الجيش وحلفاؤه يتحركون لتأسيس المجلس التشريعي من بورتسودان

تقرير : عين الحقيقة

تتواصل الاتصالات بين قيادة الجيش السوداني وتحالف «الكتلة الديمقراطية» الداعمة له، إلى جانب قوى سياسية أخرى، في إطار مشاورات تهدف إلى تشكيل مجلس تشريعي مؤقت، بعد مرور نحو عام على التعديلات التي أُدخلت على الوثيقة الدستورية لاستكمال مؤسسات الحكم الانتقالي، بينما تستمر المواجهات العسكرية بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في مناطق واسعة من البلاد.

وفي أواخر يناير الماضي، عقد رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان اجتماعًا مع قادة «الكتلة الديمقراطية» لبحث الخطوات المتعلقة بتأسيس البرلمان المؤقت.

ويضم التحالف قوى سياسية وفصائل من الحركات المسلحة تشارك في أجهزة الحكم السيادي والتنفيذي.

وشكّلت الكتلة الديمقراطية لجنة من خمسة أعضاء برئاسة مبارك أردول لإعداد تصور متكامل حول مهام المجلس التشريعي وعدد مقاعده وآليات اختيار الأعضاء.

وقال مبارك أردول للصحفيين إن اللجنة فرغت من صياغة رؤيتها النهائية، وأُجيزت من اللجنة السياسية للتحالف، قبل إحالتها إلى الهيئة القيادية لإبداء الملاحظات تمهيدًا لاعتمادها كموقف رسمي.

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشمل مشاورات مع القوى السياسية والمجتمعية للوصول إلى رؤية موحدة بشأن المجلس التشريعي، قبل طرحها في حوار مع القادة العسكريين وأطراف اتفاق جوبا للسلام والكتل السياسية الأخرى، معربًا عن أمله في التوصل إلى صيغة متوافق عليها بين جميع الأطراف.

من جهته، صرّح المتحدث باسم الكتلة الديمقراطية محمد زكريا بأن الوثيقة الدستورية لعام 2019، التي وُقعت بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، دمجت اتفاق سلام جوبا في نصوصها، وظلت تشكل الأساس الدستوري الحاكم حتى بعد التعديلات التي أُجريت العام الماضي.

وأضاف أن تشكيل المجلس التشريعي يمثل استحقاقًا متجددًا ضمن مسار الانتقال المدني الديمقراطي، مشيرًا إلى أن الملف عاد إلى الواجهة بعد مبادرة طرحتها قوى سلام جوبا خلال لقائها الأخير مع البرهان. وأوضح أن اللجنة السياسية للتحالف أعدت رؤية متكاملة لهياكل المجلس ومهامه، وأن العمل جارٍ للتوافق عليها مع القوى السياسية والمدنية الأخرى.

وبحسب مقترحات متداولة، يجري بحث توزيع مقاعد المجلس بحيث تحصل القوى الموقعة على اتفاق جوبا للسلام على 25 في المائة من المقاعد، ويُخصص 20 في المائة للعسكريين، و40 في المائة للقوى السياسية، مع تمثيل ملحوظ للمرأة والشباب، بينما تُمنح القوى المدنية 15 في المائة.

وتنص التعديلات الدستورية التي أُقرت في فبراير الماضي على تشكيل سلطة تشريعية انتقالية تضم 300 عضو، مع مراعاة تمثيل أطراف العملية السلمية والقوى الوطنية الأخرى والنساء، ومنح المجلس صلاحيات البرلمان الكاملة، بما في ذلك الرقابة على أداء الحكومة، وإجازة الموازنة العامة، وسن القوانين، والمصادقة على الاتفاقيات.

غير أن هذه التحركات تثير تساؤلات في الأوساط السياسية حول توقيتها وجدواها ومشروعيتها في ظل استمرار الحرب وانهيار مؤسسات الدولة.

وقال محلل سياسي فضل حجب اسمه لـ«عين الحقيقة» إن طرح تشكيل مجلس تشريعي في ظل غياب توافق وطني واسع واستمرار العمليات العسكرية قد يُفسَّر باعتباره خطوة لإعادة ترتيب موازين السلطة والثروة لصالح قيادة الجيش والإسلاميين، أكثر من كونه استحقاقًا ديمقراطيًا في مصلحة البلاد.

وأضاف أن أي مجلس يتم تشكيله في هذه الظروف سيواجه تحديات تتعلق بالشرعية والقبول الشعبي، خاصة إذا اقتصر على أطراف بعينها دون إشراك قوى سياسية ومدنية مؤثرة.

وأشار إلى أن الأولوية في المرحلة الحالية، بحسب تقديره، ينبغي أن تكون لوقف الحرب وتهيئة مناخ سياسي يسمح بقيام مؤسسات انتقالية على أساس توافق وطني شامل.

وتأتي هذه المشاورات في وقت يعيش فيه البلاد واحدة من أعقد أزماته السياسية والإنسانية، ما يجعل أي خطوة لتشكيل مؤسسات انتقالية اختبارًا حقيقيًا لقدرة القوى السياسية والعسكرية على إنتاج تسوية توقف الحرب وتفتح الطريق أمام انتقال مدني مستقر.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.