الكتائب الإخوانية في الجيش السوداني.. نفوذ متصاعد ومخاوف دولية

تقرير: عين الحقيقة

في ظل استمرار الحرب المدمرة في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، برزت إلى الواجهة ستة تنظيمات مسلحة مرتبطة بالحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني المحلول.

وتضم هذه المجموعات كلاً من: كتيبة البراء بن مالك، لواء مسك الختام، لواء الفتح المبين، مجموعات العمل الخاص، العمل العدائي، والخلية الأمنية. ولم تعد هذه التشكيلات مجرد قوات مساندة، بل تحولت- بحسب مراقبين إلى فاعل عسكري وسياسي يثير قلقاً محلياً ودولياً متزايداً.

وجاءت تصريحات الفريق أول ركن ياسر العطا، مساعد القائد العام للجيش، بمثابة اعتراف رسمي بوجود هذه الكتائب وانخراطها في العمليات العسكرية. إذ أكد في تصريحات سابقة أن هذه المجموعات تستعد للمشاركة في المرحلة الثانية من المعركة، ما يشير إلى مأسسة دورها داخل غرف عمليات الجيش.

وتواجه هذه الكتائب اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب، إذ أظهرت مقاطع مصورة – تم تداولها على نطاق واسع – عمليات تصفية جسدية وانتهاكات بحق مدنيين وأسرى على أسس عرقية أو سياسية.

كما تشير تقارير إلى أن بعض هذه المجموعات تدير سجوناً سرية خارج نطاق سلطة القضاء العسكري، إلى جانب اعتمادها خطاباً دينياً لحشد المتطوعين، وهو ما يثير مخاوف من تحول الصراع من نزاع مسلح إلى صراع ذي طابع ديني.

ولا يقتصر نفوذ هذه الكتائب على عدد مقاتليها، بل يمتد إلى امتلاكها تقنيات عسكرية متقدمة، تشمل طائرات مسيّرة ووحدات متخصصة في تشغيلها تعمل بدرجة كبيرة من الاستقلالية.

كما تحدثت تقارير عن مزاعم باستخدام مواد محظورة دولياً من قبل بعض هذه التشكيلات، وهي اتهامات إن ثبتت صحتها قد تضع السودان تحت طائلة عقوبات دولية مشددة.

وتعتمد هذه المجموعات كذلك على شبكات تبرعات واستثمارات مرتبطة بالنظام السابق، ما يمنحها قدراً من الاستقلال المالي عن الميزانية الرسمية للدولة.

وفي هذا السياق، يقول الخبير الأمني والاستراتيجي د. عادل إبراهيم إن وجود ستة تنظيمات عقائدية مسلحة داخل بنية الجيش يخلق ما وصفه بـ”ثنائية القرار العسكري”، مشيراً إلى أن ولاء هذه المجموعات يرتبط بالتنظيم السياسي أكثر من ارتباطه بالمؤسسة العسكرية، ما قد يعقّد أي تسوية سياسية مستقبلية.

ويرى مراقبون أن أي تصنيف للحركة الإسلامية كمنظمة إرهابية وفرض عقوبات دولية على قادة هذه الكتائب قد يؤدي إلى تعقيد علاقات السودان الخارجية، وربما يضع المؤسسة العسكرية تحت ضغوط دولية متزايدة.

وخلال الفترة الأخيرة، اتخذت الولايات المتحدة خطوات بفرض عقوبات على شخصيات مرتبطة بالحركة الإسلامية وتشكيلات مسلحة مرتبطة بها، في خطوة يقول مراقبون إنها تستهدف قطع خطوط التمويل وتعقب الشبكات المالية التي تدعم هذه المجموعات.

كما تهدف هذه الضغوط بحسب تقديرات سياسية إلى دفع القيادة العسكرية لفك الارتباط مع هذه التشكيلات، لتجنب تعريض المؤسسة العسكرية السودانية لمزيد من العزلة الدولية.

وفي ظل تعقيدات المشهد العسكري والسياسي في السودان، يظل تصاعد نفوذ هذه الكتائب أحد أكثر الملفات حساسية، لما يحمله من تداعيات داخلية وإقليمية ودولية. وبين مخاوف العزلة الدولية واحتمالات تعقيد مسارات السلام، يبقى مستقبل دور هذه التشكيلات المسلحة عاملاً حاسماً في تحديد شكل الدولة السودانية ومسار استقرارها في المرحلة المقبلة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.