حديث عثمان- وعلاقة الجيش بجماعة الاخوان

باب الله كجور عاد

يقول:جاك درايدا

في كتابه تاريخ الكذب

في اعترافه الأول حيث قال:(يكفي ان يزحزح شيء بحيث لتنزلق احدى الكلمات لتستقر تحت الأخرى ليصبح نسخة لعنون لنص سبق الإهتمام به)،و هو ما صدحنا به عبر التاريخ و الحقب الطويلة عن الجيش و ماهيته.فما حديث القيادي الإخواني

والي ولاية شمال دارفور السابق و رئيس مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني عثمان محمد يوسف كبر عبر الفيديو المسرّب الذي بثته قناة اسكاى نيوز عربية، إلا تمظهر طبيعي لفول الأصنام، ذلك النص ذو الطابع السردي لنتشة يحمل عنوان (تاريخ الخطاء)

بحيث كشف حديثه ،أي عثمان محمد يوسف كبر ،الجانب المستور والخفي و أماط اللثام عن علاقة الجيش بالحركة الإسلامية ( اخوان السودان)، حيث ذكر أن قرار تعين الفريق أول عبد الفتاح البرهان بديلًا للفريق وزير الدفاع السابق عوض ابنعوف، لم يكن قرار المؤسسة العسكرية بل قرار الحركة الاسلامية لتكتيكات سياسة لامتصاص غضب الشارع أيام حراك ثورة ديسمبر 2019م التى أطاحت البشير، أشار أنهم أي (الحركة الإسلامية ) دفعوا بالبرهان كواجهة مقبولة لإدارة المرحلة الانتقالية لحسابات داخلية خاصة بالتنظيم، هذا الحديث أكد مالا يدع مجالًا للشك تغلغل جماعة الإخوان في الجيش، مهما حاول البرهان التنصل من ذلك، حيث ظل ينفي مرارًا وتكرارًا كان آخره فى لقاء له بالشمالية ( نحن لابنعرف مؤتمر الوطني ولا حركة اسلامية)، ويبدو أنه نسي في خضم الأحداث المتسارعة أنه تقلد فيما مضى منصب رئيس المؤتمر الوطني بمحلية نيرتتي بولاية وسط دارفور… فذاكرة الشعب السودانى ليست خربة إلى هذا الحد ولم تصاب بعد بمرض الخرف المبكر “الزهايمر” فالتاريخ قد سجل أن الحركة الاسلامية بعد أن استولت في يونيو 1989م على الحكم، حولت المؤسسة العسكرية برمتها إلى شعبة من شعب التنظيم و أمانة من أمانات الحزب، وقام بعملية (غرّبلة) فى صفوف الجيش على المستوى الفوقي، فأحالت غير مرغوب فيهم إلى المعاش، و أبقت على الذين يمكنهم خدمة أجندة ومصالح التنظيم. فوضعت شروط غير معلنة للراغبين في دخول الكلية الحربية، و معايير جديدة لكل ضابط يريد أن يستمر فى الخدمة أو حتى يتدرّج فى الرتب، ربطت هذه المسألة بالإنتماء للحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني الحاكم لتضمن سيطرتها فى المستقبل على المؤسسة العسكرية لتكون أداء لإدارة الصراع السياسي، وجهاز للهيمنة، و مهدت لهذه الخطوة وكانت ضربة البداية بالدفعات (40، 41، 42، 43، 44، 45)، التى شكّلت النواة، حيث تم قبولهم وفق عقيدة الولاء و البراءة … حتى نقرّب الصورة أكثر للقارئ في هذه السطور، فعقيدة الولاء والبراءة عقيدة إسلامية تقوم على البراءة، أي محبة الله تعالى و المؤمنين و موالتها ونصرتهم وتأييدهم، والوقوف معهم والبراءة هي المباعدة و بغض الكافرين ومعاداتهم والتباعد عنهم، وترك موالاتهم… و أى محاول لإنكار هذه العلاقة العضوية الراسخة و المتشعبة والمعقدة ما بين المؤسسة و عضويتها و ربطها بالتنظيم أمر خطر محدق بالمؤسسة أولًاو الدولة ثانيًا و على المواطن بدرجة لا تقل عن سابقتيه إلا أنه لا يستطيع شخص عادي وبسيط سبر أغوارها وفهم كنها وفك طلاسمها يعتبر سباحة عكس تيار… الحقيقة و هذا ما يقودنا إلى إسقاط مقولة اوسكار وايلد… على الذين يصرون برفع شعار (الجيش جيش السودان ماجيش اخوان ).

أن أغلب الناس أناس آخرين، وحياتهم عبارة عن تقليد، ومشاعرهم مجرد اقتباس، على الرغم من أن هؤلاء لايجهلون حقيقة أن قاده الجيش الآن على مستوى القيادة الاستراتيجية والعملياتية والتكتيكية إسلاميين بلا أي جدل، لكنهم لايستطعون الإفصاح عن ذلك لأنها ستقف في طريق بقائهم في مواقعهم، و تحرمهم من التمتع بفتات الامتيازات… و هذا يجعلنا نقتبس ما جاء في إحدى العناويين الفرعية لتاريخ الكذب ،أي في الكذب كأداءة تبرير لضمان بقاء أو تماسك سردية الحق و البنيوية في فصول مقارعة الحقائق التفكيكية بمجرد تمظهرات عاطفية قائمة على الثوابت و متخيلات ضلالية، نقول الكذب لا يمكن نعته إلا بالكاذبة و لا بالخاطئة. ،و لن تبقى رهينة اختيار اختزالي اسفر عن تزوير… حديث كبر فتح الباب على مصراعيه ليعلم القاصي والداني أن ماجاء في ميثاق السودان التأسيسي ودستوره الإنتقالي للسودان لسنة 2025م، والذى نص على بناء جيش وطني مهني جديد لم يأتى من فراغ بل بناءً لملاحظات القوى المتحالفة أن المؤسسة العسكرية تحتاج إلى إصلاح جزرى لكنس آثار الحركه الإسلامية الذي إمتدت لثلاث عقود ونيف.

و نقولها بدون المؤربة…

اخترنا السير في طريق

الحقائق المؤلمة…

رفضًا للعيش تحت شجرة الأوهام المريحة…

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.