حرب الوكالة والتأثير… كيف تعكس سياسات طهران مخاطر التنظيمات الإسلامية على استقرار الشرق الأوسط؟

تقرير – عين الحقيقة

في مشهدٍ إقليمي يزداد تعقيدًا، تتصاعد الاتهامات الموجهة إلى إيران بإدارة شبكة من الصراعات غير المباشرة في الشرق الأوسط عبر دعم جماعات مسلحة وتنظيمات أيديولوجية عابرة للحدود. ويرى محللون أن هذا النهج يعكس خطورة توظيف التنظيمات ذات المرجعية الدينية في الصراعات الجيوسياسية، بما يهدد استقرار المنطقة ويعمّق أزماتها المزمنة. من لبنان حيث يبرز دور حزب الله، إلى اليمن، مرورًا بتشابكات النفوذ في سوريا والعراق، يتجلى نموذج “الحرب بالوكالة” كأداة استراتيجية تتيح لطهران توسيع نفوذها الإقليمي دون الانخراط في مواجهة مباشرة واسعة النطاق.

محللون: خطورة التنظيمات الإسلامية – سواء كانت سنية أو شيعية – تكمن في قدرتها على تجاوز الحدود الوطنية، مستفيدة من خطاب تعبوي عابر للجغرافيا، ما يجعل احتواءها أكثر تعقيدًا من التعامل مع جيوش تقليدية

ويؤكد خبراء في الشؤون الإقليمية أن اعتماد طهران على فصائل مسلحة ذات طابع أيديولوجي يخلق بيئة صراع مفتوحة، إذ تتحول هذه الجماعات إلى قوى موازية لمؤسسات الدولة، ما يضعف سيادة الحكومات ويُعقّد مسارات التسوية السياسية. كما أن التداخل بين الخطاب الديني والعمليات العسكرية يضفي بعدًا تعبويًا يُصعّب احتواء النزاعات أو فصلها عن السياقات العقائدية.

في المقابل، تنفي إيران اتهامات “إدارة الحروب”، وتصف علاقاتها بهذه الجماعات بأنها دعمٌ لحركات “مقاومة” في مواجهة خصوم إقليميين ودوليين، وعلى رأسهم إسرائيل والولايات المتحدة. غير أن منتقدي هذا الطرح يرون أن استمرار تسليح وتدريب فصائل خارج إطار الدولة الوطنية يسهم في تكريس منطق الميليشيات، ويقوّض بنية الأمن الجماعي في المنطقة. التصعيد المتكرر في جبهات متعددة يسلّط الضوء على هشاشة التوازن الإقليمي. فكل مواجهة محدودة تحمل في طياتها احتمالات الانزلاق إلى صراع أوسع، خاصة في ظل التوتر المستمر بين طهران وخصومها. ويخشى مراقبون من أن أي خطأ في الحسابات قد يدفع المنطقة نحو موجة جديدة من عدم الاستقرار، تؤثر على أمن الطاقة، وحركة الملاحة، ومسارات التنمية الاقتصادية.

ويرى محللون أن خطورة التنظيمات الإسلامية – سواء كانت سنية أو شيعية – تكمن في قدرتها على تجاوز الحدود الوطنية، مستفيدة من خطاب تعبوي عابر للجغرافيا، ما يجعل احتواءها أكثر تعقيدًا من التعامل مع جيوش تقليدية. كما أن توظيفها في صراعات النفوذ الإقليمي يخلق دورات عنف طويلة الأمد، يصعب إنهاؤها بتفاهمات سياسية تقليدية.
في ضوء ذلك، تتزايد الدعوات الإقليمية والدولية إلى إعادة تفعيل قنوات الحوار وخفض التصعيد، مع التركيز على تعزيز دور الدولة الوطنية ومؤسساتها الأمنية الشرعية، بدلًا من ترك فراغات تُملأ بجماعات مسلحة ذات ولاءات أيديولوجية.

وبين رواية “المقاومة” ورواية “النفوذ”، يبقى الشرق الأوسط ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة. غير أن الثابت، وفق تقديرات مراقبين، هو أن استمرار إدارة الصراعات عبر التنظيمات المسلحة يفاقم هشاشة الإقليم، ويجعل الاستقرار هدفًا بعيد المنال ما لم تُعالج جذور الأزمات السياسية والأمنية بآليات شاملة ومستدامة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.