إعادة تعريف!!

أطياف - صباح محمد الحسن

طيف أول:
وما بين التوجّس والطمأنينة
تقف قصائد الوعد المُهمَلة لتحثّ الحلم على أن يكون مستترًا كما ينبغي.
والاتصال الهاتفي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع الفريق عبد الفتاح البرهان، والذي قال عنه مجلس السيادة إنه بحث العلاقات الثنائية والوضع الأمني في السودان، يبدو أنه لم يتوقف عند مناقشة الخطوط العريضة.
فتركيا تريد إعادة تثبيت موقعها دوليًا لعلمها أن الغرب أصبح لا يثق في أي دولة ذات ميول أيديولوجية، لا سيما أنها تسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وتعزيز موقفها داخل حلف الناتو، وقبل ذلك تقدّم نفسها على المنصة الدولية بطلةٍ أنيقة تمكّنها من أن تكون وسيطًا دوليًا محترمًا لا يرتبط اسمها بدعم الأنظمة الإرهابية.
وهذا الطموح الكبير جعلها تدعم خطة الحل الدولي ورؤية أمريكا في القضاء على الإرهاب، لكنها في الوقت ذاته تجد نفسها متورطة في حرب السودان؛ فما قدّمته تركيا من دعم وطائرات وسلاح قد تكون ملفاته في يد الكتائب الإسلامية. لذلك تريد تركيا تبرئة ساحتها أمام المجتمع الدولي من دعم الإرهاب في السودان، وذلك بالاتفاق مع البرهان على “لملمة” كل ما يتعلق بملفات صفقات الأسلحة أو ما تبقّى من أدلة الأرض، على أن تكون بيد القوات المسلحة وليس بيد الإسلاميين وكتائبهم لثبت أنها كانت تدعم الجيش وليس الفوضى
وربما تطلب تركيا من البرهان ضرورة قبول قرارات الخارجية الأمريكية بشأن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين، وقبول الهدنة حتى لا يجد الجيش نفسه في مواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية. فقبول الهدنة سيحدّ من عملية تشريح الأرض التي ستكشف الأيادي المحورية في حرب السودان وتورّطها.
وبعد سقوط النظام بالتصنيف، ستحاول كل الدول التي دعمته غسل يدها الآن.
ثالثًا: الإسلاميون بلا شك، بعد التصنيف، أصبحوا يشكّلون عقبة كبيرة لأنهم يخلقون توترًا مع الخليج ومصر، وتركيا لديها استثمارات وشراكات اقتصادية مع هذه الدول.
لذلك بدأت تركيا تتخلّص تدريجيًا من هذا الإرث. وقد تحدثنا من قبل أن التيار الإخواني في تركيا ربما قبل بالسلام مقابل البقاء فيها، ولذلك كانت رحلة سناء حمد من تركيا إلى قطر عبر قناة الجزيرة لبث رسالة معينة وإلقاء الحمل على الكتائب المتطرفة بطلب من تركيا. فهذا التوافق بين تركيا والإسلاميين هناك هو الذي منع الدولة من إشهار البطاقة الحمراء عليهم ، لذلك ربما تقبل بوجودهم لكنها قد تحظر نشاطهم السياسي، وتتعامل بحزم مع الأفراد المرتبطين بالصفقات،
حتى مقتل الشاذلي الذي تم ترحيل جثمانه إلى هناك، هي عملية اغتيال قد تكون متورطة فيها أيادٍ خارجية استشعرت خطر التصنيف والعقوبات، فأرادت التخلص من “صندوق الأسرار”، الرجل الذي كانت مهمته عقد صفقات السلاح بين الإسلاميين والإيرانيين ولا شك الأتراك.
لذلك فإن تركيا شرعت فعليًا في التحرر من علاقتها بالإسلاميين، ليس بدافع فكري أو عقائدي، ولكن بدافع الطموح الدولي
وهذا التوازن يجعلها تتخذ مواقف قد تبدو متناقضة، لكنها في الحقيقة جزء من استراتيجية إعادة التموضع الدولي. لذلك تبدو اليوم في لحظة إعادة تعريف لدورها أمام المجتمع الدولي بالابتعاد عن أي صورة تربطها بالإخوان أو الإسلام السياسي.
ومن المتوقع أن يشرع البرهان، وبضغوط إقليمية من حلفائه قبل أن تكون دولية، في اتخاذ بعض الخطوات الجوهرية من قرارات لترتيب الميدان، أو القيام بعملية فصل الرأس عن الجسد، وذلك بإصدار قرار يقضي بجمع السلاح وتجريد الكتائب الإسلامية. لكن في الوقت ذاته قد تستخدم هذه الكتائب قبضتها على السلاح لحماية نفسها داخليًا أو جرّ البرهان معها إلى الهاوية.
ولهذا ربما يبرر البرهان وقوفه في المنتصف بأن كل خطوة يتخذها أشبه بالتحرك في أرض ملغومة فإما أنه سيطلب الدعم الاقليمي لمواجهتهم فيما يتعلق بحماية القرار، او ربما ينتظر أمريكا أن تكمل ما بدأته. ولهذا لزم مجلسه الصمت تعقيباً على خطوة التصنيف. فالبرهان يريد أن يقود المركب المثقوب دون أن يغرق، والإسلاميون سيشرعون في الأيام القادمة في إخراج كل ما هو مشترك بينهم و الجنرال حتى لا يغرقوا وحدهم.
طيف أخير:
قال البرهان لرئيس أذربيجان:
“تابعنا بقلق استهداف الأراضي الأذرية بالصواريخ والمسيرات الإيرانية، وما ترتب على ذلك من اختراق لمجالكم الجوي في انتهاك واضح لمبادئ القانون الدولي وقواعد احترام سيادة الدول.”  الخطاب العسكري ربما يهدف للزحف تدريجيًا نحو الاصطفاف مع الولايات المتحدة الأمريكية وإعلان موقف واضح ضد إيران دون تردد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.