عودة إلى حادثة وقعت في يوم ٢٥/ ديسمبر ٢٠١١ ولها علاقة بالمقال:
جاء الأخبار في يوم الأحد ٢٥/ ديسمبر ٢٠١١ – ليلة الاحتفالات بذكرى ميلاد السيد المسيح عليه السلام – وأفادت، ان الجيش السوداني اعلن عن قتل زعيم “حركة العدل والمساواة” المتمردة في دارفور خليل ابراهيم في منطقة ودبنده في ولاية شمال كردفان بينما كان في طريقه الى جنوب السودان مع مجموعة من مقاتليه.
وقال المتحدث باسم الجيش السوداني، أن “القوات المسلحة اشتبكت في مواجهة مباشرة مع قوات حركة العدل والمساواة المتمردة اليوم الاحد بمحلة ودبندة التي دخلها بالأمس وتمكنت من القضاء على المتمرد خليل ابراهيم وعدد من قياداته”.
وجاءت أخبار أخرى وأفادت:
(أكد الشقيق الأكبر لخليل إبراهيم، جبريل في حديث مع «الأخبار»، خبر وفاة شقيقه، لكنه نفى الرواية الحكومية التي تحدثت عن مقتله إلى جانب ثلاثين عنصراً من المرافقين له، بعد «تعرضه لإصابة قاتلة» في معارك ضارية دارت في منطقة أم قوزين بولاية شمال كردفان على الحدود بين ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان، واصفاً هذه الرواية بـ «المفبركة»، لأن ابراهيم قتل «إثر قصف جوي ليلي استهدف معسكر الحركة يوم الجمعة الماضي» على حد تعبير شقيقه.
وفيما وصف البيان الصادر عن «العدل والمساواة»، القصف الجوي الذي أودى بحياة زعيمها بـ «الدقيق»، فإنّ قادة الحركة يرجحون أن يكون استهداف خليل ومن معه قد جرى بمعاونة جهات أجنبية واقليمية، ببساطة لأنه من المعروف عن العمليات الجوية السودانية عدم دقتها.
وأوضح جبريل ابراهيم أن رئيس الحركة كان يتحرك ضمن عدة مواكب ولم يكن في مركز القيادة، بل مع القوات، مشيراً إلى أن القصف الجوي استهدف بصورة أخص الموكب الذي كان يضمه هو شخصياً، في إشارة إلى دقة الغارة.).
انتهي –
هذه الحادثة القديمة الغامضة التي وقعت في عام ٢٠١١ – أي قبل خمسة عشر عاما -، مازلت الكثير من جوانبها مخفية عن العيون خاصة فيما يتعلق بالجهة التي قامت بعملية الاغتيال.
فهناك شكوك ان حكومة تشاد هي التي تولت عملية تصفية خليل لانه تعدي الخطوط الحمراء وقام بالتعاون مع المتمردين ضد حكم الرئيس ادريس دبي.
وهناك اقاويل كثيرة أفادت، ان دولة تشاد قامت بشكل منفرد بأغتيال خليل عبر واحدة من الطائرات المقاتلة والمتطورة التى استجلبت من أسرائيل.
وشكوك اخرى ان دولة قطر لها دور ومصلحة في غياب خليل إبراهيم عن المشهد الدارفوري، خاصة وان الدوحة تعلم جيدا ان وجود خليل ابراهيم على ميدان المقاومة في دارفور يهدد بشكل كبير السلام الذي ترعاه مع بعض فصائل دارفور والتى رفضها خليل ابراهيم بدوره واعلن نيته إفشال المجموعات التى تدعمها قطر تحت مظلة وثيقة الدوحة للسلام في دارفور.
اغتيال خليل ابراهيم فتح الباب الواسع أمام دخول “ادب الاغتيالات في الحياة السياسية السودانية”.
واشار كثير من الكتاب والصحفيين وقتها في عام ٢٠١١ في الخرطوم، الى ارتفاع درجة التامين حول القيادات العليا بالدولة السودانية وخاصة الرئيس عمر البشير.
وذلك بعد ان هدد عدد من قادة “العدل والمساواة” بالثأر لمقتل خليل.
وأيضا بعد أن سربت عدد من الدوائر الغربية بعض المعلومات عن دور البشير الشخصي في عقد صفقة اغتيال خليل.
ولكن اذا ما عدنا للوراء، نجد ان الاغتيالات والتصفيات الجسدية داخل المؤسسة العسكرية كانت كثيرة معروفة قبل تصفية خليل بسنوات طويلة.
فهناك علي سبيل المثال غموض سقوط طائرة اللواء الزبير محمد صالح عام ١٩٩٨.
ولماذا رفض الدكتور الطيب محمد خير “سيخة” الذي نجا من الحادث رفض التعليق عن أسباب سقوط الطائرة في نهر السوبط؟!!
وهناك سقوط طائرة الانتينوف وانفجارها في أبريل عام ٢٠١١ ومصرع العقيد ابراهيم شمس الدين.
وحتى اليوم رغم مرور (٢١) عام على الحدث القديم مازال السؤال يبحث عن اجابة حول سقوط طائرة جون قرنق.
وان كان السقوط بسبب الضباب وانعدام الرؤية أمام قائد الطائرة أم بفعل فاعل؟!!
