(هذا قصدت النيابة استباق “أطياف” اليوم لتقوم بعملية التشكيك في المعلومة عبر بلاغها، في محاولة لاستلاب عقلية القارئ وزعزعة ثقته فيما تورده الزاوية، حتى لا تُكشف سلسلة زيارات البرهان السرية للإمارات.)
طيف أول:
الحقيقة لا تُحاكم، بل الطغيان هو الذي يُدان أمام ضمير الشعوب.
وما كان بلاغ الأمس الذي أصدرته نيابة أمن الدولة، عندما قالت إنها فتحت بلاغًا ضد الصحفية صباح محمد الحسن بالرقم (٨١/٢٠٢٦) تحت المواد (٥٠/٥٢/٦٣/٦٦) من القانون الجنائي لسنة ١٩٩١ (تقويض النظام الدستوري، إثارة الحرب ضد الدولة، إثارة الفتنة، ونشر الأخبار الكاذبة)، ما كان ذلك صدفة.
فالمتمعّن في آخر عبارة من الاتهام يجدها “نشر الأخبار الكاذبة”، والنيابة من قبل فتحت في مواجهتنا عدة بلاغات في 2024 و2025 بتهمة تقويض النظام الدستوري وارتكاب جرائم حرب تصل عقوبتها إلى الإعدام.
إذن ما الجديد الذي طرأ أمس وماذا تعني النيابة بنشر أخبار كاذبة؟
ولماذا لم تذكر هذه الأخبار تحديدًا وتكشف عمّا هو صحيح؟
كان ينبغي أن تسمّي النيابة مقالًا أو معلومة وردت فيه بعينها وتقوم بدحضها، ولكنها لا تستطيع أن تنفي معلومة واحدة وردت في هذا المقال، فهي أكثر الجهات علمًا بأن ما تسميه كذبًا هو الحقيقة بعينها.
فالبلاغات فُتحت بسبب المقال الذي كشفنا فيه عن زيارة البرهان للإمارات.
إذن لماذا صدر البلاغ ضدنا بالأمس تحديدًا؟ لأن الفريق عبد الفتاح البرهان بالأمس أيضًا توجه في زيارة سرية لدولة الإمارات.
لذلك قصدت النيابة استباق “أطياف”، حتى إذا كتبنا عن الزيارة الثانية تكون قد قامت بعملية التشكيك في المعلومة ببلاغ تصف فيه ما يرد هنا بأنه كذب، محاولة لاستلاب عقلية القارئ وزعزعة ثقته فيما تورده الزاوية.
ولأن المصادر التي كشفت الزيارة في المرة الأولى بلا شك ستكشفها في المرة الثانية، أرادت النيابة ببلاغها القول إنها لن تتسامح مع نشر معلومات عن تحركات البرهان، خصوصًا إذا كانت تتعلق بزيارات حساسة للإمارات وسط الاتهامات المتبادلة.
كما أن البلاغ يهدف إلى ردع الصحفيين عن متابعة ملف زيارات البرهان، وإبقاء المفاوضات أو الترتيبات مع الإمارات بعيدة عن الضوء، ومنع أي كشف إعلامي قد يحرج الحكومة أو يفضح طبيعة المفاوضات السرية.
وفي ظنهم الخاطئ أن مثل هذه البلاغات ستشغلنا عن كشف الحقيقة وعن مراقبة البوابة السرية التي يتسلل منها البرهان إلى الإمارات سرًا.
وعندما ظهر قائد الجيش في الخرطوم أمام الكاميرا وهو يقود عربة “بوكس”، كانت تلك المسرحية سيناريو لإلهاء الناس عن الزيارة الثانية إلى دولة الإمارات التي تمت في اليوم التالي أمس.
فكاتب سيناريو “فضل الظهر” الذي جسّد دوره البرهان أراد أن يقول إن الجنرال الآن يتواجد في الخرطوم ويعيش حياته الطبيعية بين المواطنين، ولكن في الحقيقة البرهان يتحرك إقليميًا بصورة مستمرة، يقضي يومه بالخارج ويعود في اليوم التالي وكأن شيئًا لم يكن.
ولماذا يزور البرهان دولة الإمارات للمرة الثانية في أقل من أسبوعين،؟!
لمواصلة ما تمت مناقشته في الاجتماع الأول الذي ذكرنا أنه لم يتم الاتفاق على ما طُرح فيه حتى الآن، أي أن الزيارة مواصلة لأجندة الاجتماع الماضي.
ومن هنا يمكن أن نقرأ أنه طالما الجنرال يواصل سلسلة زياراته السرية للإمارات، فإن اتهام الحكومة للإمارات بقصف مطار الخرطوم وازدواجية الخطاب الذي يتحدث عن “عدوان خارجي” بينما رأس الدولة يفتح قنوات مباشرة مع أبوظبي، ما هو إلا غطاء إعلامي لاتهام يبدو أقرب إلى خدعة سياسية أو مناورة تفاوضية منه إلى حقيقة مثبتة ميدانيًا.
وإنه جزء من لعبة مزدوجة: خطاب عدائي في العلن، ومفاوضات هادئة في السر، تعكس أن الحكومة لا تسعى إلى مواجهة مباشرة مع أبوظبي، بل إلى استخدام الاتهام كأداة سياسية ضمن لعبة التوازنات الإقليمية.
وهذا ليس بجديد، فهناك سوابق إقليمية كثيرة، إذ استخدمت أنظمة عربية خطاب العداء العلني بينما تفاوضت سرًا مع نفس الأطراف، ما يجعل هذا السيناريو واردًا. ولكن لماذا تتستر الحكومة على التفاوض مع دولة الإمارات؟ ولماذا ترى أن الخطوة “عيب”؟ فكل ما يصب في مصلحة السلام مقبول ولا يستحق هذه “الغتغتة”.
طيف أخير:
#لا_للحرب
إن فتح النور قبة المغفورة جرائمه بإذن البرهان بلاغات في أقسام الشرطة بسرقة فلله ومنازله، فيها إهانة واضحة للحكومة أكثر من المواطن، لأنه بذلك يلغي الاتهام عن الدعم السريع ويدمغ به السلطات في الخرطوم. فمن أين ينتظر الرجل أن يُسترد له حقه؟!
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.