قالت ناشطة سودانية مقيمة في القاهرة إن أوضاع اللاجئين السودانيين في مصر تدهورت بشكل حاد خلال الأيام الماضية، عقب حملات اعتقال استهدفت أعداداً منهم، مؤكدة أن الظروف الحالية أكثر صعوبة مما واجهته في مراكز الإيواء داخل السودان خلال الأشهر الأولى من الحرب.
وأوضحت الباحثة والمدافعة الحقوقية، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها لـ«عين الحقيقة»، أنها تعيش حالة من القلق الشديد، مشيرة إلى أنها لم تعد قادرة على مغادرة منزلها لشراء احتياجاتها اليومية بسبب الخوف من الاعتقال. وقالت إن الوضع النفسي الذي وصلت إليه غير مسبوق، وإن الشعور بعدم الأمان أصبح عاماً بين السودانيين في القاهرة.
وأضافت أن أسرتها كانت تقيم في مصر قبل اندلاع الحرب، وأن وجودها الحالي مرتبط برعاية والدتها، لكنها لم تعد قادرة على زيارتها بسبب الإجراءات الأمنية.
وأشارت إلى أن كثيراً من الأسر السودانية لجأت إلى مصر بحثاً عن تعليم مستقر لأطفالها، لكنها تواجه الآن ظروفاً مشابهة لتلك التي فرت منها.
وقالت إن غالبية السودانيين يعملون في وظائف يومية، وإن القيود الأمنية منعت الكثيرين من الذهاب إلى أعمالهم، ما أدى إلى عجز واسع عن دفع الإيجارات.
وأضافت أن اللاجئين باتوا أمام خيارين: المخاطرة بالخروج للعمل مع احتمال الاعتقال، أو البقاء في المنازل دون دخل.
واستشهدت الناشطة بحادثة متداولة لرجل مسن اعتُقل أثناء عودته إلى منزله حاملاً أغراضاً لأطفاله، مشيرة إلى أن جميع الوافدين يسجلون لدى مفوضية اللاجئين، وأن من المفترض أن توفر المفوضية والدولة الحماية لهم إلى حين البت في طلباتهم.
وانتقدت أداء مفوضية اللاجئين، قائلة إن الازدحام وصعوبة الحصول على مواعيد أدّيا إلى تراكم ملفات اللجوء لسنوات، وإن بعض المواعيد تمتد حتى عام 2028.
وتابعت أن المهلة المعلنة لتوفيق الأوضاع غير واقعية مقارنة بالظروف الحالية.
وأشارت إلى أن بعض السودانيين الذين دخلوا مصر يعانون أمراضاً مزمنة، بينهم رجل توفي داخل مركز احتجاز قبل يومين، وكان يعاني الفشل الكلوي، مؤكدة أن السلطات لم توفر له الرعاية الطبية اللازمة في الوقت المناسب.
وأكدت أنها، كمدافعة حقوقية ولاجئة سياسية، تواجه صعوبة في التعبير عن رأيها أو الدفاع عن الآخرين، ووصفت وضعها بأنه حالة من العجز المؤلم، مشيرة إلى أن القيود الحالية جعلت المدافعين عن الحقوق غير قادرين على أداء دورهم.
وشددت على ضرورة تدخل إقليمي ودولي لمعالجة الوضع، معتبرة أن الانتهاكات التي يتعرض لها السودانيون في مصر امتداد للظروف التي فرضتها الحرب داخل البلاد.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.