تاريخ القوات المسلحة السودانية التي عمرها اليوم (٧٠) عام بالتمام والكمال، معروفة ومشهورة محليا وعالميا باحداثها الدموية الكثيرة.
وان اغلب المحاولات الانقلابية التي وقعت خلال الفترة من عام ١٩٥٦ وحتي اليوم وبلغت نحو (٣٢) محاولة منيت بالفشل، قد صاحبتها اعدامات وتصفيات بدون محاكمات عسكرية للضباط السيئين الحظ.
ومن اشهر هذه المحاولات الفاشلة:
محاولة انقلاب البكباشي يعقوب كبيدة عام ١٩٥٩.
محاولة انقلاب المقدم حسن حسين.
محاولة انقلاب ضباط عام ١٩٩٠.
فشل انقلاب صلاح قوش ٢٠١٢.
محاولة انقلاب اللواء بكراوي عام ٢٠٢٥.
بما ان الكلام في هذا المقال أعلاه عن التصفيات والاغتيالات التي وقعت سابقا في البلاد، اسال عن التصفية الجديدة التي لحقت أفراد من أسرة أبوعاقلة كيكل، فجر يوم الأحد الأول من مايو الحالي ٢٠٢٦.
وكان المعنى اصلا من هذه التصفية أبوعاقلة كيكل؟!!
قلبت كثير من المواقع السودانية والاجنبية بحثا عن الاجابة عن من هو أو هم من قاموا بالمحاولة.
ووجدت خبر نشر في صحيفة “الراكوبة” بتاريخ الإثنين ٣/ مايو الحالي تحت عنوان: “مصدران عسكريان: طرف ثالث يقف وراء استهداف كيكل!”.
وفهمت من الخبر انه وحتى الان لم يتم تحديد الجهة التي قامت بعملية الهجوم على منزل كيكل!!
والاتهامات طالت:
(أ)/- كتيبة “البراء بن مالك”.
(ب)/- قيادات إخوانية بارزة وقوية داخل معسكر بورتسودان تنظر إلى كيكل باعتباره “عنصرًا غير منضبط” داخل المنظومة.
(ج)/- “طرف ثالث” وهي جهة تسعى لإستثمار حالة السيولة الأمنية والسياسية لتحقيق مكاسب إستراتيجية من خلال ضعاف شخصيات بعينها أو تأجيج الصراعات داخل المعسكرات المتنافسة.
من منا لا يعرف، أن حادثة ما وقع في منزل كيكل ستمر مرور الكرام بلا تحقيقات او تحريات حولها.
فمنذ متى كانت هناك تحقيقات حول مئات الأحداث التي وقعت من قبل في السودان؟!!
هل ما ستقوم بها القوات المسلحة هو تشكيل لجنة للتحقيق، وبعدها لن تظهر النتائج للعلن، علي اعتبار انها تحقيقات عسكرية ممنوع الكشف عنها؟!!
ضحايا اسرة كيكل “رحمهم الله رحمة واسعة” هم السابقون.
والمئات من بعدهم بالمسيرات والصواريخ وبراميل البارود لاحقون.
ملحوظة:
خبر جديد له علاقة بالمقال أعلاه، ونشر اليوم الاثنين ٣/ مايو الحالي تحت عنوان “صاعد الخلافات عقب مقتل العميد عاطف محجوب الزبير، المعروف بـ”شاهين”، المقرب من درع السودان مسموما.”:
(كشفت مصادر مقربة من قوات درع السودان مقتل اللواء “عاطف محجوب ” الشهير “بشاهين” مهندس صفقة انضمام اللواء “ابو عاقلة كيكل ” الى الجيش.
وتأتي هذه المعلومات فى ظل تكتم ملحوظ من قبل الاستخبارات العسكرية.
وبحسب المصادر، فإن الحادثة وقعت داخل معسكر يتبع للواء “أبو عاقلة كيكل” وسط حديث عن وجود خلافات سابقة بين الطرفين.
وأشارت المعلومات الأولية إلى أن واقعة التسمم يُشتبه في أنها نتيجة تدبير داخلي بأوامر من اللواء “ابو عاقلة” دون صدور تأكيدات رسمية حتى الآن.
وفي تطور لافت، أشارت ذات المصادر إلى معلومات غير مؤكدة تفيد بوضع اللواء “أبو عاقلة كيكل ” قيد الإقامة الجبرية، على خلفية الاشتباه بوجود صلة له بالحادثة، خاصة في ظل تقارير عن خلافات سابقة مع العميد الراحل.
وتفيد متابعات ادراك ان الاحتقان بلغ ذروته وسط معسكر مجموعة بورتسودان.
وتاتي هذه الأحداث فى ظل تراشق بين عناصر من كتائب البراء ومجموعات من درع السودان.
وفى الأثناء شهدت العاصمة الخرطوم اشتباكات بين عناصر من الحركات المسلحة وقوات الجيش فى سوق صابرين قتل وجرح فيه عدد من القوات المسلحة وعناصر من قوات الشرطة.).
انتهي –
من اغتيال خليل ابراهيم الي عاطف محجوب وكينكل: وساقية التصفيات الدموية داخل المؤسسة العسكرية “لسه لسه مدورة”!!
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.