أطياف – صباح محمد الحسن

أكسفورد!!

(إدارة جامعة أكسفورد لم تقدّم دعوة لكامل إدريس، ولا اتحاد الطلاب. وطالبة أجنبية أحرجت كامل إدريس بسؤالها: هل بلدكم السودان آمن؟ فعجز عن الإجابة، ولهذا السبب غادر الطلاب القاعة..)

طيف أول:
إذ إنهم لم يعرفوا الحياة قط قبل هذا،
ولم يعلموا لمَ جفّت أوتار أصواتهم قبل حينها…
وبقي صوتها!!

وتصدير العنف عند الإسلاميين أظهرته حادثة الأمس في أكسفورد؛ فهم لا يكتفون بممارسة القمع داخل السودان، بل يسعون إلى فرض حضورهم بالقوة في الفضاءات الدولية وتشويه صورة السودان. فالاعتداء على محتجات في جامعة مرموقة مثل أكسفورد يكشف أن النظام الإخواني لم يتخلَّ عن عادته منذ مجيئه في 1989، إذ ظل يستخدم العنف لأكثر من 36 عاماً حتى يوم أمس، وهو يلاحق معارضيه أينما كانوا.
وإعادة إنتاج القمع بنفس أدوات الضرب والتهديد التي استخدمت في الشارع السوداني تُعاد ممارستها في ساحات النقاش الأكاديمية العالمية. وهي رسالة للمجتمع الدولي أن الإسلاميين لا يملكون سوى العنف كوسيلة للتعامل مع المعارضة، حتى في بيئة يُفترض أنها تقوم على الحوار والجدل الفكري.
وقيل إن (Oxford Union) وجّه دعوة لرئيس الوزراء السوداني كامل إدريس لإلقاء كلمة حول القيادة في أوقات الأزمات وبناء السلام. لكن جاءت ردة الفعل أن الدعوة أثارت غضباً بين ناشطين سودانيين في بريطانيا، حيث اعتبروا أن منح هذه المنصة لشخصية مرتبطة بالنظام العسكري والإسلاميين يُعدّ تطبيعاً مع جرائم الحرب.
والرئيس السابق للجالية السودانية في أكسفورد صرّح أن الدعوة “تُضفي شرعية على حكومة الأمر الواقع في السودان رغم تورطها في القتل والتهجير والاغتصاب”. ومشاركة كامل إدريس في مناظرة أكسفورد اعتُبرت محاولة لإعادة تقديم النظام السوداني بصورة “حكومة أمل”، وهو ما رفضه الناشطون باعتباره تبييضاً لدور الإسلاميين في الحرب.
وصوت الثورة كان حاضراً عبّرت عنه السودانيات والناشطون هناك، وأكدوا أن الحرب لا يمكن أن تُوقف عبر إدماج الإسلاميين، وأن أي منصة دولية تمنحهم شرعية تُعتبر خيانة لمطلب العدالة.
وبعد أن أدرك الفلول أنهم في ورطة، فكتب أحد موظفي السفارة السودانية بياناً نسبه إلى “الجالية السودانية في أكسفورد”، قال فيه إن الجالية “تدين بأشد العبارات السلوك الهمجي الذي قامت به قلة مندسة تساند المليشيا المتمردة وجرائمها من اغتصاب وتطهير عرقي، وتدعم ما يسمى بـ حكومة التأسيس”. لكن البيان تبرأ منه عدد من السودانيين هناك.
وكاتب البيان استخدم اسم “الجالية السودانية” كغطاء لإضفاء مصداقية على خطاب رسمي صادر من موظف بالسفارة، وهو ما يعني أن الحكومة ما زالت تسرق صوت الشعب لتبرر به أفعالها المشينة . ووصف المحتجات بأنهن يساندن “المليشيا المتمردة” محاولة لوضع أي صوت معارض في خانة العدو العسكري، ليسقط عنه صفة المعارضة المدنية السلمية وليبرر النظام سلوكه العنيف.
