تستعد العاصمة الألمانية برلين لاستضافة المؤتمر الدولي حول السودان خلال الأيام المقبلة، تزامنًا مع الذكرى الثالثة لاندلاع الصراع، وسط توقعات بحضور دولي رفيع ومشاركة واسعة من القوى المدنية السودانية.
ويهدف المؤتمر، في المقام الأول، إلى معالجة الانهيار الإنساني المتسارع، وتوفير الدعم المالي اللازم لتمويل خطط الاستجابة العاجلة، إلى جانب تفعيل ممرات آمنة لضمان وصول المساعدات إلى المناطق المنكوبة.
ومن المنتظر أن تعتمد جلسات المؤتمر مسارًا سياسيًا يركز على توحيد المبادرات الدولية تحت مظلة واحدة، بما يعزز الضغط الفعّال على الأطراف المتصارعة من أجل الوصول إلى وقف فوري للعدائيات.
كما تشير التقديرات إلى أن الأوراق المقدمة ستوثّق حجم المعاناة التي يعيشها المدنيون، مع تسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي طالت البنى التحتية والمرافق الصحية في مختلف الولايات.
ومن المتوقع أن يشدد ممثلو المنظمات الحقوقية على ضرورة محاربة خطاب الكراهية، وتفعيل آليات المحاسبة الدولية لضمان عدم الإفلات من العقاب في الجرائم الموثقة.
وفي السياق ذاته، يُرجَّح أن يتعهد المانحون بتقديم حزم مالية لدعم غرف الطوارئ المحلية والمنظمات القاعدية التي تقود العمل الإنساني في الميدان، بهدف ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة مباشرة.
ويبقى الرهان الأساسي لمؤتمر برلين هو تحويل هذه التعهدات السياسية والمالية المرتقبة إلى واقع ملموس، يُسهم في تخفيف حدة الأزمة المعيشية، ويضع حدًا لمعاناة الملايين من النازحين واللاجئين.
وتشير التوقعات إلى أن الحل المستدام في السودان لن يتحقق إلا عبر ملكية وطنية تقودها القوى المدنية، بما يضمن الانتقال السلمي والديمقراطي.
وفي ظل تعقيدات المشهد وتشابك المصالح الدولية، لا يبدو أن مجرد التعهدات المالية أو البيانات السياسية كافيًا لإحداث اختراق حقيقي، ما لم يُترجم ذلك إلى ضغط دولي صارم يُلزم أطراف الصراع بوقف الحرب ويفتح الطريق أمام مسار سياسي جاد. فالتجارب السابقة تُظهر أن المؤتمرات الدولية كثيرًا ما تتحول إلى منصات لإدارة الأزمة لا حلّها.
وعليه، فإن اختبار مؤتمر برلين لن يكون في حجم المشاركة أو قيمة التعهدات، بل في قدرته على كسر حالة الجمود وفرض معادلة جديدة تُنهيح الحرب وتعيد الاعتبار للإرادة المدنية. وإلا، فسيُضاف إلى سجل المحطات الدولية التي مرّت دون أن تُغيّر شيئًا في واقعٍ يزداد مأساوية يومًا بعد يوم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.