فضيحة «جسر الحلفايا» تطيح بلجنة «إبراهيم جابر».. عقد بملياري يكشف عودة “الإخوان” إلى الواجهة

تقرير : عين الحقيقة

في تطور لافت كشف عن تغلغل واجهات النظام السابق مجددًا في مفاصل الدولة، أصدر قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قرارًا عاجلًا بحل ما تسمى بـ”اللجنة العليا لتهيئة البيئة لعودة مواطني الخرطوم”.

وجاء القرار، وفقًا لمصادر، لاحتواء فضيحة الفساد التي تمثلت فيما وصفه مراقبون بأكبر عملية تمكين جديدة، من خلال منح عقد صيانة جسر الحلفايا لشركة ترتبط عائليًا وتنظيميًا بقيادات الصف الأول في تنظيم الإخوان المسلمين.

وفجّرت مراسم توقيع عقد صيانة الجسر خلال الساعات الماضية، الذي تبلغ قيمته 11 مليون دولار، موجة غضب واسعة بعد ظهور محمد إبراهيم بلة المكاوي ممثلًا لشركة (IBC) وموقّعًا على العقد.

وتشير المعلومات المؤكدة إلى أن محمد المكاوي هو صهر القيادي البارز في تنظيم الإخوان المسلمين بالسودان، علي عثمان محمد طه، النائب الأول للرئيس المعزول، والهارب حاليًا من العدالة بعد فراره من السجن، حيث كان يواجه محاكمات تتعلق بتدبير انقلاب 30 يونيو 1989.

واعتبرت مصادر مطلعة أن إرساء العطاء على شركة يديرها صهر علي عثمان دون منافسة يعد دليلًا دامغًا على استمرار نفوذ “الدولة العميقة”، ومحاولة إعادة تدوير أموال التنظيم عبر مشاريع إعادة الإعمار الوهمية.

ولم يتوقف الجدل عند حدود المصاهرة مع علي عثمان طه، بل امتد ليشمل تاريخ مؤسس الشركة، إبراهيم بلة المكاوي، حيث كشفت التقارير عن ارتباطه الوثيق بمشاريع البنية التحتية إبان حكم “الإنقاذ”، وشراكته التاريخية في أعمال الإنشاءات مع شركات زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن خلال فترة إقامته في السودان بحماية نظام البشير.

وتفيد المعلومات بأن المكاوي الأب كان قد أُبعد سابقًا من المملكة العربية السعودية (المدينة المنورة) على خلفية هذه الارتباطات التنظيمية والعملية مع زعيم القاعدة أسامة بن لادن.

وأثار توقيع العقد بحضور عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر، ودون طرح عطاءات عامة تتيح التنافس الشفاف، تساؤلات مشروعة حول كيفية وصول هذه الشركات المشبوهة إلى عقود الدولة السيادية في ظل الحرب.

ويرى مراقبون أن الصفقة، التي تمت “ليلًا” ودون إعلان مسبق، تؤكد المخاوف من أن شعارات “إنهاء الحرب” تُستغل لتمكين واجهات اقتصادية تابعة لتنظيم الإخوان، لامتصاص موارد الدولة الشحيحة تحت لافتة “الإعمار”، في وقت لا تزال فيه المعارك مستمرة والجسور عرضة للاستهداف العسكري.

ويشير مراقبون إلى أن قرار البرهان بحل اللجنة التي يرأسها جابر، والتي شُكّلت في يوليو 2025، جاء كإجراء تصحيحي لاحتواء الفضيحة، بعد أن تحولت مهمة “تهيئة الخرطوم للعودة” إلى بوابة لعودة نفوذ وشركات “فلول” النظام السابق من الشباك الخلفي.

وهكذا تتحول صفقة جسر الحلفايا من مجرد عقد صيانة إلى مؤشر خطير على عودة شبكات المصالح القديمة عبر بوابة الإعمار، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى أقصى درجات الشفافية والمساءلة.

ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت قرارات الحل كافية لوقف هذا المسار، أم أنها مجرد خطوة مؤقتة في صراع أعمق داخل مؤسسات الدولة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.