ياسر العطا والاثنا عشر حرامي

بقلم: نفيسة حجر

​عندما تضيق الحلقة حول المجرم وتنكشف خيوط جريمته بالدليل القاطع، يميل دائماً إلى “صناعة الفوضى” لصرف الأنظار.
هذا بالضبط ما يفعله الفريق أول ياسر العطا اليوم؛ فبعد أن تحطمت أحلام شبكة تهريب السلاح والعمولات في قبضة الأمن الإماراتي، انتقل من مربع “السمسرة السرية” إلى مربع “الارتباك العلني”، محاولاً تغطية رائحة الفساد بدخان الحرائق الداخلية.
​سيكولوجية الانكشاف تتمثل في صناعة “عدو” بديل هذا ما فعلته عصابة علي بابا ف​الجريمة التي ارتكبها العطا وشركاؤه (الاثنا عشر حرامي) هي جريمة عابرة للوطنية، شملت تزوير مستندات، غسل أموال، ونهب 3 ملايين دولار من أموال الجيش كعمولات شخصية.
​وبدلاً من مواجهة هذه الحقائق الموثقة بالتسجيلات والمستندات، لجأ العطا إلى “تكتيك التمويه” الكلاسيكي بصرف الأنظار إلى الداخل.
​الهدف واضح وهو إشغال الرأي العام السوداني بـ “بعبع” جديد ومعارك داخلية، لكي ينسى الناس فضيحة شركات “المواد الغذائية” التي كانت تهرّب الموت تحت إشراف الشياطين الثلاثة عشر.
​ “القوة المميتة” هي الملاذ الأخير للمرتبك فدعوة العطا لاستخدام “القوة المميتة” ضد السودانيين تحت مسميات مختلفة، ليست دليلاً على الحزم العسكري، بل هي أقصى درجات الارتباك.
​المجرم عندما يحيط به “الانكشاف” من الخارج، يبحث عن “انتصار وهمي” في الداخل عبر إراقة المزيد من الدماء.
​استخدام لغة التهديد بالإبادة هو محاولة “دخان كثيف” لإخفاء حقيقة أنه قد تورط في فضيحة دبلوماسية وأمنية دمرت سمعة المؤسسة العسكرية السودانية دولياً.
​من العجائب أن يتحدث العطا عن “حماية السيادة” ويدعو لاستخدام القوة المميتة لحمايتها، في نفس اللحظة التي ثبت فيها بالدليل أنه انتهك سيادة دولة أخرى وزور هو واعوانه في اوراق رسمية داخل اراضيها.
​”هذا التناقض هو جوهر الارتباك الإجرامي فالسيادة عند العطا ليست مبدأً، بل هي ‘ستار’ يستخدمه عندما يسرق، و’سلاح’ يشهره عندما يُكشف.
نهاية “علي بابا” في عصر الشفافية تتحقق في ​حيث فشلت خطة التمويه فالعالم اليوم لا يرى في ياسر العطا “قائداً عسكرياً” يدافع عن قضية، بل يرى فيه “قطاً سميناً” وقع في شر أعماله.

​الجريمة العابرة للوطنية التي هندسها مع عصابته (الـ 12 حرامي) أصبحت قضية رأي عام دولي.
​مهما حاول العطا الصراخ بالداخل أو التهديد بالقوة المميتة، فإن “صورة السمسار” الذي ينهب أموال جيشه ويوزع العمولات مع صلاح قوش هي التي ستبقى في الأذهان.

​اخر قولي:
​ياسر العطا يعيش الآن مرحلة “الارتباك القاتل”. الهروب إلى العنف الداخلي هو اعتراف ضمني بالهزيمة الأخلاقية والقانونية في الخارج. لقد سقط القناع عن “عصابة السلاح”، ولن ينجح دخان القنابل في الداخل في التغطية على أرقام العمولات والشركات الوهمية التي فضحتها قبضة القانون.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.