الإمارات أمام مجلس حقوق الإنسان: لا حل عسكريًا في السودان وندعو لوقف فوري للنار وحكومة مدنية

جنيف: عين الحقيقة

أكدت دولة الإمارات إدانتها للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في البلاد، مجددة التزامها بدعم جهود السلام والدفع نحو حل سياسي شامل بقيادة مدنية، إلى جانب استمرار دعمها الإنساني للملايين المتضررين من الحرب.

وجاء ذلك في كلمة ألقاها، أمس، جمال المشرخ، المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، أمام مجلس حقوق الإنسان، حيث شدد على موقف بلاده الحازم تجاه التطورات الخطيرة في السودان، وعلى إدانتها الكاملة للهجوم الذي استهدف قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، إضافة إلى جميع الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين.

وقال المشرخ إن حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية تمثل أولوية لا تقبل المساومة بالنسبة لدولة الإمارات، مشيرًا إلى متابعة بلاده بقلق بالغ للتقارير الأممية حول الانتهاكات المستمرة، لا سيما في مدينة الفاشر ومناطق أخرى من البلاد.

وأدانت الإمارات بشدة الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان، معتبرة أنه يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي، كما جددت إدانتها لجميع الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين، سواء من قبل قوات الدعم السريع أو الأطراف المتحاربة الأخرى، مؤكدةً ضرورة المحاسبة الكاملة عن هذه الجرائم.

وشدد المشرخ على أن استمرار الانتهاكات يثبت عدم وجود حل عسكري للصراع في السودان، مؤكدًا أن الانتقال السلمي يظل السبيل الوحيد لإنهاء النزاع، وأن دعم الإمارات لخطة السلام وتشكيل حكومة مدنية يتماشى مع تطلعات الشعب السوداني.

وأشار إلى أن مستقبل السودان يجب أن يحدده شعبه بعيدًا عن التدخلات الخارجية، منوهًا بجهود الرباعية الدولية، بقيادة الولايات المتحدة، في تبني موقف متسق تجاه الأزمة، بما يدعم مسارًا سياسيًا شاملًا ومستدامًا.

وفي بيان منفصل، أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن إدانتها الشديدة للهجوم على قافلة الإغاثة التابعة لبرنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان، والذي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، مؤكدةً ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني وعدم تسييس المساعدات أو استخدامها كسلاح.

وجددت الإمارات دعوتها إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وبدء عملية انتقالية جادة تقودها حكومة مدنية شاملة ومستقلة عن طرفي النزاع والجماعات المتطرفة.

وأكدت الدولة التزامها بدعم جهود السلام والعمل المشترك لتخفيف المعاناة الإنسانية، مشيرة إلى تعهدها مؤخرًا بتقديم 500 مليون دولار كمساعدات إنسانية، في إطار دعمها للسكان المتضررين من الحرب.

وأوضح المشرخ أن هذا التعهد يعكس التزام الإمارات العملي بتلبية الاحتياجات العاجلة، لافتًا إلى أن بلاده تعد ثاني أكبر داعم إنساني للسودان بعد الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب في عام 2023.

كما أشار إلى مشاركة الإمارات في مؤتمر المانحين بشأن السودان الذي استضافته الولايات المتحدة في الثالث من فبراير الجاري، حيث أعلنت التزامها المالي لدعم أكثر من 30 مليون سوداني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان.

وخلال المؤتمر، أكدت وزيرة الدولة لانا زكي نسيبة أن هذه المساهمة تعكس التزام الإمارات بضمان حصول المدنيين المتضررين على الاحتياجات الأساسية، مشددةً على أن الحل يتطلب وقفًا دائمًا لإطلاق النار وعملية انتقال مدنية ذات مصداقية.

وجددت الإمارات تأكيدها أن التزامها تجاه السودان طويل الأمد، مشيرةً إلى أنها قدمت خلال العقد الماضي مساعدات تجاوزت 4.24 مليار دولار، منها نحو 800 مليون دولار كمساعدات إنسانية منذ عام 2023، في إطار دعمها المستمر للشعب السوداني ومواجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.