التجويع والفتنة… الملاذ الأخير لتنظيم الإخوان في السودان بعد هزائم كتائبهم الميدانية

محمد سبتي

في خطوة تكشف عن توظيف الملف الإنساني أداة في الصراع العسكري، اتهم تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، “جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية وجيشها” في بورتسودان، باحتجاز (160) شاحنة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في مدينة الدبة بالولاية الشمالية، كانت في طريقها إلى المحتاجين. ويتزامن هذا الحصار الإنساني مع انكسار عسكري حاد للمجموعات الإخوانية على الأرض، وسط تأكيدات ميدانية أنّ التنظيم بات مهزوماً ولم يتبقَّ له سوى سلاح التجويع وإثارة الفتن القبلية.

وأوضح المتحدث باسم تحالف (تأسيس)، أحمد تقد لسان، في بيان رسمي نقله موقع (الراكوبة)، أنّ الشاحنات المحتجزة تحمل مواد إغاثية متنوعة بحمولة إجمالية تبلغ (6194) طناً، كانت متجهة إلى مناطق سيطرة “حكومة السلام” بالتنسيق مع الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية.

لسان: جماعة الإخوان الإرهابية وجيش بورتسودان يحتجزان شاحنات إغاثية تحمل مواد إغاثية متنوعة بحمولة إجمالية تبلغ (6194) طناً.

وأشار لسان إلى أنّ عملية الاحتجاز تمّت بأوامر مباشرة من الاستخبارات العسكرية ومفوضية العون الإنساني التابعة لسلطة بورتسودان الخاضعة لسيطرة تنظيم الإخوان، مؤكداً أنّ الجماعة تستخدم الإغاثة أداة من أدوات الحرب لإطالة أمد معاناة المدنيين الذين يواجهون أسوأ كارثة إنسانية بسبب الحرب التي أشعلتها الحركة الإسلامية الإخوانية. وناشد البيان المنظومة الدولية بممارسة ضغوط قصوى على سلطة بورتسودان لرفع القيود البيروقراطية والمتاريس أمام العمل الإنساني.

وعلى الصعيد الميداني، ارتبط هذا الحصار الإغاثي بالهزائم المتتالية التي تلقتها القوات الإخوانية في المحاور القتالية. حيث أكد القائد الميداني بقوات الدعم السريع، آدم قارح، أنّ “العدو بات مهزوماً بشكل كامل، ولم تعد تملك القوات الإخوانية أيّ قوات ميدانية فعالة على الأرض”.

عملية الاحتجاز تمّت بأوامر مباشرة من الاستخبارات العسكرية ومفوضية العون الإنساني التابعة لسلطة بورتسودان الخاضعة لسيطرة تنظيم الإخوان.

وأكد قارح في تصريح لـ (سكاي سودان) تدمير كافة قوات “الإرهابيين والكتائب المشتركة” تماماً خلال المعارك الأخيرة في مناطق الصحراء وكردفان، لافتاً إلى تفكيك “كتائب البراء بن مالك” والكتائب المشتركة التابعة للإخوان، بحيث لم يعد يتبقَّ لها قادة ميدانيون بارزون أو جنود قادرون على القتال.

وأضاف قارح أنّ لجوء التنظيم المهزوم إلى أساليب بديلة بعد انكساره عسكرياً، يرتكز على محاولة إثارة الفتن، والنعرات، والخلافات بين المكونات الاجتماعية المختلفة.

الحصار الإغاثي الذي يمارسه الجيش السوداني يرتبط بالهزائم المتتالية التي تلقتها القوات الإخوانية في المحاور القتالية.

ويرى مراقبون للشأن السوداني أنّ لجوء جماعة الإخوان وجيشها في بورتسودان إلى منع وصول المساعدات الإنسانية والسطو عليها في الولاية الشمالية، يمثل تعويضاً عن العجز العسكري والانهيار الشامل لكتائبها الميدانية؛ حيث تسعى الجماعة عبر “سلاح التجويع” ومخططات الفتنة إلى فرض شروطها والالتفاف على هزائمها المتلاحقة في الميدان.

قارح: تفكيك “كتائب البراء بن مالك” والكتائب المشتركة التابعة للإخوان، حيث لم يعد يتبقَّ لها قادة ميدانيون بارزون أو جنود قادرون على القتال.

 ومع تداعي الموقف العسكري وتلقي هذه الكتائب ضربات قاصمة في محاور استراتيجية مثل كردفان ومناطق الصحراء، انتقل التنظيم من خطة “الحسم العسكري” الفاشلة إلى خطة “الأرض المحروقة”. وتتمثل هذه المرحلة الجديدة في السيطرة الإخوانية الكاملة على مفوضية العون الإنساني والاستخبارات العسكرية في بورتسودان، لتحويل المساعدات الدولية إلى “سلاح سياسي”؛ يُمنع عن المناطق الخارجة عن سيطرتهم ويُوزع لضمان ولاء المجموعات القبلية، ممّا أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتصنيفها دولياً كواحدة من أسوأ كوارث النزوح والجوع في العالم.

في المحصلة؛ يثبت احتجاز شاحنات الإغاثة في الولاية الشمالية أنّ تنظيم الإخوان في السودان بات يلفظ أنفاسه الأخيرة ميدانياً؛ فالجماعات الإيديولوجية عندما تفقد السيطرة على الأرض، ترتد غريزياً إلى محاولة كسر الإرادة الشعبية عبر التجويع الممنهج وتفتيت النسيج الاجتماعي بالنعرات القبلية.

تنظيم الإخوان المهزوم يلجأ إلى أساليب بديلة بعد انكساره عسكرياً، ترتكز على محاولة إثارة الفتن، والنعرات، والخلافات بين المكونات الاجتماعية المختلفة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.