البرهان رجل إيران وقائداً لجيش الحركة الإسلامية

بقادي أحمد عبد الرحيم

الأزمة في الشبه دولة المسمى بالسودان دائماً ما كانت في الاتجاه، وفيمن يحدد هذا الاتجاه.
ما جري في البلاد من تقارب بين من اختطف الدولة وإيران ليس مجرد تقارب تكتيكي في ظرف حرب15 أبريل ،بل إعادة وصل خيط قديم بين الحركة الإسلامية في السودان وإيران الارهابيتين، خيط لم ينقطع بالكامل، بل أُخفي تحت ضغط التوازنات
بدايتها كانت في التسعينيات… حين كان المحور واضحًا، في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير، تطورت لتكون علاقة مشروع فيه:
تدريب عسكري وتنسيق أمني مع فتح قنوات تسليح لنظام الإخوان المسلمين والكتائب الارهابية.
بل كانت هنالك زيارات متبادلة بين قادة الأجهزة الأمنية، ففي تلك الفترة كانت الحركة الإسلامية ترى في إيران شريكًا في معركة (التمكين) الإقليمي؛ ولم يكن ذاك التقارب يومها سرًا
ثم جاءت 2016 فوجئنا بانحياز سلطة(الكيزان) إلى محور آخر، لتحمي مصالحها خصوصا مع الأزمة الإقتصادية انذاك، وهنا يتجلي لنا سياسة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين التي تتموضع حسب مصالحها لا بناء على عقيدتها التي تستقطب به البسطاء من شعوب المنطقة.
مع سقوط النظام بقرار الشعب حينما خرج في ثورة ديسمبر المجيدة 2019، خُيل لنا إن المشروع انتهى، ثم اكتشفنا ان الذي انتهى كانت الواجهة السياسية فقط، لا بنيتهم العميقة فشبكات الإخوان المسلمون داخل المؤسسات لم تُفكك جذريًا وبشكل كامل من قِبل لجنة أزالت التمكين التي اخترقوها بل وصلوا لإدارتها.
الذي حدث في تلك العاصفة الشعبية كانت تراجع ثم انتظار للعودة واستثمارها في مشروعها القديم (معارضتها المصطنعة) داخل المواعين المدنية للحكم أحزاب الفكه لخلق مناورات تربك المشهد وتعقده حتى ترى ما يمكن فعله.
ثم عادت عبر بوابة الحرب التي اشعلتها
الحرب لم يكن سببه المباشر خلافا جهوري بين الجيش والدعم السريع في قضايا مفصلية لصالح الشعب السوداني المكلوم بل تكتيكا مفتعل من الحركة الإسلامية
لإعادة ترتيب موازين النفوذ داخل الشبه دولة، قادها عبد الفتاح البرهان لكي لا ينقطع إرث الشبكة النخبوية في اختطاف الدولة وإبقاء الموازين المختلة والامتياز التاريخي للأقلية.
و أعادة فتح قنوات التواصل مع طهران وجعلها مورداً أساسيا للسلاح لم يكن بسبب العزلة فقط ولكنه امر مدروس لاستعادة خط التعاون العسكري القديم مع ايران .

ولأن إيران لا تقدم دعمًا مجانيًا كان التقارب الذي طلبه البرهان بمثابة صفقة عمر لاستثمارها في المواقع الجيوسياسية المنهكة.
والسودان، ببحره الأحمر وموقعه الإقليمي،غاية في الأهمية لتمددها الأفريقي.
والبرهان قد لا يعلن ولاءً عقائديًا،لكن السياسة تُقاس بالنتائج لا الشعارات فهو رجل إيران الوحيد في المنطقة، فالمنطق يقول حين تتقاطع قراراتك العسكرية مع مصالح محور بعينه يصنع ارباك واسع يصعب معه التكهن ،
وحين يصبح بقاؤك مرتبطًا بدعمه،
فإنك تتحول – بحكم الواقع – إلى رجل ذلك المحور في الإقليم.
فالبرهان رجل إيران، لا بخطاب مذهبي،
بل بوظيفة سياسية لدي التنظيم العالمي للإخوان المسلمين الذي أمر بهذا التقارب، فالذي يقوده البرهان ليس جيش دولة بل جيش الحركة الإسلامية في السودان، لأننا حين نرى تقدم الكتائب ذات الخلفية الإسلامية وتصدرها لإدارة الحرب ضد قوات الدعم السريع نكتشف حجم التمكين الحقيقي لتلك التنظيمات الارهابية التي أختطفت كافة المؤسسات لحماية مشروعها.

فإيران تبحث عن نفوذ.
والحركة الإسلامية تبحث عن عودة.
والبرهان يبحث عن بقاء.
في نقطة التقاطع هذه يتشكل المحور الإيراني والإخواني، صحيح انه ليس محورًا معلنًا بخطابات حماسية،
بل محور مصالح صلبة:
سلاح مقابل موقع.
دعم مقابل نفوذ.
حماية مقابل اصطفاف.
ومع الحرب المعلنة حاليا على إيران من قبل أمريكا وإسرائيل ربما نرى تهور وانخراط من التنظيم يشعل المنطقة أكثر خصوصا بعد التخوف الواضح عقب تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخيرة بحصار التنظيمات الراديكالية للإسلام السياسي بشقية(الشيعي-السني) ووعيده لهم وعمله مع الجانب الأمريكي وحلفائهم للقضاء عليها.
وبدورنا قد عرفنا معركتنا في السودان كتيار يسعى لتأسيس سودان جديد أن
المعركة لم تعد فقط بين قوتين مسلحتين،بل معركة على تعريف الدولة نفسها.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.