عزاء البرهان في «عزام كيكل» يفضح أزمة تمليش الجيش السوداني

تقرير: عين الحقيقة

أثارت زيارة قائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لتقديم واجب العزاء في شقيقي قائد قوات “درع السودان”، أبو عاقلة كيكل، بمنطقة الكاهلي زيدان، جدلًا واسعًا وانتقادات حادة، في خطوة اعتبرها مراقبون تمييزًا بين ضحايا الحرب داخل معسكر بورتسودان.

 

وكان كل من “عزام” و”حيدر” كيكل قد قُتلا، إلى جانب آخرين، إثر قصف بطائرة مسيّرة استهدف المنطقة. ومع حضور البرهان شخصيًا إلى القرية مساء أمس، تصاعدت موجة الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، مركّزة على ما وصفه ناشطون بـ”ازدواجية المعايير” في تعاطي القيادة العسكرية مع قتلى الحرب.

 

وأشار منتقدون إلى أن قائد الجيش لم يحضر مجالس عزاء لعدد من كبار الضباط الذين سقطوا خلال المعارك، في حين حرص على المشاركة شخصيًا في عزاء شقيقي قائد قوة غير نظامية.

 

ورأى مراقبون أن الخطوة تعكس خللًا في ترتيب الأولويات، وتطرح تساؤلات حول استراتيجية قيادة الجيش في التعامل مع المجموعات المسلحة مقارنة بالقوات النظامية.

 

وامتدت الانتقادات إلى ما يُعرف بسياسة “تمليش” الجيش، في إشارة إلى الاعتماد المتزايد على فصائل مسلحة خارج الهيكل الرسمي للقوات المسلحة.

 

واستحضر ناشطون نماذج لقوات موالية لم تُدمج رسميًا، مثل قوات أبو عاقلة كيكل، رغم إعلان انشقاقها عن قوات الدعم السريع، إلى جانب قوات النور القبة، وكذلك قوات الزعيم القبلي موسى هلال، التي ظلت خارج المنظومة الرسمية رغم مؤشرات التقارب الأخيرة.

 

كما كشفت تقارير عن تزويد مجموعات مدنية ومسلحة بالسلاح ومركبات الدفع الرباعي دون إخضاعها لآليات الضبط والربط المعتمدة داخل المؤسسات النظامية، ما أتاح – بحسب مراقبين – امتلاك بعض الكتائب ذات التوجهات المتشددة لأسلحة نوعية.

 

ومن بين هذه التشكيلات، كتيبة البراء بن مالك، التي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات، وصُنّفت كجماعة إرهابية.

 

ويحذّر مراقبون من أن تعدد مراكز القوة وغياب هيكلية قيادية موحدة قد يُسهمان في تعقيد المشهدين السياسي والأمني.

 

كما يرى محللون أن انتشار السلاح خارج الأطر النظامية يهدد بإطالة أمد الفوضى، ويجعل من مهمة استعادة السيطرة الأمنية وبناء جيش وطني موحّد في مرحلة ما بعد الحرب تحديًا بالغ الصعوبة.

 

ما يجري يكشف بوضوح ارتباكًا عميقًا في إدارة الحرب، ويعزّز مخاوف ترسيخ نهج «تمليش» الجيش، بما ينذر بتفكيك المؤسسة العسكرية وإطالة أمد الفوضى وتعطيل أي مسار لبناء جيش وطني موحّد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.