العقار الابن البار!!

أطياف - صباح محمد الحسن

(شبكة فاسدة تجمع بين قيادات إخوانية وعسكرية تستثمر أموال الشعب في الخارج، عادت لتتحسس أملاكها، وشخصية كيزانية سبق مطاردتها من لجنة التفكيك تعود إلى الواجهة بحماية سيادية!!)
طيف أول:
وفي الترحال أيقنت أنك في عصب المسام ترافقك الروح أينما حللت، وباسمك أيها الوطن أجدد عُروة الانتماء!!
وتحرص القيادة العسكرية هذه الأيام على إظهار نفسها وكأنها تمثل المؤسسة العسكرية لا النظام الإخواني الذي بدأت وصمته تطاردها من كل الاتجاهات، غير أن الواقع يكشف تناقضًا صارخًا بين القول والفعل.
فتصريحات العميد طارق كجاب حين دافع عن إيران وحرض على الحرب ضد دول الخليج لم تكن خطأً عابرًا، بل جاءت انعكاسًا لعقيدة داخلية متجذرة في التنظيم الإخواني داخل قيادات الجيش، مبدأ لا يمحى إن إعتذر كجاب او طالته الإقالة ، فالعقيد أكد أن المؤسسة العسكرية تحمل في داخلها التنظيم ، وبهذا كان “القول” مِرفق البناء التنظيمي الذي بدأ يساهم في هدم المؤسسة!!
في المقابل، يترجم الفريق إبراهيم جابر هذه العقيدة يوميًا عبر الفعل، إذ يقدم خدماته للفاسدين من عناصر النظام البائد. ففي أبريل 2020 كتبنا عن السيدة هند مصطفى، زوجة مدير الشرطة الأسبق محمد نجيب، التي كشفت لجنة التفكيك امتلاكها مخططات سكنية كاملة في مدينة الرحاب السودانية بمساحات ضخمة تصل إلى 52 ألف متر و23 ألف متر، إضافة إلى أراضٍ مسجلة بأسماء أبنائها وأخواتها. كما كشفت اللجنة عن الأموال والذهب التي هرّبتها إلى الخارج بعد الانقلاب، ورغم ذلك أعاد القاضي أبوسبيحة لها كل ممتلكاتها المنزوعة، لتواصل بناء إمبراطورية فسادها في مصر، حيث تمتلك أكثر من 20 شقة في مدينة الرحاب المصرية، فضلًا عن عقارات أخرى في مدن مصرية مختلفة.
لكن زيارة واحدة لهند إلى مدينة بورتسودان كشفت أن هذا الفساد ليس فرديًا، بل شبكة إجرامية عابرة للحدود تعمل برعاية عسكرية وتتشابك مع شخصيات نافذة في المجلس السيادي. فقد وصلت هند إلى بورتسودان، حيث أقامت في أحد فنادق المدينة الراقية، وعقدت اجتماعات بالفريق إبراهيم جابر وعدد من القيادات الإسلامية والأمنية . وأكد المصدر أن اجتماعاتها ناقشت حركة الأموال الخارجية التي تديرها وبعض قضايا الأراضي التي تخص أسرتها وأخواتها، وأضاف أن هند أقلتها طائرة حربية من بورتسودان إلى الخرطوم وتجولت بسيارات النجدة في الخرطوم وشندي
وهذا يثير تساؤلات حول أهداف تحركاتها، خاصة مع عودة لجنة التفكيك إلى المشهد، إذ بدا واضحًا أن الفلول تتحرك لإخفاء الأدلة، وأن دوائر الأراضي قد تستأنف عمليات نقل الملكية من أسماء معروفة بالفساد إلى أخرى جديدة.
كما تؤكد المصادر أنه في الوقت ذاته أن الفريق صلاح قوش يعكف الآن لجمع ملفات فساد يستعد تيار في التنظيم تسريبها الى لجنة التفكيك، لكن هذا الدور يتم بخبث، إذ يسعى قوش إلى إخفاء ملفات أخرى مرتبطة بشخصيات بعينها لها علاقة بدول إقليمية فتحت مصارفها لاستقبال الأموال المحولة من السودان، وهو ما يضعها في مواجهة مع الرقابة الدولية لحصر الأموال في البنوك الخارجية وفق قوانين التصنيف. لذلك فإن ظهور قوش مؤخرًا لم يكن صدفة، بل جزءًا من عملية معقدة لإدارة ملفات الفساد يستغله تيارإسلامي ضد تيار آخر!!
أما هند مصطفى، التي تردد دائمًا شعار “العقار الابن البار”، فهي لا تمثل نفسها فقط، بل شبكة فساد تضم شخصيات إخوانية وعسكرية. وإبراهيم جابر ليس مجرد وسيط، بل جزء من عمليات فساد ضخمة، ويلعب دور الوريث العسكري لفساد حكومة المخلوع. كما أن تخصيص طائرة حربية لنقل الشخصيات الفاسدة يؤكد أن استمرار الحرب ليس سوى غطاء لحركة الفساد والاستثمار في الأموال وسرقة الذهب.
لذلك فإن لجنة التفكيك قد تكون بحاجة ماسة إلى جمع أدلة عن الفساد الحديث، في الوقت ذاته تحتاج إلى أدوات تصنيف دولية تتيح ملاحقة المتورطين بقرارات دولية كقرارات الخزانة الأمريكية وغيرها من المؤسسات الرقابية. فإبراهيم جابر، الذي يختبئ خلف البزة العسكرية، من أكثر الشخصيات فسادًا قبل الحرب، وأصبح بعدها من أخطرها.
وعودة هند “آكلة الأراضي” إلى بورتسودان وحركتها بين الخرطوم والبحر الأحمر ليست مجرد زيارة لتفقد ممتلكاتها، بل مؤشر على نشاط شبكة فساد واسعة تتطلب مراقبة دقيقة وملاحقة دولية، حتى لا يبقى المواطن بلا غذاء ودواء ويعيش في اللأواء والمعاناة بينما تُنهب ثروات البلاد بلا رقيب.
طيف أخير:
قالت وزارة الخارجية إنها افتتحت مقرها بالخرطوم، والخارجية هي الوزارة الوحيدة التي لا تحتاج إلى مبنى في العاصمة، سيما بعد فشلها الدولي دبلوماسيًا وسياسيًا في تمثيل الحكومة بالخارج. إذن هل الوزارة تحتاج الي مقر أم الي كوادر حتى لاتكون عودتها إلى الخرطوم إضافة عزلة وتقوقع!!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.