مؤسف ما يجرى من حرب وتدمير وخسائر في الارواح والبنى التحتية لكل الاطراف المشاركة فيها. ومؤلم كذلك ما تتعرض له دول الخليج العربى خاصة ، من استفزاز وانتهاكات ايرانية وتهديد دائم ظل قائما منذ مجئ ما عرف بالثورة الاسلامية في إيران، مما دفع هذه الدول للاستنجاد بالولايات المتحدة وتخصيص مبالغ ضخمة من ميزانيتها لشراء الترسانات العسكرية من امريكا والسماح لها بقواعد عسكرية في المنطقة.
مخطئ من يظن ان استهداف ايران لهذه الدول ينبع فقط من موقف مذهبى بل يمكن القول ان ايران ذات الحضارة القديمة ظلت دوما تحتقر العرب، ويرى الفرس انهم اهل حضارة تتفوق علي جيرانهم منذ دخول الإسلام بلاد فارس.
لايستطيع احد ان ينفى هذا الزعم لان للفرس تأثير ثقافى وسياسي واضح على السردية الاسلامية فمعظم الفلاسفة والعلماء والفقهاء كانوا من فارس.
التشدد الدينى السنى والشيعي هو المسؤول عن الرياح التى نفخت فى اشرعة الكراهية، ولا ارى ضوء في نهاية هذا النفق المظلم سوى امتلاك الشجاعة فى مواجهة التراث الفقهى والتعصب الدينى والتصالح مع روح الحداثة والتعايش السلمى والاحترام المتبادل.
الاعتداء الاسرائيى الامريكى علي ايران ودور ايران في دعم التطرف واشعال بؤر الحروب في المنطقة بما في ذلك السودان هى اعراض للتطرف الدينى والعنف الذى يتسم به، ولا يستطيع أحد ان ينكر انه السبب في التدخلات الخارجية والتبرير لها.
ظل الإرتباط والتعاون بين التنظيم العالمى للاخوان المسلمين خاصة كيزان السودان ونظام الملالى فى ايران قويا منذ بدايات الثورة الاسلامية في ايران. وهذا ما يفسر انعدام القدرة على ضبط افراد تنظيمهم فى السودان رغم “التقية” التى يمارسها كرتى والبرهان وقد شهدنا المواقف المعلنة لمليشيا الكيزان و” امير المجاهدين” الناجى مصطفي فى دعم الهجمات الايرانية على دول الخليج.
هذا الارتباط يستند الى وحدة وهمية بين ” المسلمين” فى مواجهة الغرب رغم الخلافات المذهبية العميقة بين السنة والشيعة وتكفير كل فريق للاخر. لكنهم استندوا فى تلك الوحدة وذلك الاصطفاف الوهمى على المعرفة الحدسية او العاطفة والغريزة الموجودة فى تلافيف المخ منذ القدم، حيث عاش الانسان في مجموعات صغيرة يرتبط فيها بقاء الفرد ببقاء هذه المجموعة الصغيرة وبحيث يصبح ” نحن ” ضد ” “الاخرين” غريزة بقاء ، وهى عاطفة قوية جدا في الانسان تتفوق على التفكير ” العقلانى”، وهذا ما يفسر تجاوز الشعوب السنية والشيعية للخلافات المذهبية العميقة التى تمس العقيدة لصالح وحدة اسلامية وتصالح مذهبى غير موجود فى الواقع.
التساؤل المهم الان ،ومع هذا الخطر الوجودي الذى يهدد دول الخليج العربى وثرواتها ومستقبل الاجيال فيها، هو :
هل تتعلم شعوبها وحكوماتها من تجربة الهجوم الايرانى على اراضيها؟
هل تعيد دولة قطر النظر في علاقتها بالتنظيم العالمى للاخوان المسلمين وأخوان السودان ؟
هذا ما ستجيب عنه الايام بكل تأكيد.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.