رمضان الحرب في السودان… حين يصوم الشعب على الأمل ويفطر على الدعاء للسلام

كلمة: عين الحقيقة

يهل علينا هلال شهر رمضان المبارك هذا العام، والبلاد تمرّ بمنعطف تاريخي عسير، لكنه يجيء ليذكّرنا بجوهر هذا الشعب العظيم الذي لا تزيده المحن إلا صلابة، ولا تزيد الأزمات قلبه إلا رحمةً وتكاتفًا. فرمضان في الوجدان السوداني ليس مجرد شعيرة تُؤدّى، بل هو مدرسة في المحبة والتآزر، حيث تضيق الشوارع بموائد «البرش»، وتتسع القلوب لكل عابر سبيل، في مشهد يجسّد أسمى معاني التكافل الإنساني.

وإذ نرفع في «عين الحقيقة» أصدق التهاني للأمة الإسلامية، وللشعب السوداني في كل مكان، لا يغيب عنا ثقل اللحظة، ونحن نوجّه تحية خاصة ممزوجة بالدعاء إلى:

أهلنا في مخيمات النزوح واللجوء: الذين يستقبلون رمضان بعيدًا عن بيوتهم و«نفاجات» جيرانهم.. أنتم في سويداء القلب، وصبركم هو الضوء الذي يهدي خطى الأمل في هذا الظرف القاسي.

الصامدون في المدن والقرى تحت أزيز الطائرات ودويّ المدافع: أولئك الذين يقتسمون القليل من الزاد تحت ظلال الخوف، ليؤكدوا أن إرادة الحياة والمحبة في السودان أعلى صوتًا من الرصاص.

رمضان شهر الفتوحات النفسية، وأعظم فتح نرجوه اليوم هو فتح أبواب السلام، ليُغلق إلى الأبد باب الحرب.. ورسالتنا في هذا الشهر الكريم دعوة صادقة لإحياء قيم المحبة السودانية الأصيلة، وتجاوز خطابات الكراهية والفرقة.

إننا في «صحيفة ومنصة عين الحقيقة» على يقين بأن ليل الحرب، مهما طال، يعقبه فجر مشرق.. ونتضرع إلى الله أن يكون رمضان القادم:

رمضان الأمان: تعود فيه الطيور المهاجرة إلى أعشاشها، ويعود النازحون إلى بيوتهم.

رمضان الحرية: يتنفس فيه السودان هواء الديمقراطية والحكم المدني الذي ناضل من أجله طويلًا.

رمضان البناء: تتكاتف فيه الأيادي لتعمير ما دمرته الحرب، بروح المحبة التي عُرف بها السودانيون.

فلنجعل صيامنا هذا العام صيامًا عن الفرقة، وإفطارنا على مائدة الوطن الواحد. نسأل الله أن يحفظ السودان، ويحقن دماء أبنائه، ويعيد إليه أمنه وسلامه.

كل عام وأنتم بخير… وتصوموا وتفطروا على وطنٍ حر، آمن، ومدني.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.