هل يجنح عبد الفتاح البرهان للسلم أم يناور؟

إسماعيل عبدالله

على خلفية نبأ تواصل قائد جيش الاخوان بالسودان مع الإدارة الأمريكية وابداء رغبته في الانخراط في العملية التفاوضية للوصول الى سلام في البلد الذي حلت به لعنة الحركة الإرهابية فاشعلت الحرب فيه لمدى ثلاث سنين دون بروز أي أفق للحل لتعنت وتمترس الجيش الاخواني الذي يخوض حرباً غير مشروعة ضد الشعب السوداني؟
لا أرى في البرهان ذلك الرجل المناسب لخوض أي عملية تفاوضية لإنهاء الصراع لأنه مجرد بيدق صغير بيد الكهنة الكبار الذين خططوا ومولوا هذه الحرب.
ولو كان هنالك من جهة موثوقة في تبني هذه الخطوة فهي الحركة الإرهابية ذات نفسها.
كما فاوض الأمريكان حركة طالبان يمكنهم تسهيل عقد جلسات للتفاوض بين الحركة الإرهابية السودانية وقوات تحالف تأسيس التي على رأسها قوات الدعم السريع.
فالحرب يوقفها صاحب القرار (الطرفان).
أما (الدلدول) كما في العرف السوداني فلا يملك قرار معاشرة زوجه ناهيك من أن يبت في شأن هو نفسه ليس له فيه الخيرة من أمره.
علينا كمراقبين للوضع عن كثب منذ أول يوم للعدوان الذي شنته الحركة الإرهابية على المواطنين السودانيين، أن لا ننساق وراء سكرات موت هذا الجنرال التائه.
لأن من لا يملك قراره غير جدير بأن يحمل مسؤولية اغراضه الشخصية ويجب التعامل معه معاملة التابع وليس الآمر.
فهو يؤمر ولا يأمر.
وآخر تجليات هذه المهزلة كانت عدم علمه بتعيين رئيس اركان جيشه الجنرال العنصري والجهوي و الدموي ياسر العطا.
لأن من يقرر هي الحركة الإرهابية التي يديرها الحاخامات والكهنة الكبار بجهاز للتحكم من بعد من خارج البلاد.
إنّ الانجرار وراء هذيان هذا المعتوه يورث البلاد المزيد من الدماء والأشلاء.
فليبحث الوسطاء والمسهلون عن ذلك الارهابي المختبئ في عواصم الإقليم يرسل شحنات البنادق ويصدر التعليمات للجنرالات البيادق.
فهو الجدير بالجلوس معه على المقعد المقابل لمقعد الطرف الثاني المتميز بالجهوزية العالية والجدية والوضوح في الوصول الى وقف دائم للحرب وحقن لدماء السودانيين.
وكما يقول أهل دارفور أهل الحكمة (قرص الشمس لا يمكن أن يغطى بالغربال).
فالاتفاق مع السيد افضل من مضيعة الوقت مع العبد، لأن العبد مأمور.
هذا فضلاً عن خذلان هذا العبد للوسطاء في جميع المبادرات التي طرحوها من أجل انقاذ الشعب السوداني من فك الوحش الإرهابي الذي أحال حياتهم الى جحيم بين ليلة وضحاها.
وتجريب المجرب حصاده الندم.
كفى استهتار بأرواح السودانيين.
هل تأملون في من أباد مواطنيه بالسلاح الكيميائي أن يخطو خطوة واحدة للأمام تسهم في ضخ الحياة في عروقهم؟
إنّ عبد الفتاح البرهان شخصية غير موثوقة في عقد أي تفاهمات حول القضية الوطنية.
ويجب أن تنتبه القوى المدنية وخاصة “صمود” من ألاعيب هذا الثعبان الذي يحمل في أنيابه العطب والسم الزعاف في تبرمه وتقلبه وتلونه.
فهو حية رقطاء لا تقدم سوى الموت والدمار وقصف المستشفيات والآبار والحفائر التي يستسقي منها سكان البادية في كردفان ودارفور.
على الممسكين بملف التفاوض في حكومة وتحالف تأسيس أن لا يمرروا أجندة هذه الخديعة الجديدة.
وأن يضعوا شرط مثول الفاعل الحقيقي شرطاً أساسياً وفرضاً ملزماً مثله مثل سورة الفاتحة في الصلاة والتي لا تجوز الصلاة إلّا بها.
لقد ولى زمن المجاملات والتنازلات المهينة للكرامة والخائنة لدماء الشهداء الذين هم أكرم منا.
لا جلوس مع الأجير غير الأصيل الذي أطلق النار على حمامة السلام.
ولا أمان مع العبد المأمور منزوع الإرادة الذي أحرق غصن الزيتون.
فليأتي الممولون والمنظرون والممسكون بأزرار “جهاز التحكم من بعد”، ليعقد معهم اتفاق للسلام الدائم.
لأنهم يملكون اسرار اشعال أول طلقة في الحرب ويملكون مفاتيح أبواب المؤسسة التي احالوها الى وكر للكتائب الإرهابية وجعلوها حاضنة للدواعش القتلة.
ولديهم مؤيدون كثر يملئون الميديا تحريضاً على القتل ويتكدسون في الأحياء يشجعون على استمرار الخراب والدمار.
لقد أثبتت هذه الحرب أن هؤلاء قد بنوا قاعدة جماهيرية عريضة لكنها من الغوغاء والمهرجين.
رعوها واطعموها طيلة السنوات التي امتدت لأكثر من ثلاث عقود.
هذه حقيقة واقعة علينا القبول بها.
فمهما كانت تكلفة السلم كبيرة إلّا أنها أقل بكثير من كلفة الحرب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.