مناوي يبرر مشاركة قواته في الحرب ويقرّ بتعثّر تنفيذ اتفاق جوبا: لم يُنفذ سوى 20%
تقرير عين الحقيقة
أقرّ رئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، بأن تنفيذ اتفاق جوبا للسلام تعرّض لتعثّر كبير منذ توقيعه، كاشفًا أن ما تم تطبيقه من بنوده حتى الآن لا يتجاوز 20%، في وقت دافع فيه عن مشاركة قواته في الحرب الدائرة بالسودان، معتبرًا أن الظروف الأمنية والانتهاكات التي طالت المدنيين فرضت على حركته الانخراط في القتال. وتأتي تصريحات مناوي في ظل استمرار الحرب السودانية واتساع دائرة الانتقادات الموجهة للحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا، بعد انخراط عدد منها في التحالفات العسكرية المرتبطة بالصراع الحالي.
مناوي : مشاركتنا في الحرب جاءت نتيجة “تهديدات مباشرة” طالت السكان والممتلكات، ومناطق واسعة شهدت هجمات وانتهاكات دفعتنا إلى الانخراط في المواجهات المسلحة.
مناوي: الحرب فرضت نفسها
قال مناوي، في تصريحات صحفية، إن مشاركة قواته في الحرب جاءت نتيجة “تهديدات مباشرة” طالت السكان والممتلكات، مشيرًا إلى أن مناطق واسعة شهدت هجمات وانتهاكات دفعت حركته إلى الانخراط في المواجهات المسلحة. واتهم مناوي قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة في عدة مناطق، خاصة في إقليم دارفور، معتبرًا أن الحرب أدت إلى انهيار كبير في الأوضاع الأمنية والإنسانية. وأضاف أن “الحديث عن مكاسب عسكرية أصبح غير واقعي” في ظل حجم الدمار والخسائر البشرية التي خلفها النزاع المستمر منذ أبريل 2023.
اتفاق جوبا… تعثر مبكر ثم تجميد كامل
كشف مناوي أن تنفيذ اتفاق جوبا للسلام لم يتجاوز نسبة 20% رغم مرور سنوات على توقيعه في أكتوبر 2020 بين الحكومة الانتقالية وعدد من الحركات المسلحة. ويرى مراقبون أن الاتفاق واجه منذ بدايته تحديات سياسية وأمنية ومالية كبيرة، قبل أن تؤدي الحرب الحالية إلى تجميد معظم بنوده بشكل شبه كامل. وأشار مناوي إلى أن الاتفاق خضع لتحديثات في فبراير 2023، لكن اندلاع الحرب في أبريل من العام نفسه أدى إلى تعطيل مسارات التنفيذ وانقسام القوى الموقعة عليه بين طرفي النزاع.
انقسام الحركات المسلحة
أدت الحرب السودانية إلى انقسامات حادة داخل الحركات المسلحة التي كانت جزءًا من عملية السلام، حيث انحازت بعض الفصائل إلى الجيش، بينما فضلت مجموعات أخرى الحياد أو اتخاذ مواقف متباينة. ويرى محللون أن هذا الانقسام أضعف اتفاق جوبا بصورة كبيرة، وحوّل بعض الحركات من أطراف يفترض أن تدعم الانتقال السياسي إلى أطراف منخرطة في المعارك. ويقول الباحث السياسي محمد الفاتح: “الحرب نسفت عمليًا جزءًا كبيرًا من الترتيبات السياسية والأمنية التي قام عليها اتفاق جوبا”.
دارفور… تدهور أمني مستمر
تحدث مناوي عن الأوضاع في إقليم دارفور، مؤكدًا أن الإقليم يشهد تدهورًا أمنيًا متسارعًا يختلف من منطقة إلى أخرى. واتهم قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات ذات طابع قبلي، وسط تصاعد أعمال العنف والنزوح الجماعي في عدد من ولايات دارفور. ويعيش الإقليم أوضاعًا إنسانية بالغة التعقيد، مع استمرار الاشتباكات المسلحة وضعف وصول المساعدات الإنسانية إلى كثير من المناطق.
أزمة إنسانية خانقة في معسكرات النزوح
أشار مناوي إلى أن معسكرات النزوح في دارفور تعاني من انهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والمياه والخدمات العامة. كما تحدث عن انتشار عمليات النهب وتدهور الظروف المعيشية داخل المعسكرات، في وقت تعتمد فيه مئات الآلاف من الأسر على المساعدات الإنسانية المحدودة. وتحذر منظمات دولية من أن استمرار الحرب يفاقم أزمة النزوح والجوع وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء.
خبراء: إعادة إحياء الاتفاق ستظل مرتبطة أولًا بوقف الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تعيد ترتيب العلاقة بين المركز والأقاليم والقوى المسلحة.
انتقادات لمواقف الحركات المسلحة
تواجه بعض الحركات المسلحة، بما فيها الحركات الموقعة على اتفاق جوبا، انتقادات متزايدة بسبب مشاركتها في الحرب الحالية، إذ يرى ناشطون وقوى مدنية أن انخراطها العسكري ساهم في تعقيد المشهد وإطالة أمد الصراع. في المقابل، تبرر هذه الحركات مشاركتها باعتبارات أمنية وسياسية، وتقول إنها تحركت لحماية مناطقها وقواعدها الاجتماعية.
مستقبل اتفاق جوبا في مهب الحرب
يثير استمرار الحرب تساؤلات واسعة حول مستقبل اتفاق جوبا للسلام، الذي كان يُنظر إليه باعتباره أحد أهم مسارات معالجة النزاعات المسلحة في السودان. ويرى خبراء أن إعادة إحياء الاتفاق ستظل مرتبطة أولًا بوقف الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تعيد ترتيب العلاقة بين المركز والأقاليم والقوى المسلحة. تكشف تصريحات مني أركو مناوي حجم التعقيدات التي تواجه المشهد السوداني، حيث تحولت الحركات المسلحة من أطراف في اتفاق سلام إلى أطراف منخرطة في حرب واسعة النطاق. ومع اعترافه بأن تنفيذ اتفاق جوبا لم يتجاوز 20%، تبدو الأزمة السودانية اليوم أبعد ما تكون عن الحل، في ظل استمرار القتال وتدهور الأوضاع الإنسانية والانقسامات السياسية والعسكرية المتزايدة
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.