جولة «صمود» في أوروبا- عزومة مراكبية أم اختراق حقيقي؟

زهير عثمان حمد

بيان تحالف «صمود» الختامي بعد جولته الأوروبية جاء بلغة ناعمة ومرتبة، مليانة مفردات زي (تجاوب، التزام، إرادة دولية)

كلام دبلوماسي “نظيف” في ظاهره، لكن لو مسكناه وفككناه بمنطق السياسة العديل، بنلقى فجوة واضحة بين الحركة الكثيفة في المطارات والقاعات، وبين الأثر الحقيقي على أرض الواقع في السودان.

البيان نجح في حاجة واحدة: إنه قال للعالم إنو القوى المدنية لسه موجودة، وبتعرف تمشي العواصم الكبيرة. لكنو فشل في الإجابة على السؤال الحارق: الزيارة دي غيّرت شنو فعلياً في موقف أوروبا من الحرب؟

لقاءات وصور.. لكن وين القرارات؟

من ناحية الشكل، الوفد ما قصّر برلمانات، مراكز أبحاث، وإعلام دولي. لكن في السياسة، الصور والونسة ما بتبقى سياسات

البيان ما ذكر لينا ولا قرار واحد ملزم، ولا آلية ضغط حقيقية، ولا جدول زمني، ولا حتى تعهد واضح

نقدر نحاسب عليه أي طرف دولي.. وده بيخلّي الجولة أقرب لـ “إدارة حضور” منها لصناعة أثر

الهدنة الإنسانية.. أسطوانة دولية مشروخة

رجع البيان يعيد نفس النغمة القديمة: هدنة إنسانية وربطها بالحوار السياسي. مشكلة الحرب في السودان ما كانت يوم قلة مبادرات، المشكلة في قلة “أدوات إلزام”. الكلام ده سمعناه كتير، والقتلة ذاتهم حافظنو

الجديد شنو؟ البيان ما ورانا أي أداة ضغط مختلفة أو “ضراع” تنفيذ تخلي الكلام ده يمشي لقدّام

تصنيف «الكيزان» كإرهابيين- بين الرسالة والواقع

أكثر فقرة مهمة و”حارة” في البيان هي الدعوة لتصنيف المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية كمنظومة إرهابية المطلب ده مهم سياسياً كرسالة، لكن واقعياً وبلغة القانون هو بعيد شديد عن التحقيق. التصنيف ما بتم بالنيات ولا بالبيانات

ده داير مسارات قضائية معقدة وأدلة وإجماع دولي ما متوفر حالياً. عشان كدة المطلب ده، في صيغته الحالية، أقرب لـ “أمنية سياسية” من كونه خطة عمل

عبد الله حمدوك: الرمز الذي يفتح الأبواب.. ولا يكسر الأقفال

قيادة الدكتور عبد الله حمدوك للوفد ما كانت تفصيل بروتوكولي، بل هي “الكرت الرابح” والرسالة المقصودة

الرجل لسه في نظر الغرب هو الوجه المدني “المألوف”؛ اقتصادي هادي، لغته مطمئنة، وغير صدامي. وده بالضبط سر قوته.. وحدّ ضعفه في آن واحد

حمدوك بيسهل اللقاءات وبيدي الوفد شرعية رمزية، لكنه ما بيخلق تلقائياً إرادة سياسية عند الأوروبيين. الغرب بيشوف فيه “رجل الاستقرار الممكن”، لا “رجل المواجهة الضرورية”

المشكلة إنو الرمز لما يطول مقامه من غير تجديد أدواته، بيتحول من “قاطرة” لـ “صورة”. أوروبا الليلة ما بتفتش عن خطاب طمأنة، بتفتش عن شريك قادر يضبط الشارع ويوحد القوى المتناثرة ويفرض كلفة سياسية على العسكر

وهي مهام الرمز براه ما بيقدر ينجزها

أن الارتهان لرمزية حمدوك من غير مشروع تنظيمي وبرنامج ضغط شعبي بيخلي الخارج يلقى مخرج مريح ويقول لينا: “نحن بندعم المدنيين.. بس لما يتفقوا!”، وكدة بترجع الكرة لملعبنا ونعفي الخارج من مسؤولية الضغط

رهان المدنيين على “الضمير الدولي”

البيان واضح إنه بيراهن على الضمير الدولي، والحقيقة المُرّة إنو أوروبا الليلة بتحكمها المصالح (الهجرة، الأمن، الطاقة)

و«صمود» ما قدرت تحوّل مأساة السودان لملف مصلحة أوروبية مباشرة يخلي العواصم دي تتحرك بجدية، لا بمجرد بيانات تعاطف

تفكيك البيان بالمسطرة والقلم (قراءة قانونية)

اللقاءات الرفيعة قانونياً اسمها “دبلوماسية استشارية” غير ملزمة. بدون محاضر رسمية أو قرارات تنفيذية، بتبقى علاقات عامة ساكت

وقف النار والهدنة – يندرج تحت القانون الدولي الإنساني، لكن بيظل حبر على ورق بدون آلية مراقبة وعقوبات واضحة

المحاسبة والتحقيق- خطاب حقوقي ممتاز، لكن غياب الإشارة للمحكمة الجنائية الدولية أو آلية تحقيق مستقلة بخلي الكلام ده “طاير في الهوا”

“تجاوب مشجع”- أكتر عبارة هلامية في البيان؛ ما عندها أي قيمة إلزامية، ولا بتبني عليها سياسة، ولا بتفتح باب مساءلة

 

جولة «صمود» كانت جولة محترمة دبلوماسياً، وحافظت على وجود المدنيين في الصورة، لكن ما صنعت اختراق سياسي يهز منطق الحرب , وفي لحظة حرب مفتوحة، الرمزية براها ما بتوقف الرصاص، والما بتشيلو إيدك.. ما بتنفعل فيهو ممكن إيد غيرك تحققو.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.