بين المنفى واللجوء والفرح.. عيد السودانيين في كمبالا

كمبالا: عين الحقيقة

تحت ظلال المآذن وفي الساحات المفتوحة بالعاصمة الأوغندية كمبالا، لم تمنع المسافات ولا مرارة اللجوء آلاف السودانيين من إحياء شعائر عيد الفطر المبارك، في مشهدٍ اختلطت فيه دموع الحنين بفرحة اللقاء، وأعاد إلى الأذهان تفاصيل العيد في أزقة الخرطوم ومدن السودان المختلفة.

ومنذ الساعات الأولى للصباح، تدافعت جموع المصلين نحو مسجد القذافي الوطني وسط العاصمة، الذي تحوّل إلى ملتقى جامع لآلاف المسلمين من جنسيات متعددة.

وكان الحضور السوداني لافتًا، ليس فقط بأعدادهم، بل أيضًا بارتدائهم الزي القومي (الجلابية)، الذي صبغ الساحات بروح الوطن داخل وطن بديل، وعكس هذا التمازج بين الجنسيات معاني التسامح والتكافل التي يتميز بها المجتمع المسلم في أوغندا.

كاويمبي.. «سودان مصغّر»

وفي مقاطعة كاويمبي، التي تُعد من أبرز مناطق تجمع المسلمين، بدت الأجواء وكأنها امتداد للبيئة السودانية من حيث الطقوس والعادات والتقاليد. ولم تقتصر الصلاة على المساجد، بل امتدت إلى ساحات واسعة خُصصت بمبادرات من مستثمرين سودانيين.

كما أضفت التجمعات العائلية في الأحياء السكنية طابعًا اجتماعيًا دافئًا، أسهم في تعزيز الروابط بين اللاجئين، لا سيما الجدد منهم.

ورغم غصّة البعد عن الأهل والديار، عبّر اللاجئ السوداني عمر الشيخ عن مشاعر مختلطة من الرضا والامتنان، قائلًا:
رغم بعدنا عن أهلنا وبلادنا، فإن أجواء العيد هنا خفّفت عنا شعور الغربة، ووجدنا من الشعب الأوغندي ترحابًا كبيرًا.”

ومع انتهاء الصلاة، بدأت مراسم المعايدات السودانية التقليدية في شوارع كمبالا، حيث تبادل المصلون التهاني، وتمنّوا أن يكون العيد القادم في وطنهم، وسط دعوات صادقة بأن يعمّ السلام والاستقرار في السودان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.