحياة في مصر. واعتبر منتقدون أن بعض المشاهد الدرامية، مثل الصراع مع العصابات وعمليات السطو على منازل شبه خالية، تمثل تضخيماً للجانب المظلم دون مبررات واقعية.
كما طالت الانتقادات مغني الراب زياد ظاظا بسبب مشاركته، وتأثرها بسوابق مثيرة للجدل، ما أضاف توتراً إلى طريقة استقبال الجمهور للفيلم محلياً.
الاعتذار الرسمي للمخرج
امتد الجدل ليشمل المخرج مراد مصطفى، الذي اضطر إلى تقديم اعتذار علني بعد مشادات كلامية مع منتقدين، معترفاً بأنه انساق وراء الغضب في ردوده، ومؤكداً احترامه للجمهور وحقهم في النقد.
البعد السوداني واللاجئون
يطرح الفيلم قضية اللاجئين السودانيين في مصر، وهو ما أضفى بعداً سياسياً وإنسانياً على الجدل، حيث أبرز معاناة لاجئة سودانية تحاول العيش في بيئة صعبة. وقد جعل ذلك النقاش حول الفيلم يتجاوز الجانب الفني إلى أبعاد حقوقية وإنسانية.
ويرى بعض الخبراء أن العمل يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها، مثل العنصرية والتهجير القسري وظروف المهاجرين في القاهرة، رغم ما يراه آخرون «سوداوية مبالغ فيها».
مفارقة السينما المستقلة
يؤكد الفيلم التناقض المزمن في السينما المصرية المستقلة بين الاحتفاء الدولي بالأعمال الجريئة التي تتناول قضايا اجتماعية حساسة، وبين الحساسية المحلية تجاه أي تصوير يُنظر إليه بوصفه إساءة لصورة المجتمع.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.