مقدمة:- من منا في السودان لا ينتظر بفارغ الصبر قدوم يوم الإثنين ١٦/ مارس الحالي ٢٠٢٦، حيث فيه ينزل الي حيز التنفيذ قرار وزارة الخارجية الأمريكية التي أعلنت في يوم الأحد ٨/ مارس الحالي، تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية كـ«كيان إرهابي عالمي مُصنَّف بشكل خاص»، مع إدراجها أيضاً ضمن قائمة «المنظمات الإرهابية الأجنبية» (FTO)، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ في يوم الإثنين ١٦/مارس الحالي.
بيان وزارة الخارجية الأمريكية لم يأتي من فراغ، فقد رصدت الحكومة الأمريكية باهتمام بالغ ما جري في السودان من أحداث دموية مروعة، ومجازر كثيرة وقعت بشكل شبه يومي منذ وقوع انقلاب عبدالفتاح البرهان في يوم الإثنين ٢٥/ أكتوبر ٢٠٢١ – أي قبل واحد وخمسين شهر مضت- ولم تتوقف حمامات الدماء.
بل أصبح الأمر اكثر سوء بعد اندلاع حرب السبت ١٥/ أبريل ٢٠٢٣.
وخلال السنوات التي تلت انقلاب ٢٥/ أكتوبر، قامت الحكومة بتوجيه نصائح عديدة للرئيس البرهان ان ينجح للسلم والتعقل ووقف القتال، وتسليم السلطة للمكون المدني بحسب الوثيقة الدستورية التي تم توقيعها في أغسطس عام ٢٠١٩، وهو الاتفاق الذي تم بين المكون العسكري والمدني، وتعهد فيه البرهان شفاهة وكتابة بتسليم كامل السلطة للمدنيين في شهر نوفمبر ٢٠٢١ بعد انتهاء فترة حكم العسكر.
نصحت أمريكا البرهان ان يجنح للسلم حتي لا تتكاثر المصائب علي حكمه.
ولما بلغ السيل الزبي وأصبح حال السودان اكثر سوء عن ذي قبل، كان لابد من وقف مهازل ما يجري في السودان.
فقامت أمريكا بتوجيه أصابع الاتهام صراحة الي جماعة “الإخوان المسلمين” التي سيطرت علي زمام الأمور في السودان وبرعاية من البرهان، وان الجماعة قد استخدمت العنف المبلغ فيه ضد المدنيين بهدف تقويض الجهود الرامية إلى تسوية النزاع الدائر في البلاد، إلى جانب الترويج لأيديولوجيتها الإسلامية المتطرفة.
ووفقاً لبيان وزارة الخارجية الأمريكية، نفذ مقاتلون من الجماعة عمليات إعدام جماعية بحق مدنيين، مشيراً إلى أن عدداً منهم تلقى تدريباً ودعماً من الحرس الثوري الإيراني.
وكانت الولايات المتحدة قد صنفت في سبتمبر عام ٢٠٢٥ «لواء البراء بن مالك» التابع لجماعة “الإخوان المسلمين” السودانية منظمة إرهابية بموجب الأمر التنفيذي رقم (١٤٠٩٨)، وذلك لدوره في الحرب الدامية في السودان.
كل ما جاء أعلاه من كلام عن بيان وزارة الخارجية الأمريكية معروف لدي الجميع، ونشر في اغلب صحف العالم خاصة الصحف العربية والإسلامية.
ولكن الشيء الجديد والمثير في موضوع البيان الأمريكي الذي حدد يوم الإثنين ١٦/ مارس الحالي لانزال قرار تصنيف جماعة “الإخوان المسلمين” السودانية كـ«كيان إرهابي عالمي، هو ما هو ردود الفعل المتوقعة خلال الأيام القادمة قبل تطبيق القرار الأمريكي عند البرهان، وعند المسؤولين في السلطة الحاكمة، وعند “الأخوانجية” في السودان وبالخارج؟!!
والاسئلة المطروحة بشدة اليوم في الساحة السياسية:
١/- هل سيقوم البرهان بحل تنظيم “الإخوان المسلمين” حل جذري وبشكل حاسم وينهي وجوده، ويوجه السلطات الأمنية بتنفيذ قرار الحل اسوة بالقرار السابق الذي اتخذه من قبل الرئيس عمر البشير عام ٢٠١٤ بإغلاق المركز الثقافي الإيراني ومقراته بالخرطوم والولايات الأخرى، ومصادرة ممتلكاتها، وطرد الدبلوماسيين الإيرانيين، متهماً إياهم بنشر المذهب الشيعي وتهديد الأمن القومي السوداني؟!!
