تحذيرات دولية: السودان على حافة التحول إلى ملاذ جديد للتنظيمات المتطرفة

تقرير: عين الحقيقة

حذرت تقارير إقليمية ودولية من أن استمرار الصراع العسكري في البلاد دون مسار سياسي شامل قد يخلق بيئة مواتية لنشاط التنظيمات المتطرفة، في مقدمتها تنظيم «داعش»، مستفيدة من حالة الفراغ الأمني وتفكك مؤسسات الدولة.

وذكرت تقارير متطابقة نقلها موقع «ميدل إيست 24» أن إصرار قيادة الجيش السوداني على إدارة الصراع عبر الخيار العسكري، في غياب مشروع سياسي جامع أو ترتيبات أمنية متماسكة، أدى إلى اتساع نطاق الفوضى في مناطق عدة، ما وفر بيئة مناسبة لتحركات جماعات إسلامية مسلحة غير نظامية.

وبحسب التقارير، فإن الحرب لم تُسفر عن استعادة مؤسسات الدولة أو إعادة بناء الأجهزة الأمنية، بل أدت إلى تفكك أجزاء من المنظومة المدنية والعسكرية، مع انتشار السلاح الخفيف والثقيل خارج الأطر الرسمية.

كما أدت الضربات المتبادلة وتعدد الجبهات إلى تعطّل الخدمات الأساسية، وانهيار قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم، ما عمّق من حالة الهشاشة العامة في البلاد.

وترى هذه التقديرات أن المساحات التي تراجعت فيها سيطرة الدولة تمثل بيئة تقليدية تستغلها التنظيمات المتطرفة لإقامة شبكات لوجستية أو نقاط عبور، خصوصًا في ظل ضعف الرقابة على الحدود وتعدد مراكز القوة المسلحة.

وتشير مصادر أمنية إقليمية إلى أن بعض المناطق الطرفية باتت تشهد نشاطًا متزايدًا لشبكات تهريب السلاح والبشر، وهي شبكات غالبًا ما تتقاطع مصالحها مع كتائب الحركة الإسلامية المتطرفة.

وفي هذا السياق، أشارت تقارير إلى أن تنظيم «داعش» دعا في أحد إصداراته خلال نوفمبر الماضي إلى ما وصفه بالجهاد في السودان»، موجهًا نداء لمقاتلين أجانب بالتوجه إلى البلاد، في خطوة فسرها خبراء عسكريون على أنها محاولة لاستغلال حالة السيولة الأمنية وغياب سلطة مركزية قادرة على ضبط الحدود.

ووفقًا للـ«عين الإخبارية» حذر مسؤولون أمريكيون من أن استمرار الحرب قد يحوّل السودان إلى بيئة جاذبة للجماعات الإرهابية، في تكرار محتمل لسيناريو تسعينيات القرن الماضي، حين استضافت البلاد عناصر وشبكات متشددة قبل أن تدخل في عزلة دولية طويلة.

كما أشار تقرير التهديدات السنوي الصادر عن مكتب الاستخبارات الوطنية الأمريكي إلى أن الصراع المفتوح بين الجيش وقوات الدعم السريع، في غياب أفق سياسي، يزيد من مخاطر تنامي الشبكات الإرهابية والإجرامية، خصوصاً في ظل الانهيار الاقتصادي وارتفاع معدلات النزوح والبطالة.

وفي يناير 2025، حذر مجلس الأمن الدولي من أن إطالة أمد الحرب قد تتيح لتنظيمات متطرفة مثل «داعش» و«القاعدة» استغلال المساحات غير الخاضعة للسيطرة الفعلية لكتائب الحركة الإسلامية، لأغراض التدريب أو التجنيد، مؤكدًا أن النزاعات الممتدة عادة ما توفر بيئات خصبة لانتشار هذه التنظيمات.

وبحسب موقع «العين الإخبارية» تُقدر تقارير أممية عدد العناصر المرتبطة بتنظيم «داعش» داخل السودان بما بين 100 و200 شخص، يعملون ضمن شبكات مرنة تعتمد على أنشطة تجارية وشركات واجهة لتمويل عمليات في مناطق أخرى من أفريقيا، خصوصاً الساحل وغرب القارة.

وترجح هذه التقارير أن العدد قد يرتفع في حال استمرت حالة الفوضى دون معالجة سياسية وأمنية شاملة.

وتؤكد هذه التقديرات أن استمرار الصراع دون تسوية سياسية قد يمنح هذه الشبكات الوقت والمساحة لتوسيع نشاطها، مستفيدة من الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتراجع فرص العمل، وهي عوامل عادة ما تستغلها التنظيمات المتطرفة في عمليات التجنيد.

ويرى محلل سياسي فضل حجب اسمه لـ»عين الحقيقة» أن تحول السودان إلى ساحة مفتوحة لنشاط الجماعات المتطرفة لن يقتصر تأثيره على الداخل السوداني، بل قد يمتد إلى مناطق القرن الأفريقي والساحل والبحر الأحمر، ما يهدد الاستقرار الإقليمي ومسارات التجارة الدولية، خاصة مع موقع السودان الجغرافي الحساس المطل على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

كما يحذر خبراء من أن أي فراغ أمني طويل الأمد قد يخلق شبكة ارتباط بين بؤر التطرف في ليبيا ومنطقة الساحل والقرن الأفريقي، وهو ما قد يحوّل السودان إلى نقطة وصل بين هذه الساحات، بدلًا من أن يكون حاجزًا جغرافيًا وأمنيًا بينها.

وتجمع التقديرات الدولية على أن الحد من هذه المخاطر يتطلب مساراً سياسيًا شاملاً يعيد بناء مؤسسات الدولة ويضبط انتشار السلاح، بالتوازي مع ترتيبات أمنية متماسكة تعيد فرض سلطة الدولة على كامل أراضيها، وتمنع تحول الصراع الداخلي إلى بوابة تهديد أمني أوسع في الإقليم.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.