دولة الاختام والأوهام.. عشر وصايا تحميك من تضليل الكيزان

أحمد عثمان محمد المبارك

ايها المواطن السوداني المغلوب غلى أمره، !!! هل تعلم إن بلادك اليوم تمر بمرحلة التجلي الكيزاني الأكبر، حيث اكتشف عباقرة السلطة الكيزانية في بورتسودان فجأة أن لديهم دولة يجب حمايتها، وسيادة يجب صونها، ومؤسسات يجب تقديسها.. والمدهش أن هذا الاكتشاف المذهل انه ياتي من عصابة قضت ثلاثين عاماً في تحويل الدولة إلى ضيعة والمؤسسات إلى اختام ومكاتب للجباية.
انهم يحدثونك عن بقاء الدولة!! فالنسألهم أين هذه الدولة؟..!! هل الدولة هي ذلك المبنى المهجور في الخرطوم الذي تسكنه الغربان الأن؟ أم هي جواز السفر الذي صار الحصول عليه صك غفران يمنح للتائبين؟ أم الدولة هي المستشفيات التي تحولت إلى ثكنات وأطلال؟
إنهم يبيعونك وهم الهيبة وهم عاجزون عن حماية مزارع في الجزيرة، أو تأمين طريق سفري بين امدرمان ونيالا. السيادة لديهم ليست في بسط الأمن لك ولأسرتك، بل في القدرة على الصراخ عبر شاشات التلفزة وصفحات الفيسبوك… السيادة لديهم تخوين كل من يرفض الموت في سبيل بقائهم في السلطة.
هؤلاء يا مواطن يا مسكين!! اختزلوا السودان بتاريخه العظيم في ختم بورتسودان، يعتقدون أن الدولة مجرد أوراق تُختم وتصاريح تُمنح، بينما اتت المواطن يقتلك الجوع، والنزوح، واللجوء، ورصاص البرائون إخوان الشيطان.. إنهم يحدثونك عن دولة البيانات الصحفية حيث يسقط الإقليم تلو الآخر، ولا يتحرر إلا في نشرات الأخبار!!
لقد آن الأوان أيها المواطن المظلوم أن تحمي عقلك من هذا الفيروس الكيزان الإعلامي؟
وأعلم أيها المواطن، ان الماكينة الإعلامية التي تديرها السلطة عديمة الشرعية، لا تستهدف هزيمة الخصم الذي صنعوه بأيديهم، بقدر ما تستهدف هزيمة الوعي الوطني لديك انت مواطن..، ولكي تتحرر من هذا الصلف الاعلامي، فإني أوصيك بوصايا عشر تقيك من هذه الدعاية الكيزانية المضللة:
الوصية الأولى:
عندما تسمع عبارة الجيش يتقدم، انظر إلى خريطة النزوح لا إلى شاشة التلفاز. فالحقيقة تسكن في الأرض، والكذب يسكن في مانشيتات الصحف والأخبار.
الوصية الثانية:
اسأل نفسك, هل بقاء الدولة الذي يدعون إليه يعني بقاء السودان موحداً، أم بقاء العسكر ومن خلفهم الكيزان في سدة الحكم؟
الوصية الثالثة:
إحذر المقدس فهم يخلطون بين الوطن وبين التنظيم. فالوطن باقٍ بنا وبكم، أما تنظيمهم فهو يحتضر ويريد أن يجر البلاد معه إلى القبر تحت مسمى الكرامة وحماية الوطن.
الوصية الرابعة:
إعلم ايها المواطن أن الدولة التي لا تطعم جائعاً ولا تكسو عارياً ولا تحمي حدودها وشعبها، هي دولة فاشلة وساقطة أخلاقياً وواقعياً، حتى لو اعترفت بها كل مجرات الكون.
الوصية الخامسة؛
تحصن ايها المواطن ضد فوبيا التخوين، فكل من يدعو للسلام يصفونه بالقحاطي أو الخائن والعميل.
الوصية السادسة:
تذكر أن العميل الحقيقي هو من دمر مؤسسات الدولة لثلاثة عقود، وليس من يطالب بحقن دماء السودانيين.
الوصية السابعة:
أعلم ايها المواطن إن السيادة الحقيقية هي سيادتك أنت على مصيرك، والدولة هي أنت حين ترفض أن تكون وقوداً لحرب عبثية لا ناقة لك فيها ولا جمل.
الوصية الثامنة:
لا تترك هؤلاء يسرقون لسانك باسم الوطنية كما سرقوا أموالك باسم الدين.
الوصية ااتاسعة:
إعلم أن الدولة التي يتباكون عليها هي دولتهم هم.. دولة التحلل، والتمكين، والهروب من الحساب. أما سوداننا الذي نريد، فحتما سيولد من جديد، حين توقف انت المواطن هذه الماكينة عن ضخ السموم في عقول البسطاء.
الوصية العاشرة:
ونصيحتي الأخيرة، تمسكوا بوعيكم، فهو السلاح الوحيد الذي لا يملكون منه نسخة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.