هل تمهد هدنة واشنطن وطهران لإعادة فتح مضيق هرمز؟
تقرير: عين الحقيقة
أثار إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران آمالًا متجددة بإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.
وكان المضيق قد تحول خلال الأسابيع الماضية إلى بؤرة توتر دولية، مع تصاعد المواجهات منذ أواخر فبراير، ما أدى إلى اضطراب واسع في حركة الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، إلى جانب تهديد سلامة السفن والبحّارة وزيادة حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
وكشفت بيانات المنظمة البحرية الدولية، في تقرير أعدّه دانيال ديكنسون أمس 9 أبريل 2026، عن تراجع حركة السفن عبر المضيق بشكل حاد، من نحو 150 سفينة يوميًا قبل اندلاع التوترات، إلى ما بين أربع وخمس سفن فقط يوميًا، معظمها سُفن اعتُبرت “غير معادية”. كما لا يزال نحو 2000 سفينة عالقة في الخليج، وعلى متنها قرابة 20 ألف بحّار، في ظل مخاوف أمنية مستمرة.
كما كشف التقرير عن تسجيل 21 هجومًا مؤكدًا على الملاحة البحرية خلال فترة التصعيد، أسفرت عن مقتل 10 بحّارة وإصابة آخرين، ما دفع العديد من شركات الشحن إلى تعليق عملياتها أو تغيير مساراتها.
ورغم إعلان الهدنة، لا تزال المؤشرات الأولية متباينة بشأن سرعة استئناف الملاحة بشكل كامل، في وقت تستعد فيه واشنطن وطهران لعقد محادثات في باكستان يوم الجمعة، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد التصعيد.
وأكدت المنظمة البحرية الدولية أنها تعمل بالتنسيق مع الأطراف المعنية لوضع آلية تضمن المرور الآمن للسفن، مع إعطاء الأولوية لإجلاء البحّارة العالقين، مشددة على أن أي عودة للتصعيد قد تعرقل هذه الجهود وتفاقم الأزمة الإنسانية في البحر.
ومن الناحية القانونية، تنظم اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار حركة الملاحة عبر المضائق الدولية، حيث تضمن مبدأ “المرور العابر” الذي يتيح للسفن عبور هذه الممرات دون عوائق. ورغم أن إيران ليست طرفًا في الاتفاقية، فإن هذا المبدأ يُعد جزءًا من القانون الدولي العرفي الملزم.
ويعتمد استئناف الملاحة بشكل طبيعي على تحسن الوضع الأمني، إضافة إلى التزام الأطراف بقواعد السلامة البحرية. ومن المتوقع أن تعود السفن لاستخدام ممرات “فصل حركة المرور” المعتمدة منذ عام 1968، والتي تهدف إلى تقليل الحوادث وتنظيم تدفق السفن بشكل آمن حتى في أوقات التوتر.
ويظل مستقبل الملاحة في مضيق هرمز رهينًا بمدى صمود الهدنة بين واشنطن وطهران، وقدرة المسار الدبلوماسي على احتواء التوترات. وبين التفاؤل الحذر والمخاطر الكامنة، تظل استعادة انسياب هذا الشريان الحيوي اختبارًا حقيقيًا لإرادة التهدئة، لما له من تأثير مباشر على استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.