تقرير أمريكي يعزز الطرح الإماراتي لحل أزمة السودان.. ملامح تسوية طويلة الأمد
تقرير: عين الحقيقة
في ظل تفاقم الأزمة السودانية وتحولها إلى واحدة من أعقد الكوارث الإنسانية عالميًا، برزت مبادرات إقليمية ودولية تسعى إلى بلورة مخرج سياسي شامل، كان أبرزها الطرح الإماراتي الذي قدم تصورًا متكاملًا للوصول إلى «سودان آمن» خالٍ من مظاهر التطرف والإرهاب والعنف العرقي، وقائم على دولة مدنية تستوعب جميع مكونات الشعب. الطرح الإماراتي ارتكز على مسارات متعددة، من بينها إطلاق عملية انتقالية تقود إلى حكومة وطنية مستقلة لا تخضع لهيمنة أطراف النزاع، انطلاقًا من قناعة بأن إنهاء الحرب لا يتحقق عبر ميادين القتال، بل عبر تسوية سياسية شاملة تضع أسس السلام والاستقرار.
محلل سياسي سوداني: ما ورد في التقرير الأمريكي يعكس تقاربًا مع الطرح الإماراتي في توصيف جذور الأزمة السودانية وسبل معالجتها.
وفي هذا السياق، دعا تقرير غربي حديث إلى تبني رؤية قريبة من المقاربة الإماراتية، معتبرًا أن تحقيق الاستقرار في السودان يتطلب معالجة جذور الأزمة المؤسسية والسياسية، بدل الاكتفاء باتفاقات وقف إطلاق النار المؤقتة أو الحوارات العسكرية المحدودة.
نقد المقاربات التقليدية
وأشارت مجلة «ذا ناشيونال إنترست» الأمريكية إلى أن محاولات إدارة النزاع عبر ترتيبات مؤقتة لن تفضي إلى نتائج دائمة، مؤكدة أن أي حل فاعل يجب أن يعيد هيكلة منظومة الحكم ويعالج اختلالات السلطة التي أسهمت في إطالة أمد الصراع. ورأت المجلة أن استمرار المؤسسة العسكرية في إدارة السلطة التنفيذية يمثل عقبة رئيسية أمام تحقيق الاستقرار، موضحة أن هذا التقييم يستند إلى تجارب سابقة ودوافع القيادة، وليس إلى مواقف سياسية عابرة. كما دعت واشنطن إلى دعم مسار يفصل بين القيادة العسكرية والحكم المدني، لضمان الشفافية والمساءلة.
مقاربة مدنية انتقالية
واقترح التقرير الأمريكي إنشاء إدارة مدنية انتقالية ذات طابع تقني، تتولى إعادة بناء مؤسسات الدولة، واستعادة الخدمات الأساسية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وتهيئة المناخ لإجراء انتخابات حرة. واعتبر أن السودان بحاجة إلى إصلاح مؤسسي عميق يعيد الجيش إلى مهامه الدفاعية المهنية بعيدًا عن إدارة الحكم.
وأشار التقرير إلى أن إنهاء الحرب يرتبط بإنهاء البنية السياسية التي ساهمت في استمرارها، وهو ما يتقاطع مع الرؤية الإماراتية التي تدعو إلى عملية انتقالية شفافة تقود إلى نظام مدني قادر على تحقيق الاستقرار والوحدة الوطنية.
تحليلات سياسية سودانية
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي السوداني سيبويه يوسف أن ما ورد في التقرير الأمريكي يعكس تقاربًا مع الطرح الإماراتي في توصيف جذور الأزمة السودانية وسبل معالجتها. وأوضح أن الموقف الإماراتي ركز منذ بداية الحرب على البعد الإنساني، وسعى إلى دعم جهود إنهاء النزاع ومعالجة تداعياته على المدنيين.
وأشار إلى أن بعض القوى حاولت التشويش على الدور الإماراتي، إلا أن أبوظبي واصلت جهودها السياسية والإنسانية، مقدمة ما وصفه بـ«رؤية عملية» لوقف الحرب والانتقال إلى مسار سياسي شامل.
إصلاح المؤسسة العسكرية
وتطرق المحلل إلى ضرورة إبعاد المؤسسة العسكرية عن الحكم المباشر، والعمل على بناء جيش وطني مهني، مؤكدًا أن تحقيق الاستقرار يتطلب تفكيك البنى التي أعاقت التحول الديمقراطي، وإقامة دولة مدنية تستجيب لتطلعات السودانيين.
مخاوف من تدخلات إقليمية
كما حذر التقرير الأمريكي من تنامي النشاط العسكري الإيراني في السودان، مشيرًا إلى احتمالات تقديم دعم تقني وعسكري يشمل الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي. واعتبر أن طهران قد تسعى لتعزيز نفوذها في البحر الأحمر في ظل تراجع أدوار حلفائها الإقليميين.
وأكدت تحليلات سياسية سودانية أن أي تصعيد خارجي قد يفاقم تعقيدات الأزمة ويهدد الأمن الإقليمي، خصوصًا مع حساسية موقع السودان الاستراتيجي على الممرات البحرية الدولية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.