كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقرير صدر يوم الثلاثاء 7 أبريل، عن ارتكاب قوات أمنية وعسكرية مرتبطة بالجيش السوداني انتهاكات جسيمة بحق مدنيين، شملت الاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش.
وقالت المنظمة إن هذه القوات أوقفت مدنيين بزعم التعاون مع قوات الدعم السريع، غالبًا دون أدلة كافية، مستندة إلى اعتبارات تتعلق بالانتماء العرقي أو النشاط السياسي أو العمل الإنساني، محذرة من أن هذه الممارسات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ونقلت عن الباحث في شؤون السودان، محمد عثمان، قوله إن القوات المسلحة وحلفاءها “قادوا حملة خوف وانتقام” ضد من تصفهم بالمتعاونين، في ظل “مناخ من الإفلات من العقاب”.
واستند التقرير إلى مقابلات مع 28 شخصًا، بينهم معتقلون سابقون وأقاربهم ومحامون وناشطون، تحدثوا عن انتهاكات في ولايات عدة، بينها الخرطوم والجزيرة والقضارف والبحر الأحمر والشمالية.
وأشار إلى أن بعض المحتجزين وُضعوا رهن الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي، مع حرمانهم من التواصل مع أسرهم أو محاميهم، في وقت تحدثت إفادات عن حالات اختفاء قسري ووفيات داخل مراكز الاحتجاز نتيجة التعذيب وسوء المعاملة.
كما لفت إلى دور ما تُعرف بـ”الخلايا الأمنية”، التي تضم عناصر من جهاز المخابرات والاستخبارات العسكرية ومجموعات موالية للجيش، في تنفيذ عمليات الاعتقال والتحقيق.
ووفق التقرير، طالت الانتهاكات أشخاصًا من إقليم دارفور على أساس هويتهم، إلى جانب نشطاء ومتطوعين في العمل الإنساني، جرى اتهامهم بالتعاون مع قوات الدعم السريع.
كما وثّق التقرير احتجاز نساء بتهم مماثلة، مشيرًا إلى صدور أحكام بالإعدام بحق بعضهن في محاكمات قال إنها تفتقر إلى معايير العدالة.
وفي يناير 2026، أمر قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بالإفراج عن نحو 400 امرأة، إلا أن التقرير أشار إلى استمرار احتجاز أخريات دون إجراءات قانونية سليمة.
في المقابل، رفضت السلطات السودانية، ممثلة في مكتب النائب العام، معظم الاتهامات، مؤكدة أن عمليات التوقيف تتم وفق القانون، وأن المحتجزين يخضعون لإشراف قضائي داخل مرافق رسمية.
غير أن المنظمة اعتبرت أن الشهادات التي جمعتها تعكس استمرار أنماط من الاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة، رغم مؤشرات على تراجع محدود في حجم الانتهاكات.
ودعت هيومن رايتس ووتش إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفيًا، والسماح بوصول مراقبين مستقلين إلى أماكن الاحتجاز، وفتح تحقيقات شفافة، كما حثت المجتمع الدولي على ممارسة ضغوط لضمان المساءلة، في ظل استمرار النزاع منذ أبريل 2023.
ويعكس التقرير صورة قاتمة لأوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجيش، غير أن اعتماده بشكل كبير على شهادات فردية، مقابل نفي حكومي، يثير تساؤلات بشأن إمكانية التحقق المستقل من مجمل الوقائع، في ظل تعقيدات المشهد الميداني، ما يعزز الحاجة إلى تحقيقات محايدة وشفافة لتحديد المسؤوليات بدقة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.