يحكى أن مزارعاً عثر على كتكوت نسر فقس لتوه، فأخذه إلى منزله ورباه مع فراخ الدجاج, كبر النسر وأصبح يجرى مع الدجاج ولا يطير، مقتنعاً تمام الاقتناع أنه دجاجة لا غير.
وفي يوم من الأيام، مر خبير في علم الطيور، فلمح النسر يجري مع الدجاج ولا يشبههم في الشكل، و لكنه لا يحاول الطيران, قبض الخبير على النسر وتحدث مع المزارع، قال له: “هذا الطائر نسر، فلماذا لا يطلقه حراً؟” فأجاب المزارع: “لقد وجدته صغيراً وربيته مع الدجاج فصار منهم، ولا يعتقد أنه يستطيع أن يحلق طليقاً في الفضاء.”
لكن الخبير لم يقتنع، رفع النسر عالياً ثم أطلقه، فإذا بالنسر يضرب بجناحيه و يحلق في السماء. فقال الخبير للمزارع كلمته الخالدة:
“Once an eagle, will always be an eagle, even if fed with chicken all its life”
(النسر يبقى نسراً ولو أطعمته طعام الدجاج طيلة حياته).
إلى الدكتور عزام عبدالله
يا دكتور، لقد تحدثت في وسائل الإعلام و قلت عن الشعب السوداني إنه “شعب منتهٍ” لا فائدة منه، و إنه لا يستطيع تأسيس دولة حديثة و وصفته بالكسل وأن طبعه لا يشبه بقية الشعوب.
دعني أقول لك: إنك تنظر اليوم إلى النسر السوداني وهو يجري مع الدجاج فتظن أن هذا هو قدره الأبدي. لكنك نسيت – أو تناسيت – أن هذا النسر نفسه هو من بنى حضارة (مروي) التي أذهلت العالم، و أقام مملكة (نبتة) العريقة، وأسس ممالك دارفور التي حكمت المنطقة قروناً طويلة، وسلطنة سنار التي كانت نموذجاً للحكم الرشيد.
لقد أخطأت يا سيدي في تشخيص الداء، فالشعب السوداني ليس كسولاً ولا منتهياً، بل هو نسر عظيم كبلته الأنظمة الدكتاتورية و هيمنة الرهبانية الدينية، و ربته في حظيرة الدجاج. هذه الأنظمة هي التي أطعمته ثقافة الكراهية و الحقد، واستغلت عاطفته الدينية و القبلية، فجعلته أسير الحروب الأهلية و الصراعات التافهة.
ان النسر لا يتحول الي دجاجة، و الدجاجة لا تتحول نسراً،و ما يحتاجه هذا الشعب ليس من يصفه بالانتهاء، بل من يذكره بأنه نسر، و من يحرره من القفص الذهبي الذي أوهمه أن الأرض هي كل السماء و ان التقرب الي الله لا يتم الا باراقة الدماء .
لكن ،لحظة أن يطلق هذا النسر من أسره، و هي قريبة ان شاء الله، ستحلق روحه عالياً في فضاء الحضارات كما حلق أجداده من قبل، فالماضي يثبت الجوهر، والحاضر المؤلم هو ثمن الطغيان وليس ثمن الجِبِلَّة.
ان النسر السوداني سيحلق حتماً، فقط ارفع يد الاحباط عنه، ثم احكم بعدها بنفسك.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.