عثمان “عمليات” يكسر الغياب الطويل.. رسائل الظهور وتداعياته على المشهد العسكري

تقرير: عين الحقيقة

شكل الظهور المفاجئ للواء ركن عثمان حامد محمد، المعروف بـ”عثمان عمليات”، إلى جانب رئيس المجلس الرئاسي وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو خلال برنامج تهاني عيد الأضحى المبارك، حدثا لافتا أعاد أحد أبرز القادة العسكريين إلى دائرة الضوء بعد غياب امتد لنحو عامين، وسط حالة من الجدل والتكهنات التي أحاطت بمصيره طوال الفترة الماضية.

وظل اسم عثمان عمليات حاضراً في النقاشات السياسية والعسكرية رغم اختفائه عن المشهد العام، حيث تناقلت منصات إعلامية داعمة للجيش ومواقع التواصل الاجتماعي روايات متباينة حول وضعه، تراوحت بين الحديث عن مقتله في ظروف غامضة، أو تعرضه لوعكة صحية خطيرة، وصولا إلى مزاعم وضعه تحت قيود أمنية. غير أن ظهوره الأخير بدد كثيراً من تلك الروايات، وفتح الباب أمام قراءات جديدة بشأن موقعه ودوره داخل منظومة القيادة.

عودة أحد أبرز القادة الميدانيين

يعد عثمان عمليات من الشخصيات العسكرية التي ارتبط اسمها بإدارة الملفات العملياتية والتخطيط الميداني داخل قوات الدعم السريع، كما ينظر إليه باعتباره من الضباط الذين لعبوا أدوارا مؤثرة خلال مراحل مختلفة من الصراع الدائر في السودان.

وبالنسبة للمراقبين، فيرون أن عودته إلى الواجهة لا تحمل بعداً شخصياً فحسب، بل تعكس حرص القيادة على إبراز وجود الكوادر العسكرية ذات الثقل التنظيمي والخبرة الميدانية، خاصة في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها مسرح العمليات.

*توقيت يحمل أكثر من رسالة*

جاء الظهور خلال مناسبة دينية واجتماعية ذات رمزية عالية، وهو ما منح الحدث أبعادا تتجاوز مجرد إثبات الوجود.
ويرى متابعون أن اختيار مناسبة عيد الأضحى لإطلالة عثمان عمليات إلى جانب دقلو يعكس رغبة في إرسال رسائل طمأنة للقاعدة المؤيدة، والتأكيد على استمرار حضور القيادات التاريخية والمؤثرة داخل المؤسسة العسكرية.

كما أن الظهور العلني في هذه المرحلة يحمل دلالة سياسية مرتبطة بإظهار الانسجام بين المستويات القيادية المختلفة، في وقت تتزايد فيه التحديات العسكرية والضغوط السياسية المرتبطة بمسار الحرب ومستقبل التسوية في السودان.

نهاية مرحلة الشائعات

على مدى الأشهر الماضية، ظل غياب عثمان عمليات مادة خصبة للتكهنات، خاصة مع غياب أي توضيحات رسمية بشأن أسباب ابتعاده عن الأنظار. ولذلك اعتبر كثيرون أن ظهوره الأخير يمثل رداً عملياً على تلك الروايات، ويغلق إلى حد كبير ملف الشائعات التي أحاطت بمصيره.
ومع ذلك، لا تزال بعض التساؤلات مطروحة حول طبيعة الدور الذي سيضطلع به خلال المرحلة المقبلة، وما إذا كانت هذه العودة ستتبعها مشاركة أكثر حضوراً في الملفات العسكرية والسياسية، أم أنها ستظل في إطار الرسائل الرمزية المرتبطة بظرف معين.

المشهد الأوسع

عودة عثمان “عمليات” إلى الظهور العلني تمثل تطوراً مهماً في المشهد المرتبط بقيادات قوات الدعم السريع، ليس فقط لأنها تنهي حالة من الغموض استمرت لفترة طويلة، وإنما لأنها تعكس أيضاً حرص القيادة على تقديم صورة تؤكد استمرارية مؤسساتها وتماسك بنيتها القيادية في ظل مرحلة تعد من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ الصراع السوداني الحديث.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.