تصاعد نفوذ المجموعات الإسلامية المسلحة في السودان يعقد جهود وقف الحرب

تقرير ـ عين الحقيقة

تثير المشاركة المتزايدة للميليشيات الإسلامية والكتائب المرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين في الحرب السودانية قلقاً داخلياً وإقليمياً متصاعداً، وسط اتهامات لها بعرقلة جهود وقف إطلاق النار والسعي لإطالة أمد النزاع بهدف استعادة النفوذ السياسي. ووفقاً لمراقبين ومحللين للشأن السوداني، فإن النفوذ المتنامي لـ”فيلق البراء بن مالك” والتشكيلات العقائدية الأخرى المرتبطة بالنظام السابق، بات يفرض أجندة على جبهات القتال، ما يهدد بتعميق الأزمة الإنسانية وتشريد مزيد من المدنيين.
كتائب الظل تعود للواجهة
ومنذ اندلاع المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، انخرطت عناصر من “المؤتمر الوطني” – الجناح السياسي للإخوان – بشكل مباشر في العمليات العسكرية. ونقلت وكالة رويترز عن مصادر أمنية وميدانية أن آلاف الإسلاميين وأعضاء جهاز المخابرات السابق يقاتلون إلى جانب الجيش، وهو ما عَقّد مساعي التسوية السياسية.
ويشير محللون إلى أن قيادات الإخوان ترفض علناً المسارات التفاوضية الدولية والإقليمية، مدفوعة بثلاثة أهداف: العودة إلى السلطة تحت غطاء عسكري، والإفلات من الملاحقات القانونية المتعلقة بجرائم سابقة بينها فض اعتصام القيادة العامة في يونيو 2019، وحماية شبكات المصالح المرتبطة بالنظام السابق.
فيلق البراء” النموذج الأبرز
وتعد “كتيبة البراء بن مالك”، التي أعلنت تحولها إلى “فيلق” في أبريل 2025 وتضم عشرات الآلاف بحسب تقديرات، النموذج الأبرز للتغل الإخواني في خطوط القتال. وينتشر مقاتلو الفيلق في مواقع عسكرية استراتيجية تشمل سلاح المدرعات والسلاح الطبي وسلاح المهندسين ومنطقة كرري العسكرية ومعسكرات قوات الاحتياطي المركزي. وفي أبريل 2024 استهدف هجوم بطائرة مسيّرة مأدبة إفطار للميليشيا في مدينة عطبرة وأسفر عن مقتل 15 شخصاً، في مؤشر على حجم الخلافات المتصاعدة حتى داخل معسكر الجيش.
إفشال الدبلوماسية
على الصعيد السياسي، يتهم مراقبون حكومة في بورتسودان بتبني نهج النظام السابق وإعادة إنتاج العزلة الدولية. وأدى ذلك، بحسب تحليل سياسي إلى تدهور العلاقات مع دول الجوار مثل إثيوبيا وتشاد، وفشل في استقطاب دعم حتى من الحلفاء التقليديين. كما شهدت الحكومة صدامات مع الاتحاد الأفريقي ومنظمة “إيغاد” عبر حملات إعلامية قادها الفريق ياسر العطا مساعد القائد العام للجيش. ورغم تأكيد قائد عبد الفتاح البرهان ونائبه شمس الدين الكباشي أن كافة الفصائل تعمل تحت إمرة الجيش، فإن قرار تشكيل “المقاومة الشعبية” فتح الباب أمام قيادات المؤتمر الوطني المنحل لإدارة عمليات الاستنفار.
وتخلص تقارير ميدانية إلى أن المقاتلين العقائديين المستندين إلى إرث “كتائب الظل” باتوا يشكلون العقبة الأكبر أمام أي فرصة لوقف إطلاق النار أو صياغة مسار سياسي شامل لإنهاء الحرب في السودان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.