خسائر بـ100 مليون دولار وتسريح 300 صحفي… «واشنطن بوست» في اختبار البقاء

تقرير: عين الحقيقة

تشهد الأوساط الإعلامية الدولية حالة من القلق عقب إعلان صحيفة «واشنطن بوست»، إحدى أبرز المؤسسات الصحفية الاستقصائية في العالم، عن خطة لإعادة هيكلة عملياتها تتضمن تقليصاً كبيراً في طاقمها التحريري.

وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط مالية متزايدة، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الصحيفة وقدرتها على الحفاظ على إرثها المهني واستقلالها التحريري.

وبحسب المعطيات المعلنة، تعتزم الصحيفة الاستغناء عن نحو 300 صحفي من أصل 800، أي ما يزيد على ثلث القوة العاملة بنسبة تقارب 37.5%. ويرى مراقبون أن هذا القرار قد يؤدي إلى إضعاف التغطية الدولية وتقليص حضور المراسلين، خاصة في مناطق النزاعات، وهو ما قد ينعكس على جودة العمل الاستقصائي الذي عُرفت به المؤسسة لعقود.

وقد عبرت بعض الأصوات داخل الوسط الصحفي عن صدمة إزاء هذه الإجراءات، حيث نقلت تقارير عن مراسلة أجنبية قولها إنها تلقت قرار فصلها أثناء وجودها في منطقة حرب، في إشارة إلى التداعيات الإنسانية والمهنية التي خلّفتها عملية التقليص المفاجئة.

خسائر مالية تضغط على الإدارة

تأتي هذه الخطوة بعد تسجيل الصحيفة خسائر مالية قُدّرت بنحو 100 مليون دولار خلال عام 2024، ما دفع الإدارة إلى تبني إجراءات لخفض النفقات، رغم تحذيرات نقابية من تأثير ذلك على الأداء التحريري ومستقبل المؤسسة.

وتشير البيانات المتداولة إلى ما يلي:

إجمالي الطاقم السابق: 800 صحفي

عدد المسرّحين: 300 صحفي

نسبة التقليص: أكثر من 37.5%

حجم الخسائر: 100 مليون دولار خلال 2024

ويرى محللون أن أي تراجع في الاستقرار المالي للمؤسسات الإعلامية الكبرى قد ينعكس مباشرة على استقلالية القرار التحريري، خاصة في ظل المنافسة الحادة والتحولات الرقمية التي تعيد تشكيل سوق الإعلام العالمي.

جدل حول علاقة المال بالتحرير

تزامنت قرارات إعادة الهيكلة مع نقاشات متصاعدة بشأن دور مالك الصحيفة، الملياردير جيف بيزوس، في رسم ملامح المرحلة المقبلة. وقد أثار هذا التوقيت جدلاً في الأوساط الإعلامية، خصوصاً مع تداول تقارير عن إنفاق شركة «أمازون» مبالغ كبيرة على مشاريع إعلامية أخرى، ما دفع بعض المراقبين إلى التساؤل حول أولويات الاستثمار.

كما أعاد القرار السابق للصحيفة بعدم إعلان تأييدها لأي مرشح في انتخابات 2024 النقاش حول موقعها في المشهد السياسي الأمريكي، وسط تحليلات متباينة بين من يراه توجهاً نحو الحياد، ومن يعتبره تحولاً في السياسة التحريرية.

إرث صحفي في مواجهة اختبار صعب

تُعد «واشنطن بوست» من المؤسسات التي لعبت أدواراً محورية في التاريخ الصحفي الأمريكي، إذ ساهمت في كشف فضيحة «ووترغيت» ونشر «وثائق البنتاغون»، كما حصدت 76 جائزة «بوليتزر» منذ عام 1936.

إلا أن التحديات الحالية تعكس واقعاً أوسع تعيشه صناعة الصحافة عالمياً، حيث تتقاطع الضغوط الاقتصادية مع الاستقطاب السياسي والتغيرات التكنولوجية. ويرى خبراء أن قدرة الصحيفة على تجاوز هذه المرحلة ستعتمد على نجاحها في تحقيق توازن بين الاستدامة المالية والحفاظ على تقاليدها المهنية التي رسّخت مكانتها كأحد أهم المنابر الإعلامية في العالم.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.