٢/- هل سيتجاهل البرهان بيان وزارة الخارجية تجاهل كامل -علي اعتبار ان أمريكا سبق ان قامت عشرات المرات محاربه نظامه منذ أكتوبر ٢٠٢١- ولم تؤثر هذه القرارات فيه او في سلطاته؟!!
٣/- هل سيتجاهل البرهان بيان وزارة الخارجية علي مضض ورغم انفه خوفا من القيادات العسكرية والمدنية الاخوانية القابضة علي زمام الأمور والسلطة، والتي قد تهدده بانقلاب عسكري في حال قبوله تنفيذ الحل؟!!
٤/- هل سيطلب البرهان من القادة في تنظيم الاخوان بالسودان التريث وعدم اثارة المشاكل والوقوف ضد البيان الأمريكي، وان يكون عملهم ونشاطهم سرا وتحت الأرض بعيدا عن العيون – عملا بالمثل المعروف “اذا هبت العاصفة انحني لها حتي تمر”؟!!
٥/- البرهان معروف محليا وعالميا بالمراوغة و”اللعب بالبيضة والحجر” ولا احد يأتمن كلامه ووعوده.
وظهر ذلك جليا عندما أكد وتعهد للمدعية العامة في محكمة الجنايات الدولية فاتو بنسودة بتسليم البشير لمحكمة لاهاي.
وأكد مرة أخري لكريم خان الذي جاء بعد فاتو بنسودة بتسليم البشير وعبدالرحيم حسين وأحمد هارون لمحكمة الجنايات الدولية.
ولم يحترم البرهان كلمته.
وهنا نطرح السؤال الهام: لو التزم البرهان بحل تنظيم “الإخوان المسلمين”، هل يكون جاد في التزامه؟!!
ام كالعادة سيراوغ ويلف ويدور حول القرار الأمريكي؟!!
٦/- يا تري، هل نسمع في القريب العاجل ان الرئيس الأمريكي ترامب استدعي البرهان، وجلبه للبيت الأبيض للتحقيق معه عن سبب البطء والتاخير في تنفيذ حل تنظيم “الإخوان المسلمين”؟!!
وفي حال ان هذه الزيارة قد تمت وقبلها لم يقم البرهان بالحل، عندها هل سيقوم ترامب بشن هجوم ضاري علي البرهان اثناء لقاءهما بالمكتب المكتب البيضاوي، ويعامله بقسوة لا ترحم اسوة بمعاملته للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي رفض وقف الحرب؟!!
من هم أهم الشخصيات السودانية المكروهة في أمريكا:
١/- عمر البشير، وسبق ان قامت الحكومات الأمريكية عدة مرات من قبل اثناء حكمه بعدم السماح له بزيارة أمريكا.
٢/- فرضت الولايات المتحدة عقوبات على قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في يناير ٢٠٢٥، متهمة قواته باستهداف المدنيين والبنية التحتية، ومنع المساعدات، وإطالة أمد الحرب.
وتم تصنيف البرهان، بموجب الأمر التنفيذي رقم (١٤٠٩٨)، باعتباره “شخصا أجنبيا يشغل منصب قائد أو مسؤول رفيع أو عضو مجلس إدارة للقوات المسلحة السودانية، وهي كيان انخرط أعضاؤه في أعمال أو سياسات تهدد السلام أو الأمن أو استقرار السودان”، حسب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية “أو إف إيه سي” التابع لوزارة الخزانة الأميركية.
٣/- واشنطن تفرض عقوبات على وزير المالية السوداني وكتيبة “البراء بن مالك”:- أعلنت الولايات المتحدة، أمس الجمعة، فرض عقوبات على وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم وكتيبة “البراء بن مالك” التي تقاتل إلى جانب الجيش السوداني، متهمة إياهما بالمشاركة في “زعزعة الاستقرار” داخل البلاد.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان، إن العقوبات تستهدف “فاعلين إسلاميين سودانيين” هما الوزير إبراهيم والكتيبة المذكورة، بسبب دورهما في “تقويض السلام والاستقرار في السودان”.
وأضاف البيان أن الخطوة تهدف إلى “الحد من النفوذ الإسلامي في السودان، وكبح الأنشطة الإقليمية لإيران”، التي اعتبر أنها ساهمت في إشعال الصراعات وزيادة معاناة المدنيين.
٤/- واشنطن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على جهات اتهمتها بتأجيج الحرب في السودان، مستهدفة ما وصفتها بشبكة عابرة للحدود تُجند عسكريين كولومبيين سابقين وتدرب جنودا بينهم أطفال للقتال في صفوف قوات الدعم السريع شبه العسكرية.
٥/- فرضت حكومة الولايات المتحدة نوعين مختلفين من العقوبات على اثنين من قادة “قوات الدعم السريع”، قوة عسكرية مستقلة في السودان مسؤولة عن انتهاكات حقوقية وجرائم حرب.
فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على عبد الرحيم حمدان دقلو، قيادي بارز في قوات الدعم السريع وشقيق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (المعروف بـ ’حميدتي‘).
فرضت وزارة الخارجية الأمريكية أيضا قيودا على إصدار تأشيرات السفر لعبد الرحمن جمعة، أحد قادة قوات الدعم السريع في ولاية غرب دارفور.
٦/- قالت وزارة الخارجية الأمريكية، الخميس، إن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات جديدة على السودان بعد ثبوت استخدام حكومته أسلحة كيميائية العام الماضي في الحرب الأهلية المستمرة ضد قوات الدعم السريع.
وسيتم تقييد الصادرات الأمريكية إلى البلاد ووضع حدود للاقتراض المالي اعتباراً من السادس من يونيو/حزيران القادم، بحسب بيان للمتحدثة باسم الوزارة تامي بروس.
٧/- أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات على السودان بعد ثبوت استخدامه أسلحة كيماوية عام ٢٠٢٤.
وقالت المتحدثة باسم الوزارة تامي بروس في بيان أن العقوبات ستتضمن قيودا على الصادرات الأميركية وخطوط الائتمان الحكومية الأميركية، وستدخل حيز التنفيذ في ٦/ يونيو تقريبا بعد إخطار الكونغرس.
٨/- واشنطن تفرض عقوبات على مسؤولين يأججون الحرب في السودان: فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية جديدة وقيودا على التأشيرات “بحق الأطراف الذين يمارسون العنف” في السودان، وذلك بهدف تجفيف مصادر تمويل طرفي النزاع الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع”.
وتستهدف القيود على التأشيرات مسؤولين في المعسكرين لم تكشف هوياتهم، إضافة إلى مسؤولين سابقين في نظام الرئيس المخلوع عمر البشير.
فيما تستهدف العقوبات الاقتصادية العديد من الشركات السودانية في قطاعات الصناعة والدفاع والتسلح، بينها شركة “سودان ماستر تكنولوجي” التي تدعم الجيش.
وبالنسبة إلى قوات الدعم السريع، فرضت واشنطن عقوبات على شركة الجنيد للمناجم والتي تدير مناجم ذهب عدة في إقليم دارفور بشمال غرب البلاد وتمول القوات المذكورة.
ولا تطال هذه العقوبات بشكل مباشر قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو.
٩/- فرضت أمريكا عقوبات على قائد قوات الدعم السريع بحسب بيان أصدره وزير خارجيتها بلينكن، نشرته وزارته في 7/1/2025م.
وفي الوقت نفسه قالت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان: “فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة عقوبات على محمد حمدان دقلو موسى “حميدتي” قائد قوات “الدعم السريع”.
١٠/- فرضت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء عقوبات على الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع السودانية متهمة إياه بقيادة عملية شراء أسلحة لصالح القوات شبه العسكرية وإطالة أمد الحرب الأهلية في السودان.
١١/- الولايات المتحدة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بالسودان :- فرضت الولايات المتحدة اليوم الخميس عقوبات على مسؤول سوداني سابق وشركتين إحداهما مقرها في روسيا، واتهمتهم بمفاقمة عدم الاستقرار في السودان فيما أودى فيه القتال بحياة الآلاف وشرد ملايين المدنيين.
وقالت وزارة الخزانة إنها استهدفت علي كرتي وزير الخارجية في عهد البشير الذي أصبح زعيما للحركة الإسلامية السودانية بعد الإطاحة بالبشير في 2019.
وكرتي شخصية بارزة بين المخضرمين والموالين لحكم البشير الإسلامي الذين ناوروا لحماية مصالحهم واستعادوا بعض النفوذ في أعقاب انقلاب عام 2021 الذي نفذه الجيش وقوات الدعم السريع.
ويدعم الإسلاميون الجيش في قتاله ضد قوات الدعم السريع، وانضم بعضهم، ومن بينهم عملاء مخابرات سابقون، إلى صفوف القوات المسلحة.
١٢/- فرضت الولايات المتحدة الأمريكية اليوم الخميس، عقوبات على القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بسبب استمرار أعمال العنف في مختلف أنحاء البلاد والفشل في الالتزام بوقف إطلاق النار.
ونقل بيان للبيت الأبيض عن مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان قوله إن القتال الدائر في السودان بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع يشكل مأساة تسببت بفقدان عدد كبير من الأرواح حتى الآن ويجب أن يتوقف.
وأخيرا، حال البرهان اليوم ومعه قادة تنظيم “الإخوان المسلمين” في انتظار تنفيذ قرار وزارة الخارجية الأمريكية، ينطبق عليهم المثل المعروف “مزنوق زنقة الكلب في الطاحونة.”
Prev Post
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.