تسريبات استخباراتية سودانية تكشف كواليس استهداف قافلة الله كريم في شمال كردفان

تقرير: عين الحقيقة

أثارت وثيقة استخباراتية مسربة منسوبة إلى جهاز المخابرات العامة السوداني جدلا واسعا وشكوكا عميقة حول طبيعة قافلة الإغاثة التي تعرضت للاستهداف في منطقة الله كريم بالقرب من مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان. وتمسكت الرواية الرسمية للجيش السوداني بأن القافلة كانت مخصصة حصرا للمساعدات الإنسانية والغذائية التابعة لبرنامج الأغذية العالمي. غير أن الوثيقة المسربة أشارت إلى أبعاد عسكرية مغايرة لما تم إعلانه مما وضع المصداقية الرسمية في مأزق أخلاقي وقانوني أمام المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية.

وبحسب التسريبات التي تداولتها منصات إعلامية دولية من بينها موقع يو كاي نيب البريطاني فإن القافلة التي تحركت عبر مسار يربط مناطق النزاع في كردفان لم تكن تحمل مواد إغاثية بحتة. وأظهرت البيانات الداخلية للجهاز أن القافلة صنفت على أنها رتل إمداد عسكري يحمل شحنات من الأسلحة النوعية والذخائر والمعدات الميدانية لتعزيز قدرات القوات المسلحة السودانية في مسارح العمليات بولايتي شمال وجنوب كردفان.

كما أشارت الوثيقة إلى استخدام شعارات المنظمات الإنسانية والغطاء الإغاثي لتأمين عبور الشحنات عبر مناطق تشهد نشاطا عسكريا مكثفا لقوات الدعم السريع. ويكشف هذا التناقض بين الخطاب الإعلامي والتقارير الاستخباراتية عن استراتيجية الغطاء الإنساني التي يعتقد أنها استخدمت لتمرير معدات قتالية. وذكرت الوثيقة أن قوات الدعم السريع تمكنت من رصد القافلة وتتبعها اعتمادا على معلومات دقيقة حول طبيعة حمولتها مما أدى إلى استهدافها وتدميرها بالكامل في منطقة الله كريم.

ويضع هذا التطور الهيئات الأممية وعلى رأسها برنامج الأغذية العالمي في موقف حرج بسبب المخاوف من أن يؤدي استخدام شعاراتها لأغراض عسكرية إلى تقويض مبدأ الحياد الإنساني وتعريض العاملين في المجال الإغاثي لخطر الاستهداف المباشر.  وعلى الصعيد القانوني تثير هذه التسريبات تساؤلات جدية بشأن احتمال انتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني الذي يحظر استخدام الشارات والوسائل الإنسانية لأغراض عسكرية. ويرى مراقبون أن لجوء أطراف النزاع إلى استخدام المساعدات كدروع بشرية أو كوسيلة لتمرير السلاح لا يهدد فقط تدفق الإغاثة لملايين السودانيين الذين يواجهون خطر المجاعة بل يمنح أيضا مبررات لاستهداف أي تحركات إنسانية مستقبلية. ومن شأن ذلك أن يعمق الأزمة الإنسانية في إقليم كردفان والسودان عموما.

وحتى الآن لم يصدر تعقيب رسمي مفصل من قيادة الجيش السوداني ينفي أو يوضح ما ورد في الوثيقة المسربة في ظل استمرار الاتهامات المتبادلة بين طرفي الصراع حول المسؤولية عن تدهور الوضع الأمني وإعاقة وصول المساعدات. وتبقى الحادثة علامة فارقة قد تدفع المنظمات الدولية إلى المطالبة بآليات رقابة أكثر صرامة لضمان عدم استغلال العمل الإنساني في النزاعات المسلحة. كما قد تفتح الباب أمام تحقيقات دولية مستقلة لكشف ملابسات استهداف قافلة الله كريم وما كانت تخفيه شاحناتها تحت أغطية الإغاثة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.