أطياف

صباح محمد الحسن

تمثيل!!
طيف أول:
كل المعاني التي تظن أنها كذلك
أصبحت في مواسم الريح عارية!!
وفي مؤتمر “نوراد” لهذا العام، والذي عُقد في 28 يناير بالنرويج بعنوان “هل انتهى عصر السلام”،حضره المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، وركّز المؤتمر على الحرب ومنع النزاعات، وكيف يمكن للنرويج والتعاون الإنمائي النرويجي أن يسهما في بناء عالم أكثر سلامًا.
وشاركت الناشطة السودانية آلاء صلاح وعدد من العاملين في المجال الإنساني، ونشطاء سلام، وسياسيون، وباحثون بارزون في مجال النزاعات من جميع أنحاء العالم.
ولاشك أن المؤتمر جاء في توقيت مهم، لا سيما في ظل الأزمة الإنسانية في السودان وعدد من دول العالم، والتي لم يشهد مثلها منذ الحرب العالمية الثانية.
و عنوان المؤتمر هو “هل انتهى عصر السلام”، فهو سؤال وتعجب لا يتناسب أن تجيب عليه الناشطة آلاء صلاح، لأن إجابتها المسبقة لخّصتها في آخر حديث لها: (إنها ترى أنه لا سلام مع الدعم السريع، وأن الحرب في السودان هي حرب بالوكالة مايعني انها تدعو لإستمرار الحرب وليس للسلام كما ينادي المؤتمر ). وهذه الإجابة وحدها كانت كفيلة بإسقاط تمثيل آلاء في المؤتمر، سيما أن النرويج تلعب هذه الأيام دورًا مهمًا في بحث سبل السلام في السودان.
ولا أدري كيف قدّمت آلاء صلاح نفسها ناشطة في حقوق الإنسان؛ فما هو عملها الذي قامت به لضمان حقوق الإنسان، وفي أي المنظمات الإنسانية عملت ، وهل كان لها دور واضح في تخفيف معاناة الشعب السوداني، وكيف لشخصية تدعم الحرب أن تكون مشاركة في مؤتمر يبحث سبل السلام؟
فما تؤمن به آلاء يتعارض مع فكرة المؤتمر وطرحه، ويتناقض مع مبادئ منظمات حقوق الإنسان؛ فالإنسانية ليست في القول والشعارات والكلمات البراقة وتلاوة الخطابات المكتوبة والمحفوظة، بل هي قيمة داخلية، والإيمان بها ليس بالقول.
وعليه، كان من الأمانة كان أن تعتذر آلاء صلاح عن المشاركة في هذا المؤتمر، لأنه يتعارض مع قناعتها ورؤيتها للحرب في بلادها، وإلا فإن هدفها فقط هو الصعود على سلم ثورة ديسمبر. وقد كتبتُ من قبل عندما كانت آلاء تعيش مجد الثورة أن مجيئها إلى الميدان وسط تصفيق الثوار كان حالة انفعالية طبيعية، سواء خلقتها الصدفة أو وضعها القصد على أعلى السيارة. فثمة عشرات الكنداكات في ميادين الثورة قمن بأدوار أعظم من هذا المشهد الاستعراضي، وهن يقفن على الأرض دون أن يلفتن نظر الكاميرا.
فالثورة ضحّى فيها الثوار بدمائهم الطاهرة، لذلك فإن شهداء الثورة هم أيقوناتها الخالدة. والثائر ليس من وقف في ميدان الثورة، بل ميدانه الحقيقي هو أين يقف الآن من الثورة!!
فساحة الاعتصام شارك فيها عناصر جهاز الأمن والمخابرات، وكانوا يهتفون مع الثوار ويطالبون بسقوط البشير، لذلك ليس كل من سجّل حضورًا في الميدان يعني حضوره في دفتر الثورة؛ فلكل كانت مهمته !!
لذلك هي دعوة مباشرة من هذه الزاوية لكل الفاعلين الوطنيين في مجال حقوق الإنسان الذين ساهموا في صياغة أغلب التقارير الإنسانية الخاصة بإدانة طرفي الحرب في مجلس حقوق الإنسان، والتي كانت نتائجها ترجيح كفة السلام في الميزان الدولي على كفة الحرب.
إن السودان يعاني حربًا قُتل فيها الآلاف من قبل طرفي الصراع: من قبل الدعم السريع، ومن قبل الجيش، وكتائب البراء. وآلاء صلاح لا تستطيع أن تدين هذه الأطراف الثلاثة، ولا تدعو للسلام، بل ترى أن الحرب لا بد أن تستمر، ويشاطرها هذا الرأي الفريق البرهان وقائد البراء وفلول النظام المخلوع الذين خلعتهم ثورة “كشة ومطر وست النفور”.
فما تراه آلاء يعني اصطلاحًا أن الحرب يجب أن تستمر حتى انتهاء المواطن. لذلك لا بد من منع ظاهرة عبث التمثيل الكرتوني للثورة، وتعريف من هو الذي يجب أن يشارك في مؤتمرات السلام. فالانتماء الحقيقي لثورة ديسمبر المجيدة لا يمنح الشخص الحق أن ينادي باستمرار الحرب التي تقتل المواطن السوداني.
فهل هناك أخلاق وقيمة ثورية أكبر من قيمة السلام والإنسانية!!
وجميل أنه في ذات المؤتمر، قال ممثل غرف الطوارئ صدام إدريس:
“شكرًا للشعب النرويجي. لقد كنتم أصدقاءنا لسنوات عديدة. نطلب الآن تمويلًا مرنًا ودعمًا مباشرًا حتى يتمكن الناس من الحصول على المساعدة. استخدموا نفوذكم لوقف هذه الحرب.”
وهذه هي الرسالة الإنسانية الحقيقية المطالِبة بوقف الحرب، ولهذا يجب ألّا يكون لداعميها على منصات السلام كلمة!!
طيف أخير:
#لا_للحرب
قال القيادي بتحالف “صمود” بابكر فيصل إن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية وقطع تمويلها يصبّ في مصلحة السودان، مؤكدًا أن الإسلاميين يسيطرون على مفاصل الدولة، بما في ذلك الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية.
ومن ينكر هذه الوقائع أو يقدّم رواية مغايرة يفعل ذلك بدوافع وأغراض معروفة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.