حين يضيق الجوار: تنسيق سوداني- أممي لتوسيع دائرة اللجوء أفريقيًا وتخفيف الأعباء عن مصر

تقرير: عين الحقيقة

كشفت المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات وهيئة محامي دارفور عن تحرّك قانوني ودولي رفيع المستوى يستهدف مخاطبة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لفتح مسارات استضافة مؤقتة للاجئين السودانيين في دول أفريقية جديدة.

ويأتي هذا التحرك كاستجابة اضطرارية لانسداد الأفق الإنساني وتصاعد حملات الترحيل القسري التي طالت آلاف السودانيين في دول الجوار، وعلى رأسها جمهورية مصر العربية.

وأعلن الطرفان، في بيان مشترك صدر اليوم الاثنين 2 فبراير 2026م، أن هذه المبادرة نبعت من مقترحات قدمها سودانيون يواجهون ويلات اللجوء القسري، وتهدف إلى إشراك الاتحاد الأفريقي في إيجاد بدائل جغرافية متعددة لاستيعاب الفارين من الموت.

وتؤكد المنظمات أن استضافة السودانيين في أراضٍ أفريقية متنوعة باتت ضرورة ملحّة لحماية كرامتهم، وتفادي تحوّلهم إلى ضحايا لضغوط داخلية في دول المستقر الحالي، وذلك إلى حين وضع حد لـ«الحرب العبثية» المستمرة في السودان.

وطبقًا لمراقبين، يضع هذا التحرك الحقوقي الجديد أزمة السودانيين في مصر تحت مجهر النقد والتحليل، حيث تزامن البيان مع تقارير مقلقة حول تصاعد وتيرة حملات الترحيل القسري والمضايقات الإدارية التي يتعرض لها السودانيون هناك.

وأشار البيان صراحةً إلى أن تركز ملايين اللاجئين في دولة واحدة مثل مصر، دون إطار دولي لتوزيع المسؤولية، يحوّل الوجود السوداني إلى «أعباء» اقتصادية واجتماعية ضاغطة.

هذا التكدس، وفقًا للبيان، خلق نظرة عدائية ووصم اللاجئين بأنهم عالة، مما وفّر غطاءً سياسيًا واجتماعيًا لإجراءات الترحيل القسري التي فجّرت موجة استنكار حقوقي دولي. وتطالب المبادرة ببدائل أفريقية فورية لرفع هذا الضغط عن القاهرة، ومنع استغلال ورقة اللاجئين في التوازنات السياسية الداخلية.

وفي قراءة تحليلية للميدان، رسم التقرير الحقوقي الملحق بالبيان سيناريوهات قاتمة، مؤكدًا أن الوقائع تشير إلى أن الحرب السودانية مرشحة للاستمرار لسنوات طويلة. وحذّرت المنظمتان، في الوقت ذاته، من تحوّل الفصائل والمليشيات إلى مراكز عنف وفوضى مستقلة تهدد استقرار الإقليم بأكمله.

وفي ظل غياب وساطة دولية جادة، يرى الحقوقيون أن حماية الحق في الحياة تبدأ بتوفير ملاذات آمنة ومستقرة بعيدًا عن دول الجوار التي استنزفت قدراتها الاستيعابية.

وبموجب هذا التحرك، تقرر إرسال نسخ من الخطاب إلى الاتحاد الأفريقي وكافة الدول الأفريقية، لمطالبتهم بإعلاء قيم الأمان الإنساني المفقود. وأثنى البيان على الجهود التي بذلتها الدول المستضيفة حاليًا، لكنه شدد على أن استدامة الحماية تتوقف على وجود اتفاقية استضافة قارية شاملة تمنع تحوّل اللاجئ إلى ضحية لتقلبات القوانين المحلية.

على أي حال، يضع هذا البيان المجتمع الدولي، ومنظمة الأمم المتحدة على وجه الخصوص، أمام مسؤولية قانونية تاريخية؛ فبينما تضيق إجراءات الترحيل الخناق في مصر، وتتلاشى آمال العودة القريبة مع تمدد النزاع، تبقى المظلة الأفريقية الواسعة هي المخرج الأخير لمنع وقوع كارثة إنسانية كبرى تلحق بملايين السودانيين المشردين في أصقاع القارة.

في ظل تصاعد معاناة اللاجئين السودانيين وتراجع فرص الحل القريب، يظل توسيع مظلة الحماية الأفريقية خيارًا إنسانيًا لا يحتمل التأجيل، ومسؤولية دولية مشتركة لمنع انزلاق الأزمة نحو كارثة إنسانية أشمل.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.