يواجه السودان والمنطقة العربية تحديات أمنية واجتماعية متزايدة مع استمرار الجدل حول نفوذ الحركة الإسلامية، التي تمثل النسخة السودانية من الإخوان المسلمون، والتي يرى مراقبون أنها لعبت دوراً محورياً في تشكيل المشهد السياسي والأمني خلال العقود الثلاثة الماضية.
وتتجلى خطورة هذا النفوذ – بحسب محللين – في القدرة على التغلغل داخل مؤسسات الدولة، وتحويلها إلى أدوات تخدم مشروعاً أيديولوجياً عابراً للحدود، يقوم على مفاهيم مثل «الحاكمية» وإقصاء الخصوم السياسيين. وقد تُرجمت هذه الرؤية عملياً عبر ما عُرف بسياسة «التمكين»، التي أدت إلى إعادة تشكيل مؤسسات الدولة على أسس تنظيمية، ما انعكس على البنية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد.
ويرى الخبير في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، أن الحركة الإسلامية في السودان «تستثمر في الفوضى»، وتلعب دوراً مؤثراً في إدامة أمد الصراعات، معتبراً أن استمرار حضورها التنظيمي في المشهد السياسي يفاقم حالة عدم الاستقرار داخلياً وإقليمياً.
ولم يقتصر تأثير الحركة – وفق تقارير ومتابعات – على الداخل السوداني، الذي شهد تحولات كبرى شملت انفصال الجنوب وتصاعد النزاعات المسلحة في دارفور وأزمات اقتصادية متلاحقة، بل امتد ليشمل محيطه الإقليمي عبر اتهامات بتصدير الفكر المتشدد واحتضان جماعات عابرة للحدود. وفي هذا السياق، يحذر الباحث هشام النجار من مخططات تهدف إلى إعادة هندسة النفوذ في المنطقة من خلال أذرع موازية تعمل خارج الأطر الرسمية، مثل ما يُعرف بـ«كتائب الظل» و«لواء البراء بن مالك».
على الصعيد الدولي، تواجه الجماعة ضغوطاً متزايدة بعد تصنيفها كتنظيم إرهابي في عدد من الدول، بينها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية ومملكة البحرين.
وفي يناير 2026، اتخذت الإدارة الأمريكية خطوة لافتة، إذ صرّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، عن تصنيف فروع للإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية، ضمن استراتيجية تستهدف تجفيف منابع تمويل التطرف. كما تشهد أروقة البرلمان الفرنسي نقاشات حول إجراءات مماثلة، بالتوازي مع مراجعات أمنية في المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى.
ويرى المحلل السياسي صلاح شعيب أن هذا الحصار الدولي قد يشكل فرصة للقوى المدنية في السودان لاستعادة مؤسسات الدولة وبناء مشروع وطني جامع.
ويخلص مراقبون إلى أن الجدل حول دور الحركة الإسلامية في السودان يتجاوز البعد المحلي، ليصبح جزءاً من معادلة أمن إقليمي معقدة، حيث يبقى مستقبل البلاد مرهوناً بقدرتها على إعادة بناء مؤسساتها على أسس وطنية جامعة، بعيداً عن الاستقطاب الأيديولوجي الحاد.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.