في يوم الأربعاء ٢٥/ مارس الحالي ٢٠٢٦، مرت ذكري (٥٣) شهر علي الانقلاب الذي وقع في شهر أكتوبر عام ٢٠٢١، وهو الانقلاب الشهير الذي دخل التاريخ باعتباره تم بلا تحريك أي دبابات من ثكناتها بالخرطوم، ولا أغلقت المصفحات الطرق والشوارع الرئيسية، ولا تم حراسة الوزارات والمصالح الحكومية وألسفارت الأجنبية من قبل الضباط والجنود!!، ولم يتم اغلاق مطار الخرطوم وإلغاء رحلات المسافرين!!، بل والاغرب من كل هذا، ان الانقلاب خلا من إذاعة “البيان العسكري رقم واحد” كما جرت العادة عند وقوع الانقلابات المحلية والعالمية، بل اغرب ما جاء في هذا الانقلاب أيضا ان نائب البرهان الفريق اول/ “حميدتي” لم يعرف بوقوع الانقلاب الا بعد نحو ستة ساعات بحكم انه كان في رحلة عمل بنيالا!!، وقتها غضب “حميدتي” ورفض الاعتراف بانقلاب البرهان، واعلن رايه هذا صراحة وعلي الملا، ولكنه تراجع عن اعترافه، وجاء للخرطوم ليشارك في السلطة الدامية التي أودت بأرواح مئات المتظاهرين الذين خرجوا ينددون بالانقلاب علي اتفاقية تقاسم السلطة، وليت الامر وقف فقط عند الاغتيالات التي راحوا ضحيتها نحو(٢٢٧) قتيل، بل كانت هناك حالات اغتصابات وقعت في محيط قصر الشعب.
والسؤال المطروح بشدة في وجه البرهان بعد أربعة أعوام وخمسة شهور من الانقلاب الدامي “ما هي الإنجازات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تحققت خلال الفترة من أكتوبر ٢٠٢١ حتي ٢٥/ مارس ٢٠٢٦ وبعد مضي (١،٦٠٦) يوم عليه؟!!، لقد حاولت بكل الطرق والوسائل، وبذلت مجهود كبير في البحث عن إنجازات البرهان حتي ولو كانت واحدة، وقلبت كل مواقع الصحف المحلية والأجنبية وخاصة ارشيف صحيفة “الراكوبة” وموقع “أخر أخبار السودان”، فلم اجد انجاز واحد دخل في حسناته.
والشيء المضحك الي حد الاستلقاء علي القفا، ان البرهان بعد كل هذه السنوات الطويلة من انقلابه، يعيش بلا مقر سكن محدد، وبلا اسرة، يتنقل من ثكنة عسكرية لإخري وسط حراسة قوية مدججة، لا ينام في مكان واحد او عنده عنوان ثابت، وتلاحقه مسيرات “الدعم السريع” أينما كان، انه يعيش تحت ضغوطات علي كرتي وسناء حمد، تلاحقه الإدانات المحلية والدولية، يتخبط بلا هدي، تارة يلجأ الي القاهرة التي اتخذت منه موقف واضح بعد ان سلم السلطة بالكامل للإخوان المسلمين، وتارة مع ارتيريا التي تحاول مساعدته بمجموعة بجنود من قبائل التيغراي لتقاتل مع القوات المسلحة ضد قوات “الدعم السريع”.
لقد فشلت كل محاولات البرهان في كسب ود السعودية وقطر بسبب تقلباته وعدم ثباته علي موقف واضح في سياسته الدولية، لجأ أخيرا سرا الي طهران عسي بل لعل تنقذه من ورطة الانقلاب وتساعده في إطالة الحرب.. ورغم هذا الحال المزرى الواقع عليه ، يصر في عناد غريب علي المضي قدما في حرب كلفته ضياع ولايات كثيرة كانت تخضع لحكمه، وغدا حبيس في مدينة بورتسودان، رافضا بشدة الانتقال للخرطوم الموبوءة بتلوث كيميائي، وتعيش أيضا تحت حصار المسيرات التي ضربت أخيرا عمق الخرطوم وخربت مطار الخرطوم.
بل والأغرب من كل هذا، ما جاء يوم الجمعة ٢٧/ مارس الحالي في صحيفة “السودان نيوز” تحت عنوان “عملية نوعية في أم درمان .. الجيش يوقف شحنات مؤن متجهة للدعم”، وأفاد الخبر، ان القوات المسلحة في أم درمان أعلنت أنها أوقفت شاحنات تحمل مواد غذائية وقطع غيار كانت في طريقها إلى مناطق خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، وفق بيان رسمي صادر الخميس عن سلطات ولاية الخرطوم. -انتهي الخبر- ولكن بالطبع لم تنته دهشة قراء الخبر أعلاه، الذين بالطبع تساءلوا “هل امدرمان مدينة امنة ام مازالت تحت سيطرة الدعامة؟!!، واذا كانت الإجابة بالنفي، اذا كم من الشاحنات خرجت من قبل الي دارفور؟!!، وهل مازالت عمليات خروج الشاحنات التي تحمل مواد غذائية وقطع غيار سارية حتي وبعد الإعلان عن سيطرة القوات المسلحة علي العاصمة المثلثة؟!!، قصة توقيف الشاحنة دلت علي ان امدرمان ليست مدينة أمنة ومحفوفة بمخاطر كثيرة.
الباقي أسبوعين وتأتي الذكري السابعة علي انتفاضة الشعب ونهاية النظام السابق وخلع البشير في يوم الخميس ١١/ أبريل ٢٠١٩، في هذا اليوم ألت السلطة للجنرال البرهان، فهل يا تري يلقي البرهان بهذه المناسبة خطاب للشعب في ١١/ أبريل القادم، يذكر فيه إنجازاته خلال الفترة السابقة من حكمه-(ان كانت هناك إنجازات)-؟!!، ام كالعادة في كل مرة ستمر عنده المناسبة مرور الكرام؟!!
ام ان خلال فترة ال(١٤) يوم القادمة حتي ١١/ أبريل القادم ستقع أحداث كبيرة تنقلب فيها الأوضاع رأسا علي عقب؟!!، كل شيء متوقع حدوثه في السودان البلد الذي لا غرائب فيه.
Next Post
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.