في الليلة الظلماء يُفتقد البدر… وفي ليالي نيالا المُثقَلة بالألم، نفتقد شابًا كان ماشيًا بين الناس زي وعد – وعدًا بالتغيير، وبصوتٍ عالٍ ما بخاف، وخطوةٍ قدّام في بلدٍ اتعوّدت ترجع ورا.
الليلة دي ما زي أي ليلة.
فيها وجع تقيل… وفيها سؤال ما ساهل: نحن ماشيين على وين؟
مقتل أسامة حسن حسين ما حادثة ساي، وما خبر عابر في شريط الأخبار. دا اغتيال سياسي صريح، وجزء من مشهد أكبر بيتشكل قدّام عيونا—مشهد بيتقصد يكسر الجيل البدا يرفع راسو.
أسامة ما كان زول عادي. كان عضوًا في الهيئة القيادية لتحالف «تأسيس»، موجودًا في قلب مشروع بيحاول يعيد تعريف السياسة في السودان – مشروع مدني، مفتوح، ماشي عكس التيار. ما كان متفرج… كان جزءًا من الفكرة وجزءًا من المواجهة.
اتقتل جوة بيت. بيت فيه قيادات مدنية، ناس اختارت تشتغل بالكلمة، بالتنظيم، بالفعل السياسي، ما بالبندقية. والضربة جات من السماء – بطائرة مُسيّرة. ودي حقيقة.
ولما نقيف قدّام الحقيقة دي، ما ممكن نلف وندور. الجيش، بوصفو الجهة البتملك السيطرة على المجال الجوي وأدوات الحرب، يتحمّل المسؤولية المباشرة عن هذا النوع من الاستهداف. ما في مساحة للإنكار، وما في طريقة لتبسيط الحاصل أو تقديمو كأنو صدفة.
لكن القصة ما بتنتهي هنا. الاغتيال دا ما حادثة منفصلة، دا حلقة في سلسلة – سلسلة استهداف القيادات الشابة وتصفية المساحات الباقية للفعل المدني، لكن أصلو ما بنقيف. وفي قلب السلسلة دي، في قوى معروفة، مرتبطة بالحركة الإسلامية الإرهابية، ظلت عبر تاريخها ترفض أي مشروع مدني مستقل، وبتتعامل مع السياسة كأنها ملك خاص، لازم يتقفل في وجه أي جيل جديد.
التحالف بين سلطة السلاح وهذه التيارات ما جديد، لكن خطورته الليلة أكبر من أي وقت فات. لأنه ما بس بيرجعنا لورا—هو داير يقفل الباب نهائيًا.
أسامة كان من الجيل البخافوا منو. جيل شاب، ثوري، عندو جرأة يسأل، وعندو استعداد يتحمّل تكلفة السؤال. جيل ما مستني شرعية من زول، وما قابل بالحدود المرسومة ليهو. جيل داير يحسم مع الطغيان، مش بالكلام بس—بالفعل، بالتنظيم، وبالاستمرار.
عشان كدا، استهدافه ما كان عبث. كان محاولة واضحة لإرسال رسالة: “الطريق دا نهايتو معروفة… فارجعوا.”
لكن الرسالة دي، رغم قسوتها، فيها غلطة كبيرة. الناس البترسلها لسه ما فاهمة الجيل دا اتكوّن كيف. الجيل دا اتربى في الأزمات، كبر في الحرب، وشاف الخسارات واحدة ورا التانية—ومع ذلك، ما وقف. وده الفرق.
للشباب: الليلة دي موجعة، وما في زول حيطلب منكم تكونوا أقوياء كفاية لتتجاوزوها بسهولة. لكن في حاجة واحدة لازم تكون واضحة: الحزن دا ما لازم يتحول لصمت، وما تخلو الخوف يكتب مصيركم. البلد دي ما حتتغير براها، وما في زول حيعملها لينا.
أسامة رحل… ودي خسارة تقيلة. لكن الفكرة البمشي بيها لسه موجودة—في الكلام، في الشارع، وفي كل زول قرر إنو ما يرجع ورا.
السؤال ما إنو فقدنا منو… السؤال الحقيقي: نحن حنكون قدّام اللحظة دي؟ ولا حنخليها تعدي زي غيرها؟
في الليالي زي دي، الناس بتفتش على نور… ونحن ما عندنا رفاهية الانتظار.
يا نكون نحن النور،
يا نرضى بالظلام.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.