في مشهد يعكس إرادة الحياة وصمود المجتمع في وجه الحرب، شهد حي أبوشوك مربع (8) بمدينة الفاشر، اليوم، افتتاح أول مدرسة بعد فترة النزاع، في خطوة وُصفت بالمفصلية لإحياء العملية التعليمية بولاية شمال دارفور، وذلك عقب انعقاد مؤتمر التعليم الأول بالمدينة.
وجرى افتتاح المدرسة بحضور اللواء الركن حسن محجوب الفاضل، مدير المكتب التنفيذي للقائد العام وقائد الفرقة الخامسة مشاة ووالي ولاية شمال دارفور المكلّف، إلى جانب عدد من القيادات التنفيذية والمجتمعية، في لوحة جسدت إصرار سكان الفاشر والنازحين على تجاوز الظروف الإنسانية القاسية وبناء مستقبل أفضل لأبنائهم.
وأكد رئيس اللجنة المنظمة أن حي أبوشوك كان، قبل اندلاع الحرب، يرفد كلية الطب بجامعة الفاشر بنحو ثمانية طلاب سنويًا، مشيرًا إلى أن افتتاح هذه المدرسة يمثل نقطة انطلاق حقيقية لإعادة إعمار التعليم في المنطقة. وأضاف أن الأيام المقبلة ستشهد افتتاح عدد من المدارس الأخرى، موضحًا أن المدرسة تضم حاليًا 240 طالبًا وطالبة، ويعمل بها سبعة معلمين.
من جانبه، شدد اللواء آدم حسين سودان جميل على أن التعليم يمثل أولوية قصوى في المرحلة الراهنة، معتبرًا أن تدهوره خلال الفترات السابقة أسهم في تعقيد الأزمات التي تمر بها البلاد. وأعلن عن افتتاح مدرسة نيفاشا يوم الأربعاء المقبل، مؤكدًا أن النهوض بالتعليم يُعد حجر الأساس لبناء السودان واستقراره.
وفي السياق ذاته، أكد قائد الفرقة الخامسة مشاة ووالي ولاية شمال دارفور المكلّف أن التعليم يتصدر أولويات الحكومة، واصفًا الطلاب بأنهم مستقبل السودان. وتعهد بتوفير إعاشة المعلمين وصرف مرتباتهم، إلى جانب توفير الزي المدرسي والكراسات والكتب للطلاب، دعمًا لاستقرار العملية التعليمية واستمرارها.
ويُنظر إلى افتتاح هذه المدرسة باعتباره رسالة أمل في مدينة أنهكتها الحرب، وخطوة عملية نحو إعادة بناء الإنسان، وترسيخ قناعة بأن التعليم يظل السلاح الأقوى في مواجهة آثار النزاعات وبناء السلام المستدام.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.