البرهان بين تطهير الجيش أو الارتهان للإسلاميين

تقرير: عين الحقيقة

باتت سيطرة التنظيم الإسلامي على الجيش تتكشف يومًا بعد يوم مع تصاعد حدة المعارك العسكرية في السودان، حيث تبرز إلى السطح معركة أخرى لا تقل ضراوة داخل أروقة قيادة الجيش في بورتسودان؛ بطلها التساؤل المؤجل: هل يتجه الفريق أول عبد الفتاح البرهان نحو تصفية نفوذ الحركة الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية، أم أن كتائب الظل باتت القائد الفعلي لدفة الحرب؟

لم يعد تغلغل الإسلاميين مجرد شعارات سياسية، بل تحول إلى عقيدة قتالية أثارت قلق المنظمات الدولية، حيث وثقت تقارير ميدانية أنماطًا من العنف المفرط، شملت تصفية أسرى والتمثيل بالجثث..

وعلى الرغم من النفي المتكرر للبرهان في خطاباته الرسمية لأي علاقة للجيش بالنظام السابق، إلا أن مراقبين يرون أن الواقع الميداني يفرض رواية مختلفة. فمع اتساع رقعة المواجهات، برزت “كتيبة البراء بن مالك”- الجناح العسكري المحسوب على التيار الإسلامي- كقوة ضاربة لا يمكن تجاوزها، مما وضع قيادة الجيش في حالة ارتهان سياسي وعسكري لمجموعات عقائدية تمتلك السلاح والتمويل والولاء العابر للمؤسسات.

لم يعد تغلغل الإسلاميين مجرد شعارات سياسية، بل تحول إلى عقيدة قتالية أثارت قلق المنظمات الدولية، حيث وثقت تقارير ميدانية أنماطًا من العنف المفرط، شملت تصفية أسرى والتمثيل بالجثث، وهي ممارسات يراها خبراء عسكريون غريبة على تقاليد الجيوش النظامية، بل مستوحاة من أدبيات تنظيمات متطرفة. هذه السلوكيات لم تسفر فقط عن إدانات حقوقية، بل وضعت الجيش تحت ضغط دولي هائل، مما يصعّب مهمة تصوير الحرب كصراع من أجل استعادة الدولة.

وزاد المشهد تعقيدًا مع دخول العامل الخارجي على خط الأزمة. فقد كشفت العقوبات الأمريكية الأخيرة على قادة في كتيبة “البراء بن مالك” عن وجود مسارات إمداد عسكري نوعي، تتحدث تقارير استخباراتية عن ارتباطها بالمحور الإيراني. هذا الدعم، الذي يشمل طائرات مسيّرة وتقنيات حديثة، منح التيار الإسلامي داخل الجيش “فيتو” قويًا ضد أي محاولات للحل السلمي أو التطهير الداخلي، إذ يربط هؤلاء وجودهم باستمرار آلة الحرب.

ويرى محللون أن النفوذ المتزايد للفريق ياسر العطا، وتصريحاته التي تتبنى خطابًا إسلاميًا صريحًا، تمثل المؤشر الأقوى على فشل — أو عدم رغبة — البرهان في إجراء عملية جراحية لاستئصال نفوذ الإخوان. وبدلًا من الاتجاه نحو “المهنية”، تبدو كفة الميليشنة العقائدية هي الراجحة حاليًا، مما يحول حكومة بورتسودان، في نظر المجتمع الدولي، من سلطة أمر واقع إلى واجهة لتيارات خاضعة للعقوبات.

ومع استمرار تغلغل الإسلاميين داخل الجيش، يجد البرهان نفسه اليوم أمام مفترق طرق تاريخي: إما المواجهة الصعبة ببدء عملية تصفية للعناصر الأيديولوجية لاستعادة الاعتراف الدولي، وهو خيار قد يؤدي إلى تصدع داخلي عنيف في صفوف القوات التي تقاتل معه، أو الاستسلام للواقع والاستمرار كواجهة عسكرية لتيار إسلامي يسعى للعودة إلى السلطة عبر فوهة البندقية، وهو ما يعزز سيناريو العزلة الدولية الشاملة وتحول السودان إلى دولة منبوذة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.