درة قمبو تفضح «مافيا الموافقات الأمنية» بمطار القاهرة: ابتزاز ثم ترحيل بالإهانة

تقرير : عين الحقيقة

كشفت الصحفية السودانية البارزة درة قمبو عن تفاصيل صادمة بشأن احتجازها وترحيلها القسري من مطار القاهرة الدولي، متهمةً جهاتٍ أمنية وشبكات سماسرة بتحويل إجراءات دخول السودانيين إلى ما وصفته بـ«منظومة ابتزاز وإذلال ممنهج» تُدار تحت غطاء «الموافقات الأمنية».

وفي أول إفادة لها عقب وصولها إلى العاصمة القطرية الدوحة، وصفت قمبو الساعات التي قضتها داخل مطار القاهرة بأنها «ساعات من الجحيم»، مشيرةً إلى أنها خضعت لتحقيقات مطولة واحتُجزت في ظروف «غير إنسانية» قبل ترحيلها تحت حراسة أمنية إلى خارج الأراضي المصرية.

احتجاز في ظروف «غير آدمية»

وقالت قمبو إنها أمضت نحو 16 ساعة داخل غرفة احتجاز تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية، موضحةً أن القاذورات كانت تغطي الأرضيات، فيما بدت الحمامات وأماكن النوم في أوضاع وصفتها بـ«غير الآدمية».

وأضافت أنها حُرمت من شرب الماء طوال فترة الاحتجاز، كما مُنعت من شراء الطعام لتناول أدوية الضغط والقولون التي تحتاجها بصورة منتظمة، معتبرةً أن ما تعرضت له يمثل «انتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية وكرامة الإنسان».

وأكدت كذلك أن السلطات صادرت هواتفها وجواز سفرها منذ اللحظة الأولى، ما أدى إلى عزلها الكامل عن العالم الخارجي ومنعها من التواصل أو توثيق ما جرى داخل المطار.

«الموافقة الأمنية».. بوابة للسمسرة والاحتيال

وفجّرت الصحفية السودانية اتهامات خطيرة تتعلق بملف «الموافقات الأمنية» المفروضة على السودانيين الراغبين في دخول مصر، مؤكدةً أنها حصلت مسبقاً على موافقة أمنية كلّفتها أكثر من 400 دولار عبر وسطاء، قبل أن تُفاجأ عند وصولها بأن اسمها مدرج ضمن قوائم الحظر والمنع من الدخول.

وتساءلت قمبو عن جدوى هذه الموافقات إذا كانت الجهات الأمنية نفسها تمنع حامليها من الدخول، معتبرةً أن الأمر يكشف إما عن «خلل إداري خطير» أو «عملية احتيال ممنهجة» تستهدف استنزاف السودانيين مالياً قبل إعادتهم قسراً.

وقالت إن الموافقات الأمنية، التي يُفترض أن تُمنح مجاناً وفق الإجراءات الرسمية، تحولت إلى «تجارة رابحة» تديرها شبكات من السماسرة والوسطاء بالتنسيق مع جهات نافذة، مستغلين حاجة السودانيين الفارين من الحرب والأوضاع الإنسانية المتدهورة.

ترحيل تحت الحراسة

وأوضحت قمبو أنها غادرت القاهرة صباح السبت على متن رحلة متجهة إلى الدوحة «مخفورة» بواسطة عنصر أمن مصري، مشيرةً إلى أنها أُجلست في المقاعد الخلفية للطائرة، فيما ظل جواز سفرها محتجزاً حتى لحظة الوصول.

 

ووصفت مشهد ترحيلها بأنه أقرب إلى معاملة «السجناء الخطرين»، قائلةً إن «المشهد لم يكن ينقصه سوى البدلة الحمراء والأغلال»، في إشارة إلى ما اعتبرته تعمداً في الإهانة النفسية للمبعدين من الأراضي المصرية.

استهداف بسبب العمل الصحفي

وربطت الصحفية السودانية ما تعرضت له بطبيعة نشاطها المهني ومواقفها الإعلامية السابقة، موضحةً أن التحقيقات التي خضعت لها داخل المطار ركزت بصورة أساسية على عملها الصحفي وتحركاتها السابقة داخل مصر.

ويرى مراقبون أن الحادثة تعكس استمرار التضييق على الصحفيين والنشطاء السودانيين، وسط تصاعد الانتقادات الحقوقية للإجراءات الأمنية المشددة المفروضة على السودانيين في بعض مطارات ودول الجوار منذ اندلاع الحرب في السودان.

أسئلة معلّقة

وأثارت شهادة درة قمبو تساؤلات واسعة بشأن مصير آلاف السودانيين الذين يواجهون تعقيدات الدخول والإقامة في دول الجوار، إلى جانب الاتهامات المتزايدة بوجود شبكات سماسرة تستغل أوضاع النازحين واللاجئين لتحقيق مكاسب مالية.

واختمت قمبو شهادتها بالقول إن «ترك المرحّلين في حراسات قذرة، دون ماء أو دواء أو مقومات حياة، لا يتوافق مع القوانين الدولية ولا مع أبسط المبادئ الإنسانية، لكنه يظل سلوكاً معتاداً في الدول البوليسية»، بحسب تعبيرها.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.