وإدخال مصطلحات مثل “الاغتصاب” و”التطهير العرقي” في البيان يهدف إلى شيطنة المحتجات وربطهن مباشرة بجرائم الدعم السريع، رغم أن احتجاجهن كان سلمياً ضد مشاركة كامل إدريس.
وبالأمس، وفي اتصال هاتفي خصّت به إحدى المحتجات في أكسفورد “الزاوية”، قالت إنهن وقبل حضور كامل إدريس اجتمعن وهنّ (عفراء، سارا، عبير، هناء، وعبير) وقمن بتجهيز لافتات كتبن عليها عبارات تناهض الحرب في السودان وتدعو للسلام. وأكدن أن الاتحاد لم يقدّم أي دعوة لرئيس مجلس وزراء حكومة الأمر الواقع ببورتسودان، وأن الدعوة جاءت من طلاب منتمين لفلول النظام البائد ودعاة الحرب المعروفين باسم “البلابسة”.
وأضافت أن الشاب الذي اعتدى على سارا كان يقود سيارة تتبع للسفارة السودانية، وأنه بعد الاعتداء عليهن فرّ هارباً وساعده عدد من الطلاب هناك. كما امتعض طلاب الجامعة من طاقم السفارة الذي جاء بأربع سيارات فارهة إلى الحرم الجامعي، وهو أمر استنكره الطلاب الأجانب، خاصة أن الوفد المرافق لكامل إدريس ضم شباباً لا علاقة لهم بالسفارة.
وأوضحت أن إدارة السمنار حرمت الذين يرفعون شعار “لا للحرب” من توجيه سؤال لكامل إدريس، وكانت الفرص داخل القاعة للأسئلة لا تُمنح إلا للطلاب الموالين للحكومة. لكن أحد الطلاب انتزع الفرصة وسأل كامل إدريس: هل تمت دعوتك من قبل الحكومة البريطانية أو من إدارة جامعة أكسفورد؟ فجاء رد إدريس بحديث مختلف لا علاقة له بالسؤال.
ثم طرحت عليه طالبة أجنبية سؤالاً مباشراً: هل يمكن أن نقول إن السودان الآن بلد آمن؟ فأجاب كامل إدريس بأنه “نصير المرأة ويساند النساء”، بعدها شهدت القاعة مغادرات متتالية.
والغريب أن الشاب المعتدي على سارا وزميلاتها كتب على صفحته في فيسبوك أنه “وبعد أن وُجّهت له دعوة للمشاركة في سمنار بجامعة أكسفورد تعرض للاعتداء الجسدي”، وهو المعتدي نفسه الذي فرّ هارباً عندما حضرت الشرطة إلى باحة الجامعة.
وعليه، فإن ما حدث هو امتداد لسياسة الإسلاميين في السودان وتجسيد لعنفهم المستمر داخلياً وخارجياً؛ فكل معارض إمّا أن يُضرب أو يُتَّهم بالعمالة أو الانتماء للدعم السريع ، حتى لو كان احتجاجه سلمياً في جامعة عالمية مثل أكسفورد. وهذا لا يعني سوى إفلاسهم وعجزهم عن المنطق والحوار.
كما أن استخدام الضرب والعنف في جامعة عالمية مثل أكسفورد يفضحهم أمام المجتمع الدولي ويؤكد أنهم غير مؤهلين لأي عملية سياسية تقوم على الحوار.

طيف أخير:
#لا_للحرب
زيارة الفريق البرهان إلى المنامة هي بداية انتقال التفاوض من دائرة السرية والعتمة إلى مربع العلن والضوء، فالزيارة تؤكد أن القادم لن يكون مخفياً. فالمنامة، كما ذكرنا، جمعت مستشارين من طرفي الصراع الأسبوع الماضي لتمهّد للقاء القيادات.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.