نموذج أحمد ربيع: عندما يصبح ا(الثوري) ذيلاً لنظام إرهابي فاسد انقلب على الثورة..!
مرتضى الغالي
ليس للأستاذ “أحمد ربيع” قيمة كبيرة تجعل الناس يتحدثون عنه بعد ما جرى منه..! ولكن حديثنا ينصبّ على (بعض النماذج البشرية) التي كشفت الحرب عن حقيقتها..وأبانت عن تحوّرات صادمة وتحوّلات مخجلة ومؤسفة وجارحة ما كنّا نظنها من سِمات الشخصية السودانية..!
الإنسان السويّ يخشى أن يقع في العيب الذي يلحق العار بسمعته..وسمعة العشيرة والوسط الاجتماعي الذي يتحرّك فيه..! فمثل هذا الانقلاب الانعكاسي الانتكاسي و(الناكوسي) من النقيض إلى النقيض يحتاج إلى تفسيرات وتبريرات قوية..!
هذه التحوّرات الانقلابية العنيفة تماثل أن يتحوّل العابد الزاهد بين عشية وضحاها إلى فاسق خليع..أو يصبح داعية الحق بين يوم وليلة منافقاً كذوباً..أو أن يتحوّل الكاهن الوقور في لحظة إلى نشّال محافظ في (موقف جاكسون)..!!
وأفظع من كل هذه النماذج أن يتحوّل داعية الثورة الذي تم انتدابه ليوقعّ نيابة عنها وثيقة الدستور إلى (جليس مشورة ومودّة) مع الرجل الذي قاد الانقلاب على الثورة.. ويقود الآن حرباً من أجل الاستيلاء على السلطة.. وهو ذات الرجل الذي كان على رأس المجلس العسكري الذي أمر بفض الاعتصام وسحل شباب الثورة واغتصابهم وإغراقهم أحياء..!
هل يمكن أن يغيب هذا عن أحمد ربيع..؟! حاشا وكلا.. فهو يعلم ذلك..أكثر من أي شخص أخر..!
هذه الأحمد ربيع يجلس الآن من غير إن تَرِف له عين أو يرتفع له حاجب داخل (البؤرة) التي يجلس فيها البرهان وجنرالات الانقلاب و(الدوبلير كامل إدريس) ولجنة الكيزان الأمنية..! وهو المكان الذي تمر إليه تعليمات “علي كرتي وعلي عثمان واسأمه عبدالله ونافع علي نافع ومدير جهاز امن الإنقاذ “صلاح قوش”..!
لنحاول أن نجد مخرجاً لهذا الرجل..علّ وعسى..!
هذا الرجل هو اقرب المعاونين للانقلابي البرهان الآن..ولا يكاد يغيب أو يتغيّب عنه ساعة من ليل أو نهار..ولربما يرى أن من مصلحة الوطن في القضاء على الثورة ومشايعة الانقلاب وتنصيب البرهان رئيساً..!
ولنقل إنه لا بأس أن يتنكّر للدستور ووثيقته التي قام بالتوقيع عليها أمام العالم كله باسم ثورة ديسمبر العظمى..!
وليغفر الناس له (موالسة) الجماعة التي أمرت بفض الاعتصام بكل تلك الدموية والبربرية التي لم يشهد العالم لها مثيلاً في العصر الحديث..!
وليفغر الناس له أنه أصبح خصيماً للحكم المدني والدولة المدنية والحرية والعدالة والسلام وكل شعارات الثورة التي أقسم بحمايتها..!
وليغفروا له تأييده لنظام انقلابي لم ينشأ إلا لإجهاض الثورة وملاحقة أنصارها ورفاقه بالاعتقالات والقتل والإعدام والأحكام الجزافية والمصادرة ونزع الجنسية والحرمان من الهوية والتعذيب حتى لمن هم في حكم الصبايا والتلاميذ الأيفاع..!
وليفغروا له اصطفافه مع الكيزان ومليشيات البراء وكتائب الظل..! وليغفروا له عدم انزعاجه من اغتيال الأبرياء وانتهالك حقوق الناس..!
إذا غفر الناس له كل ذلك ونسبوه إلى اختلاف الرأي وتغيير المواقف..كيف يمضى الأمر إلى ابعد من كل ذلك بظهور اسم هذا الرجل في صفقات فساد وعمليات شراء أسلحة وترتيبات مشبوهة واتجار غير مشروع..ووقائع تزوير وتهريب وعمولات سريّة وغسيل أموال…!
هل أصبح هذا الرجل فجأة (سمساراً للسلاح)..؟!
ليخرج إذاً وينفى عن نفسه هذه الاتهامات التي طارت بها الأسافير شرقاً وغرباً..!
ماذا يجعل الشخص يتحوّل هكذا من النقيض إلى النقيض بكامل إرادته وأمام الناس أجمعين ليصبح مسخاً يعادى كل ما كان يؤمن به..؟!
ما هذه (القوة الشرائية) التي في مقدرتها أن تجعل الشخص يتأرجح هكذا..مثل (زمبلك الساعة الرقّاص)..؟!!
يقول الروائي البرتغالي الحائز على نوبل “جوزيه سارماغو: (علمتني الحياة أن أسوأ الانتهازيين هم أولئك الذين لا يظهر عليهم ذلك)..!!
هذه بعض العجائب والمخازي التي كشفت عنها الحرب..هذا نوع من (البكتيريا الخطيرة) التي تم إطلاقها في فضاء الوطن…والحمد لله أن هذه البكتريا ظهرت بعد اكتشاف البنسلين و(المضادات الحيوية).. الله لا كسّبكم…!
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.