وجع النساء في حرب أبريل.. والحقيقة الضائعة في سوق «الترند»

عمود: عين الحقيقة

في الحرب السودانية المستمرة، لم تعد المعارك تُخاض بالسلاح وحده، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، حيث تحوّلت الصور والمقاطع المصوّرة إلى أدوات مؤثرة في معركة تشكيل الرأي العام محلياً ودولياً.

وخلال هذه الحرب، تصاعد تداول مقاطع لنساء وفتيات في أوضاع إنسانية ونفسية معقدة، تتضمن اتهامات بالخطف أو العنف أو غيرها من الانتهاكات، ضمن محتوى ينتشر بسرعة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، غالباً من دون تحقق مستقل أو معلومات موثقة.

ويرى متابعون أن هذه المقاطع باتت تمثل إحدى أبرز أدوات “الحرب النفسية”، لما تحمله قضايا النساء من حساسية اجتماعية وإنسانية قادرة على إثارة الغضب والتعبئة، والتأثير في الانطباعات العامة تجاه أطراف النزاع.

ويشير مختصون في الإعلام الرقمي إلى أن بعض هذه المحتويات تُستخدم لتعزيز روايات سياسية أو عسكرية، بينما تظل الحقيقة الكاملة غائبة في كثير من الأحيان، بسبب صعوبة الوصول الميداني، وتعقيدات الحرب، وانهيار مؤسسات العدالة والتحقيق.

ويحذر ناشطون حقوقيون من أن التركيز على “الترند” والتجاذبات السياسية قد يحوّل الضحايا الحقيقيات إلى مادة للاستهلاك الإعلامي، بدلاً من ضمان الحماية والدعم النفسي والقانوني لهن.

كما يلفت مراقبون إلى أن الجدل الإلكتروني حول صدقية بعض المقاطع يدفع أحياناً إلى محاكمة الضحايا مجتمعياً عبر التعليقات والتحليلات غير المهنية، ما يضاعف الأذى النفسي والاجتماعي الواقع عليهن.

وفي ظل هذا الواقع، تتزايد الدعوات إلى تطوير معايير أكثر مهنية في التعامل الإعلامي مع قضايا النساء أثناء النزاعات، تقوم على التحقق، واحترام الخصوصية، وتجنّب التوظيف السياسي للمعاناة الإنسانية.

ويبقى السؤال الأهم: كيف يمكن حماية الحقيقة والضحايا معاً، في زمن أصبحت فيه الكاميرا جزءاً من ساحة المعركة؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.