إرهاب «الإخوان» تحت المقصلة الدولية: سقوط الأقنعة والملاذات الآمنة

عمود: عين الحقيقة

لم يعد قرار الخارجية الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية مجرد إجراء دبلوماسي، بل هو “شهادة وفاة” سياسية لتنظيم أدمن الدم. هذا القرار، وإن جاء متأخراً، يضع العالم أمام الحقيقة العارية: السودان لا يحارب تمرداً فحسب، بل يواجه أخطبوطاً إرهابياً دولياً يتخذ من دماء السودانيين وقوداً لعودته المستحيلة إلى السلطة.

مثلث التآمر: القيادة في تركيا والتمويل العابر للحدود

إن الحدة في هذا الطرح تفرض علينا تسمية الأشياء بمسمياتها. بينما يكتوي السودانيون بنيران الحرب، تنعم قيادات التنظيم بالأمن في تركيا، التي تحولت إلى “منصة انطلاق” لكتائب الظل.

لا يمكن الحديث عن مكافحة الإرهاب بينما يتنقل مجرمون مثل علي كرتي (عقل التنظيم المالي والعسكري)، وصلاح قوش، وأسامة عبد الله، وغيرهم من رؤوس الفتنة، بين إسطنبول وعواصم أخرى، يديرون من هناك شبكات التمويل ويوجهون التعليمات لاستمرار المحرقة في السودان.

إن استضافة تركيا لهذه الوجوه الكالحة، ومنحهم منصات إعلامية للتحريض، يجعلها شريكاً في الجرم ما لم تتحرك لتسليم هؤلاء المطلوبين للعدالة الدولية.

اختبار “التقارب المصري التركي” وملف الإخوان

يأتي هذا التصنيف في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات دراماتيكية، لا سيما التقارب المصري التركي. وهنا يبرز السؤال الجوهري:
هل سيكون هذا التقارب على حساب دماء السودانيين؟ أم ستمارس القاهرة ضغوطاً حقيقية على أنقرة لتفكيك هذا العش الإرهابي؟

إن أي تعاون أمني أو سياسي بين البلدين يتجاهل وجود قيادات الإخوان السودانيين على الأراضي التركية هو تعاون “ناقص” ويفتقر إلى المصداقية. لا يمكن محاربة الإرهاب في مكان، والسكوت عنه في مكان آخر.

رسالة إلى قيادة الجيش: زمن اللعب على الحبال انتهى

هذا التصنيف هو إنذار أخير لقيادة القوات المسلحة السودانية. إن استمرار “الاختباء” خلف نفي وجود الإخوان داخل مفاصل القرار العسكري هو استخفاف بالعقول.

وجود عناصر مثل كرتي وناجي مصطفى وغيرهم في صدارة المشهد التحريضي، وارتباطهم الميداني بكتائب “البراء بن مالك”، يضع الجيش أمام خيارين: إما الانحياز للشعب وكنس هذه الحثالة، أو السقوط معهم في فخ التصنيف الإرهابي الدولي.

إن دماء السودانيين التي أُريقت منذ انقلاب 1989 وحتى حرب اليوم هي في عنق هذا التنظيم وداعميه. إن ملاحقة هؤلاء في مخابئهم بتركيا، وتجفيف منابع تمويلهم، هو السبيل الوحيد لكسر حلقة العنف. لقد انتهى زمن الملاذات الآمنة، وبدأت ساعة الحساب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.